طائرات اسرائيلية بدون طيار الى ابوظبي
Broken deal threatens UAE-Israeli tradeتحت عنوان
كشفت صحيفة "انتلجانس اونلاين" الدولية، اليوم الخميس، ان وزارة الحرب الاسرائيلية تعطل تنفيذ صفقة بيع طائرات بدون طيار من شركة اسرائيلية الى امارة ابوظبي. وكانت شركة ايروناوتك الاسرائيلية قد فازت بالمناقصة التي اعلنتها امارة ابوظبي، ولكن القانون الاسرائيلي الذي يلزم الشركة بأخذ مصادقة وزارة الحرب على كل صفقة من هذا النوع هو الذي يعطل تنفيذها، مما يشكل تهديدا، كما تقول الصحيفة، للعلاقات الثنائية التي تربط ابوظبي باسرائيل دون ان تكون بينهما علاقات سياسية، هذا وتقيم ابوظبي مع اسرائيل علاقات تجارية هامة وخاصة في المجال الامني، على حد قول الصحيفة.
يذكر ان الشركة الاسرائيلية التي اقيمت قبل 14 سنة لأصحابها آفي ليئومي وموشيه كسبي هي اهم الشركات لتطوير طائرات بدون طيار ومن اكبر شركات الانتاج العسكري في اسرائيل وتعتمد بيع الطائرات من الجيل السابق لتطوير طائرات من جيل جديد. ولا يخفى على المهتمين ان قطر هي الدولة التي تنسق علاقات اسرائيل الاقتصادية والامنية مع الدول العربية بواسطة مكتب المصالح الاسرائيلية في الدوحة.
هذا ورفضت وزارة الحرب في اسرائيل التعقيب على ما نشرته الصحيفة الاجنبية.
اليف صباغ
مدونة حيفابرس
12.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
حيفا برس ، هو مكتب صحافي مستقل متخصص بالشؤون الإسرائيلية يزودكم بالأخبار والتقارير واخر الأبحاث بالإضافة إلى مقالات رأي وتحليل سياسي .
الخميس، 12 يناير 2012
الأربعاء، 11 يناير 2012
اوروبا تتمرد على اسرائيل. هل حقا؟
أوروبا تتمرد على اسرائيل
بعد ان فقدوا الامل بان تعالج حكومة اسرائيل حملات "دفع الثمن" التي يقوم بها المستوطنون بتواطئ مفضوح مع جيش الاحتلال، وضاق ذرعهم بنتانياهو الذي يعدهم فيكذب، ونفذ صبرهم من ليبرمان الذي يتحداهم صباح مساء حتى انهم لم يعودوا ذوي صلة في نظره، توصل رؤساء البعثات الاوروبية لدى السلطة الفلسطينية الى صياغة وثيقة توصي بتجاهل الارادة الاسرائيلية والقيام بمشاريع تطوير في المنطقة C من المناطق المحتلة عام 67 بدون أخذ أي موافقة اسرائيلية كما جرت العادة لغاية الآن.
هذه الوثيقة صاغها مبعوثو دول الاتحاد الاوروبي لدى السلطة الفلسطينية ووصلت نسخة منها الى موقع "واي نت" فنشر مقتطفات منها بعد منتصف هذه الليلة، ومما جاء في الوثيقة المذكورة ،على ذمة الموقع، ان الهدف من دعم المشاريع التنموية في المنطقة C بالذات هو تدعيم فعلي للوجود الفلسطيني المتناقص بشكل مستمر هناك، والناتج عن عمليات الطرد والمضايقة التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد المزارعين الفلسطينيين في تلك المنطقة. ويذكر ان اكثر من 62% من مساحة الضفة الغربية تقع في المنطقة C التي تسيطر عليها اسرائيل امنيا واداريا وتمنع أي تطور فيها، بينما يسكن عليها اقل من 6% من الفلسطينيين في الضفة. بالمقابل يتكاثر عدد المستوطنين على الاراضي الفلسطينية بشكل متواصل مما يزيد الامور تعقيدا ويحول اكثر واكثر دون قيام دولة فلسطينية مستقلة.
ان اهم المشاريع التي ينوي الاتحاد الاوروبي دعمها دون اخذ تراخيص من سلطات الاحتلال هي فتح وتعبيد شوارع، اقامة مبان عامة للسلطات المحلية، مدارس، مراكز جماهيرية ، عيادات عامة، تزويد السكان بالمياه وما الى ذلك. فهل حقا امتلكت اوروبا الشجاعة المطلوبة للقيام بواجباتها تلك؟ أم أنها مجرد ردة فعل غاضبة على الحليف الاسرائيلي تنقلها اوروبا عبر مبعوثيها الى السلطة الفلسطينية تمتص الغضب الفلسطيني من جهة وتبقي السلطة حول طاولة التفاوض المفتوحة في عمان، بينما تبقى هذه القرارات مجرد توصيات تأكلها الرطوبة على رفوف وزارات خارجية الدول الاوروبية كما حصل لتوصيات مشابهة في الماضي؟ اتمنى أن أكون مخطئا في تقديري.
اليف صباغ
مدونة حيفا برس 12.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
بعد ان فقدوا الامل بان تعالج حكومة اسرائيل حملات "دفع الثمن" التي يقوم بها المستوطنون بتواطئ مفضوح مع جيش الاحتلال، وضاق ذرعهم بنتانياهو الذي يعدهم فيكذب، ونفذ صبرهم من ليبرمان الذي يتحداهم صباح مساء حتى انهم لم يعودوا ذوي صلة في نظره، توصل رؤساء البعثات الاوروبية لدى السلطة الفلسطينية الى صياغة وثيقة توصي بتجاهل الارادة الاسرائيلية والقيام بمشاريع تطوير في المنطقة C من المناطق المحتلة عام 67 بدون أخذ أي موافقة اسرائيلية كما جرت العادة لغاية الآن.
هذه الوثيقة صاغها مبعوثو دول الاتحاد الاوروبي لدى السلطة الفلسطينية ووصلت نسخة منها الى موقع "واي نت" فنشر مقتطفات منها بعد منتصف هذه الليلة، ومما جاء في الوثيقة المذكورة ،على ذمة الموقع، ان الهدف من دعم المشاريع التنموية في المنطقة C بالذات هو تدعيم فعلي للوجود الفلسطيني المتناقص بشكل مستمر هناك، والناتج عن عمليات الطرد والمضايقة التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد المزارعين الفلسطينيين في تلك المنطقة. ويذكر ان اكثر من 62% من مساحة الضفة الغربية تقع في المنطقة C التي تسيطر عليها اسرائيل امنيا واداريا وتمنع أي تطور فيها، بينما يسكن عليها اقل من 6% من الفلسطينيين في الضفة. بالمقابل يتكاثر عدد المستوطنين على الاراضي الفلسطينية بشكل متواصل مما يزيد الامور تعقيدا ويحول اكثر واكثر دون قيام دولة فلسطينية مستقلة.
ان اهم المشاريع التي ينوي الاتحاد الاوروبي دعمها دون اخذ تراخيص من سلطات الاحتلال هي فتح وتعبيد شوارع، اقامة مبان عامة للسلطات المحلية، مدارس، مراكز جماهيرية ، عيادات عامة، تزويد السكان بالمياه وما الى ذلك. فهل حقا امتلكت اوروبا الشجاعة المطلوبة للقيام بواجباتها تلك؟ أم أنها مجرد ردة فعل غاضبة على الحليف الاسرائيلي تنقلها اوروبا عبر مبعوثيها الى السلطة الفلسطينية تمتص الغضب الفلسطيني من جهة وتبقي السلطة حول طاولة التفاوض المفتوحة في عمان، بينما تبقى هذه القرارات مجرد توصيات تأكلها الرطوبة على رفوف وزارات خارجية الدول الاوروبية كما حصل لتوصيات مشابهة في الماضي؟ اتمنى أن أكون مخطئا في تقديري.
اليف صباغ
مدونة حيفا برس 12.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
الاثنين، 2 يناير 2012
ربيع عربي ام شتاء اسلامي؟
"ربيع عربي" أم "شتاء اسلامي"؟
توصيفان مختلفان لهذا الحراك، في المفردات مضامين موجودة وأخرى مرغوبة، وليس بالضرورة ان يكون التوصيف واقعيا، وقد تكون التسمية وسيلة للتسويق الجماهيري ولخلق واقع جديد.
في خضم الحوار الاسرائيلي الاوروبي، وكذلك الاسرائيلي الامريكي، تختلف تسمية الأحداث التي يشهدها العالم العربي، ففي أمريكا وأوروبا سموها ب "الربيع العربي" تقليدا ل"ربيع براغ" و"ربيع الشعوب"، وقد راقت هذه التسمية للعرب فصدقوها، وربما أرادوها كذلك، فنزلوا الى الشوارع متسلحين بدعم من جهات لم يحلموا ان تدعمهم يوما، وسرعان ما انهالت على بعضهم أموال النفط وأسلحة حديثة وجُندت لذلك وسائل الاعلام الصديقة والعدوة تهليلا لقدوم الربيع المنتظر او المرغوب، ولكن السماء ما تزال متلبدة والغيوم كثيفة وسريعة الحركة في آن معا ومتغيرة الاتجاه، فترى الطبيعة تمطر في مكان وتحجب أمطارها في مكان آخر وتبرق فترعد وتنتج إعصارا مدمرا في مكان ثالث، حتى تفيض الانهار وتتصدع السدود فتنهار لتخلف بعدها خرابا لا يعرف احد متى وكيف يتم إصلاحه. هل هي الطبيعة فعلا ام ان أيد بشرية لديها تقنيات متطورة وأهداف ما تتحكم في الحدث؟ تَسحَب الغيوم الى حيث تشاء، فيسمع صوت يشبه الانفجار في الجو، يحسبه الناس رعدا ويحسبه آخرون صوت من عند الله وثالث يقول انها عملية تفريغ الجو من الهواء لتسحب الغيوم الماطرة الى مكان آخر فتحدث فيضانا مدمرا. ويبقى الصخب والنقاش في الشوارع والساحات على الارض وتبقى القوى الفاعلة تشد السحب في الأعالي إلى حيث تريد وفق مصالحها. هل هو شتاء قاس وسيأتي بعده الربيع؟ ام انه شتاء مدمر وسنقضي الربيع نحصي الضحايا ونرمم ما دمره الشتاء، حتى يأتينا الصيف الساخن مرة أخرى؟ توصيف من الطبيعة ولكن الطبيعة لا تعمل وحدها، هذه هي الحقيقة المبدئية.
بالأمس زار "المبعوث الاوروبي لشؤون الربيع العربي"، ليون برناردينو، اسرائيل، كذلك عين اوباما منسقا خاصا لعملية انتقال السلطة في الدول العربية، يبدو كأنهم يتعاملون مع اقنان في مزارعهم الخاصة. المبعوث الاروبي يدرك، على حد قوله، ان اسرائيل تفضل تسميته "مبعوث الشتاء الاسلامي". برناردينو التقى بالامس مع نظرائه الاسرائيليين في اجتماع ضم اكثر من عشرين سفيرا لإسرائيل في اوروبا، وهو يحاول اقناعهم بأن اسرائيل يجب الا تخاف من صعود الاحزاب الاسلامية للسلطة في مصر وتونس والمغرب وغيرها من دول الربيع العربي. كيف لا تخشى اسرائيل الاحزاب الاسلامية ؟ وهي التي تغذي عقول المواطنين صباح مساء، اطفالا ورجالا ونساء، كما فعلت اوروبا وامريكا منذ عقدين من الزمن على الاقل، بان الاسلام هو العدو القادم وان الاحزاب الاسلامية هي الخطر والشيطان الاكبر. وكيف ستتعامل مع حماس؟ او هل يعني ذلك ان الفيتو الامريكي الاروبي الاسرائيلي على مشاركة حماس في السلطة الفلسطينية لم يعد قائما؟ ولكن جواب المبعوث الاروبي لا تختلف عن جواب اوباما في بداية عام 2011 الى بنيامين نتانياهو، فيقول المبعوث، بعد ان اتم جولة طويلة في دول شمال افريقيا وعرج على بعض اصدقاء المخلصين في الخليج: " انا اتفهم الشك الذي يراود الاسرائيليين، ولكن تدخل المجتمع الدولي في عملية التحول هذه تؤمن نتائجها، ان وقفنا على الحياد، نراقب ما يحدث، فقد لا ترضينا النتائج، ولكن ان تدخلنا في ذلك فيمكن ان نقطف ثماره". هذا الموقف مطابق تماما لموقف اوباما لنتانياهو مع بداية العام 2011 . هذه التصريحات، السابقة والحديثة على حد سواء يؤكد ان الحراك العربي لم يبدأ بكبسة زر من امريكا او اوروبا ولا حتى من قطر النفطية، ولكن ذلك لا يعني ان اتجاه الحراك في بدايته ما يزال على ما هو الآن، بل استطاعت دول الاستعمار ومراكز ابحاثها ان تتوقع حراكا معاديا للهيمنة الاستعمارية الصهيونية وللأنظمة العربية العميلة على حد سواء، قبل حصوله ولم يدر احد منهم متى تبدأ المسيرة، وعندما بدأت كانت الأجهزة السياسية والمالية والإستخبارية جاهزة للتحرك والتدخل السريع، فصعدوا الى السفينة وهي في بحر هائج ونجحوا بواسطة عملائهم القدامى والجدد وبالمال العربي الوافر، ان يمسكوا بالبوصلة ويوجوا السفينة الى الوجهة التي يريدون وتحويل الغيوم الماطرة الى أعاصير وزلازل تضرب حيث يريدون. انهم يبحثون عن مصالحهم يقول بعض "المثقفين" العرب، وبذلك يشرعون سلوكهم وان كان بعكس صالحنا، ولكنهم لم يسألوا انفسهم أبدا، إذا كانت القضية هي مصالح، فلماذا لا نحكم على الأحداث وفق مصالحنا أيضا؟ وكيف يمكن ان تتقاطع مصالح شعوبنا مع مصالح أعدائنا التاريخيين والحاليين وهم لم يتخلوا بعد ولن يتخلوا عن معاداتنا؟
فهل كتب علينا ام اننا كتبنا على انفسنا، ان نعمل العمر كله في اصلاح دمار سببناه لأنفسنا بسبب تخلفنا الموروث؟ هكذا فعلت الأجيال السابقة وهكذا يفعل الجيل الحالي. تبّا لأمة قياداتها عاجزون عن مقاومة العدو فيتحولون الى عملاء له، وتبا لأمه يشترى مثقفوها بالمال!
اليف صباغ
مدونة حيفا برس
2.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
توصيفان مختلفان لهذا الحراك، في المفردات مضامين موجودة وأخرى مرغوبة، وليس بالضرورة ان يكون التوصيف واقعيا، وقد تكون التسمية وسيلة للتسويق الجماهيري ولخلق واقع جديد.
في خضم الحوار الاسرائيلي الاوروبي، وكذلك الاسرائيلي الامريكي، تختلف تسمية الأحداث التي يشهدها العالم العربي، ففي أمريكا وأوروبا سموها ب "الربيع العربي" تقليدا ل"ربيع براغ" و"ربيع الشعوب"، وقد راقت هذه التسمية للعرب فصدقوها، وربما أرادوها كذلك، فنزلوا الى الشوارع متسلحين بدعم من جهات لم يحلموا ان تدعمهم يوما، وسرعان ما انهالت على بعضهم أموال النفط وأسلحة حديثة وجُندت لذلك وسائل الاعلام الصديقة والعدوة تهليلا لقدوم الربيع المنتظر او المرغوب، ولكن السماء ما تزال متلبدة والغيوم كثيفة وسريعة الحركة في آن معا ومتغيرة الاتجاه، فترى الطبيعة تمطر في مكان وتحجب أمطارها في مكان آخر وتبرق فترعد وتنتج إعصارا مدمرا في مكان ثالث، حتى تفيض الانهار وتتصدع السدود فتنهار لتخلف بعدها خرابا لا يعرف احد متى وكيف يتم إصلاحه. هل هي الطبيعة فعلا ام ان أيد بشرية لديها تقنيات متطورة وأهداف ما تتحكم في الحدث؟ تَسحَب الغيوم الى حيث تشاء، فيسمع صوت يشبه الانفجار في الجو، يحسبه الناس رعدا ويحسبه آخرون صوت من عند الله وثالث يقول انها عملية تفريغ الجو من الهواء لتسحب الغيوم الماطرة الى مكان آخر فتحدث فيضانا مدمرا. ويبقى الصخب والنقاش في الشوارع والساحات على الارض وتبقى القوى الفاعلة تشد السحب في الأعالي إلى حيث تريد وفق مصالحها. هل هو شتاء قاس وسيأتي بعده الربيع؟ ام انه شتاء مدمر وسنقضي الربيع نحصي الضحايا ونرمم ما دمره الشتاء، حتى يأتينا الصيف الساخن مرة أخرى؟ توصيف من الطبيعة ولكن الطبيعة لا تعمل وحدها، هذه هي الحقيقة المبدئية.
بالأمس زار "المبعوث الاوروبي لشؤون الربيع العربي"، ليون برناردينو، اسرائيل، كذلك عين اوباما منسقا خاصا لعملية انتقال السلطة في الدول العربية، يبدو كأنهم يتعاملون مع اقنان في مزارعهم الخاصة. المبعوث الاروبي يدرك، على حد قوله، ان اسرائيل تفضل تسميته "مبعوث الشتاء الاسلامي". برناردينو التقى بالامس مع نظرائه الاسرائيليين في اجتماع ضم اكثر من عشرين سفيرا لإسرائيل في اوروبا، وهو يحاول اقناعهم بأن اسرائيل يجب الا تخاف من صعود الاحزاب الاسلامية للسلطة في مصر وتونس والمغرب وغيرها من دول الربيع العربي. كيف لا تخشى اسرائيل الاحزاب الاسلامية ؟ وهي التي تغذي عقول المواطنين صباح مساء، اطفالا ورجالا ونساء، كما فعلت اوروبا وامريكا منذ عقدين من الزمن على الاقل، بان الاسلام هو العدو القادم وان الاحزاب الاسلامية هي الخطر والشيطان الاكبر. وكيف ستتعامل مع حماس؟ او هل يعني ذلك ان الفيتو الامريكي الاروبي الاسرائيلي على مشاركة حماس في السلطة الفلسطينية لم يعد قائما؟ ولكن جواب المبعوث الاروبي لا تختلف عن جواب اوباما في بداية عام 2011 الى بنيامين نتانياهو، فيقول المبعوث، بعد ان اتم جولة طويلة في دول شمال افريقيا وعرج على بعض اصدقاء المخلصين في الخليج: " انا اتفهم الشك الذي يراود الاسرائيليين، ولكن تدخل المجتمع الدولي في عملية التحول هذه تؤمن نتائجها، ان وقفنا على الحياد، نراقب ما يحدث، فقد لا ترضينا النتائج، ولكن ان تدخلنا في ذلك فيمكن ان نقطف ثماره". هذا الموقف مطابق تماما لموقف اوباما لنتانياهو مع بداية العام 2011 . هذه التصريحات، السابقة والحديثة على حد سواء يؤكد ان الحراك العربي لم يبدأ بكبسة زر من امريكا او اوروبا ولا حتى من قطر النفطية، ولكن ذلك لا يعني ان اتجاه الحراك في بدايته ما يزال على ما هو الآن، بل استطاعت دول الاستعمار ومراكز ابحاثها ان تتوقع حراكا معاديا للهيمنة الاستعمارية الصهيونية وللأنظمة العربية العميلة على حد سواء، قبل حصوله ولم يدر احد منهم متى تبدأ المسيرة، وعندما بدأت كانت الأجهزة السياسية والمالية والإستخبارية جاهزة للتحرك والتدخل السريع، فصعدوا الى السفينة وهي في بحر هائج ونجحوا بواسطة عملائهم القدامى والجدد وبالمال العربي الوافر، ان يمسكوا بالبوصلة ويوجوا السفينة الى الوجهة التي يريدون وتحويل الغيوم الماطرة الى أعاصير وزلازل تضرب حيث يريدون. انهم يبحثون عن مصالحهم يقول بعض "المثقفين" العرب، وبذلك يشرعون سلوكهم وان كان بعكس صالحنا، ولكنهم لم يسألوا انفسهم أبدا، إذا كانت القضية هي مصالح، فلماذا لا نحكم على الأحداث وفق مصالحنا أيضا؟ وكيف يمكن ان تتقاطع مصالح شعوبنا مع مصالح أعدائنا التاريخيين والحاليين وهم لم يتخلوا بعد ولن يتخلوا عن معاداتنا؟
فهل كتب علينا ام اننا كتبنا على انفسنا، ان نعمل العمر كله في اصلاح دمار سببناه لأنفسنا بسبب تخلفنا الموروث؟ هكذا فعلت الأجيال السابقة وهكذا يفعل الجيل الحالي. تبّا لأمة قياداتها عاجزون عن مقاومة العدو فيتحولون الى عملاء له، وتبا لأمه يشترى مثقفوها بالمال!
اليف صباغ
مدونة حيفا برس
2.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
ربيع عربي ام شتاء اسلامي؟
"ربيع عربي" أم "شتاء اسلامي"؟
توصيفان مختلفان لهذا الحراك، في المفردات مضامين موجودة وأخرى مرغوبة، وليس بالضرورة ان يكون التوصيف واقعيا، وقد تكون التسمية وسيلة للتسويق الجماهيري ولخلق واقع جديد.
في خضم الحوار الاسرائيلي الاوروبي، وكذلك الاسرائيلي الامريكي، تختلف تسمية الأحداث التي يشهدها العالم العربي، ففي أمريكا وأوروبا سموها ب "الربيع العربي" تقليدا ل"ربيع براغ" و"ربيع الشعوب"، وقد راقت هذه التسمية للعرب فصدقوها، وربما أرادوها كذلك، فنزلوا الى الشوارع متسلحين بدعم من جهات لم يحلموا ان تدعمهم يوما، وسرعان ما انهالت على بعضهم أموال النفط وأسلحة حديثة وجُندت لذلك وسائل الاعلام الصديقة والعدوة تهليلا لقدوم الربيع المنتظر او المرغوب، ولكن السماء ما تزال متلبدة والغيوم كثيفة وسريعة الحركة في آن معا ومتغيرة الاتجاه، فترى الطبيعة تمطر في مكان وتحجب أمطارها في مكان آخر وتبرق فترعد وتنتج إعصارا مدمرا في مكان ثالث، حتى تفيض الانهار وتتصدع السدود فتنهار لتخلف بعدها خرابا لا يعرف احد متى وكيف يتم إصلاحه. هل هي الطبيعة فعلا ام ان أيد بشرية لديها تقنيات متطورة وأهداف ما تتحكم في الحدث؟ تَسحَب الغيوم الى حيث تشاء، فيسمع صوت يشبه الانفجار في الجو، يحسبه الناس رعدا ويحسبه آخرون صوت من عند الله وثالث يقول انها عملية تفريغ الجو من الهواء لتسحب الغيوم الماطرة الى مكان آخر فتحدث فيضانا مدمرا. ويبقى الصخب والنقاش في الشوارع والساحات على الارض وتبقى القوى الفاعلة تشد السحب في الأعالي إلى حيث تريد وفق مصالحها. هل هو شتاء قاس وسيأتي بعده الربيع؟ ام انه شتاء مدمر وسنقضي الربيع نحصي الضحايا ونرمم ما دمره الشتاء، حتى يأتينا الصيف الساخن مرة أخرى؟ توصيف من الطبيعة ولكن الطبيعة لا تعمل وحدها، هذه هي الحقيقة المبدئية.
بالأمس زار "المبعوث الاوروبي لشؤون الربيع العربي"، ليون برناردينو، اسرائيل، كذلك عين اوباما منسقا خاصا لعملية انتقال السلطة في الدول العربية، يبدو كأنهم يتعاملون مع اقنان في مزارعهم الخاصة. المبعوث الاروبي يدرك، على حد قوله، ان اسرائيل تفضل تسميته "مبعوث الشتاء الاسلامي". برناردينو التقى بالامس مع نظرائه الاسرائيليين في اجتماع ضم اكثر من عشرين سفيرا لإسرائيل في اوروبا، وهو يحاول اقناعهم بأن اسرائيل يجب الا تخاف من صعود الاحزاب الاسلامية للسلطة في مصر وتونس والمغرب وغيرها من دول الربيع العربي. كيف لا تخشى اسرائيل الاحزاب الاسلامية ؟ وهي التي تغذي عقول المواطنين صباح مساء، اطفالا ورجالا ونساء، كما فعلت اوروبا وامريكا منذ عقدين من الزمن على الاقل، بان الاسلام هو العدو القادم وان الاحزاب الاسلامية هي الخطر والشيطان الاكبر. وكيف ستتعامل مع حماس؟ او هل يعني ذلك ان الفيتو الامريكي الاروبي الاسرائيلي على مشاركة حماس في السلطة الفلسطينية لم يعد قائما؟ ولكن جواب المبعوث الاروبي لا تختلف عن جواب اوباما في بداية عام 2011 الى بنيامين نتانياهو، فيقول المبعوث، بعد ان اتم جولة طويلة في دول شمال افريقيا وعرج على بعض اصدقاء المخلصين في الخليج: " انا اتفهم الشك الذي يراود الاسرائيليين، ولكن تدخل المجتمع الدولي في عملية التحول هذه تؤمن نتائجها، ان وقفنا على الحياد، نراقب ما يحدث، فقد لا ترضينا النتائج، ولكن ان تدخلنا في ذلك فيمكن ان نقطف ثماره". هذا الموقف مطابق تماما لموقف اوباما لنتانياهو مع بداية العام 2011 . هذه التصريحات، السابقة والحديثة على حد سواء يؤكد ان الحراك العربي لم يبدأ بكبسة زر من امريكا او اوروبا ولا حتى من قطر النفطية، ولكن ذلك لا يعني ان اتجاه الحراك في بدايته ما يزال على ما هو الآن، بل استطاعت دول الاستعمار ومراكز ابحاثها ان تتوقع حراكا معاديا للهيمنة الاستعمارية الصهيونية وللأنظمة العربية العميلة على حد سواء، قبل حصوله ولم يدر احد منهم متى تبدأ المسيرة، وعندما بدأت كانت الأجهزة السياسية والمالية والإستخبارية جاهزة للتحرك والتدخل السريع، فصعدوا الى السفينة وهي في بحر هائج ونجحوا بواسطة عملائهم القدامى والجدد وبالمال العربي الوافر، ان يمسكوا بالبوصلة ويوجوا السفينة الى الوجهة التي يريدون وتحويل الغيوم الماطرة الى أعاصير وزلازل تضرب حيث يريدون. انهم يبحثون عن مصالحهم يقول بعض "المثقفين" العرب، وبذلك يشرعون سلوكهم وان كان بعكس صالحنا، ولكنهم لم يسألوا انفسهم أبدا، إذا كانت القضية هي مصالح، فلماذا لا نحكم على الأحداث وفق مصالحنا أيضا؟ وكيف يمكن ان تتقاطع مصالح شعوبنا مع مصالح أعدائنا التاريخيين والحاليين وهم لم يتخلوا بعد ولن يتخلوا عن معاداتنا؟
فهل كتب علينا ام اننا كتبنا على انفسنا، ان نعمل العمر كله في اصلاح دمار سببناه لأنفسنا بسبب تخلفنا الموروث؟ هكذا فعلت الأجيال السابقة وهكذا يفعل الجيل الحالي. تبّا لأمة قياداتها عاجزون عن مقاومة العدو فيتحولون الى عملاء له، وتبا لأمه يشترى مثقفوها بالمال!
اليف صباغ
مدونة حيفا برس
2.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
توصيفان مختلفان لهذا الحراك، في المفردات مضامين موجودة وأخرى مرغوبة، وليس بالضرورة ان يكون التوصيف واقعيا، وقد تكون التسمية وسيلة للتسويق الجماهيري ولخلق واقع جديد.
في خضم الحوار الاسرائيلي الاوروبي، وكذلك الاسرائيلي الامريكي، تختلف تسمية الأحداث التي يشهدها العالم العربي، ففي أمريكا وأوروبا سموها ب "الربيع العربي" تقليدا ل"ربيع براغ" و"ربيع الشعوب"، وقد راقت هذه التسمية للعرب فصدقوها، وربما أرادوها كذلك، فنزلوا الى الشوارع متسلحين بدعم من جهات لم يحلموا ان تدعمهم يوما، وسرعان ما انهالت على بعضهم أموال النفط وأسلحة حديثة وجُندت لذلك وسائل الاعلام الصديقة والعدوة تهليلا لقدوم الربيع المنتظر او المرغوب، ولكن السماء ما تزال متلبدة والغيوم كثيفة وسريعة الحركة في آن معا ومتغيرة الاتجاه، فترى الطبيعة تمطر في مكان وتحجب أمطارها في مكان آخر وتبرق فترعد وتنتج إعصارا مدمرا في مكان ثالث، حتى تفيض الانهار وتتصدع السدود فتنهار لتخلف بعدها خرابا لا يعرف احد متى وكيف يتم إصلاحه. هل هي الطبيعة فعلا ام ان أيد بشرية لديها تقنيات متطورة وأهداف ما تتحكم في الحدث؟ تَسحَب الغيوم الى حيث تشاء، فيسمع صوت يشبه الانفجار في الجو، يحسبه الناس رعدا ويحسبه آخرون صوت من عند الله وثالث يقول انها عملية تفريغ الجو من الهواء لتسحب الغيوم الماطرة الى مكان آخر فتحدث فيضانا مدمرا. ويبقى الصخب والنقاش في الشوارع والساحات على الارض وتبقى القوى الفاعلة تشد السحب في الأعالي إلى حيث تريد وفق مصالحها. هل هو شتاء قاس وسيأتي بعده الربيع؟ ام انه شتاء مدمر وسنقضي الربيع نحصي الضحايا ونرمم ما دمره الشتاء، حتى يأتينا الصيف الساخن مرة أخرى؟ توصيف من الطبيعة ولكن الطبيعة لا تعمل وحدها، هذه هي الحقيقة المبدئية.
بالأمس زار "المبعوث الاوروبي لشؤون الربيع العربي"، ليون برناردينو، اسرائيل، كذلك عين اوباما منسقا خاصا لعملية انتقال السلطة في الدول العربية، يبدو كأنهم يتعاملون مع اقنان في مزارعهم الخاصة. المبعوث الاروبي يدرك، على حد قوله، ان اسرائيل تفضل تسميته "مبعوث الشتاء الاسلامي". برناردينو التقى بالامس مع نظرائه الاسرائيليين في اجتماع ضم اكثر من عشرين سفيرا لإسرائيل في اوروبا، وهو يحاول اقناعهم بأن اسرائيل يجب الا تخاف من صعود الاحزاب الاسلامية للسلطة في مصر وتونس والمغرب وغيرها من دول الربيع العربي. كيف لا تخشى اسرائيل الاحزاب الاسلامية ؟ وهي التي تغذي عقول المواطنين صباح مساء، اطفالا ورجالا ونساء، كما فعلت اوروبا وامريكا منذ عقدين من الزمن على الاقل، بان الاسلام هو العدو القادم وان الاحزاب الاسلامية هي الخطر والشيطان الاكبر. وكيف ستتعامل مع حماس؟ او هل يعني ذلك ان الفيتو الامريكي الاروبي الاسرائيلي على مشاركة حماس في السلطة الفلسطينية لم يعد قائما؟ ولكن جواب المبعوث الاروبي لا تختلف عن جواب اوباما في بداية عام 2011 الى بنيامين نتانياهو، فيقول المبعوث، بعد ان اتم جولة طويلة في دول شمال افريقيا وعرج على بعض اصدقاء المخلصين في الخليج: " انا اتفهم الشك الذي يراود الاسرائيليين، ولكن تدخل المجتمع الدولي في عملية التحول هذه تؤمن نتائجها، ان وقفنا على الحياد، نراقب ما يحدث، فقد لا ترضينا النتائج، ولكن ان تدخلنا في ذلك فيمكن ان نقطف ثماره". هذا الموقف مطابق تماما لموقف اوباما لنتانياهو مع بداية العام 2011 . هذه التصريحات، السابقة والحديثة على حد سواء يؤكد ان الحراك العربي لم يبدأ بكبسة زر من امريكا او اوروبا ولا حتى من قطر النفطية، ولكن ذلك لا يعني ان اتجاه الحراك في بدايته ما يزال على ما هو الآن، بل استطاعت دول الاستعمار ومراكز ابحاثها ان تتوقع حراكا معاديا للهيمنة الاستعمارية الصهيونية وللأنظمة العربية العميلة على حد سواء، قبل حصوله ولم يدر احد منهم متى تبدأ المسيرة، وعندما بدأت كانت الأجهزة السياسية والمالية والإستخبارية جاهزة للتحرك والتدخل السريع، فصعدوا الى السفينة وهي في بحر هائج ونجحوا بواسطة عملائهم القدامى والجدد وبالمال العربي الوافر، ان يمسكوا بالبوصلة ويوجوا السفينة الى الوجهة التي يريدون وتحويل الغيوم الماطرة الى أعاصير وزلازل تضرب حيث يريدون. انهم يبحثون عن مصالحهم يقول بعض "المثقفين" العرب، وبذلك يشرعون سلوكهم وان كان بعكس صالحنا، ولكنهم لم يسألوا انفسهم أبدا، إذا كانت القضية هي مصالح، فلماذا لا نحكم على الأحداث وفق مصالحنا أيضا؟ وكيف يمكن ان تتقاطع مصالح شعوبنا مع مصالح أعدائنا التاريخيين والحاليين وهم لم يتخلوا بعد ولن يتخلوا عن معاداتنا؟
فهل كتب علينا ام اننا كتبنا على انفسنا، ان نعمل العمر كله في اصلاح دمار سببناه لأنفسنا بسبب تخلفنا الموروث؟ هكذا فعلت الأجيال السابقة وهكذا يفعل الجيل الحالي. تبّا لأمة قياداتها عاجزون عن مقاومة العدو فيتحولون الى عملاء له، وتبا لأمه يشترى مثقفوها بالمال!
اليف صباغ
مدونة حيفا برس
2.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
الأربعاء، 14 ديسمبر 2011
ماذا يحدث في الجيس الاسرائيلي 2
ماذا يحدث في الجيش الاسرائيلي 2
يد المستوطنين أعلى وأقوى ...
ليس جديدا ولكنه يأخذ منحى اكثر تصعيدا وأخطر من ذي قبل. المستوطنون اليهود يهاجمون جنود الاحتلال ويقذفونهم بالحجارة ويستهدفون الضباط منهم، يقتحمون معسكرا للجيش. آخرون يحرقون مسجدا أضافيا في القدس. سالت دماء الجنود والضباط فطالبوا قيادات المستوطنين بتنديد واضح لا لبس فيه ولكن أحدا لم يفعل. اما قوى "الأمن" فعاجزة عن اعتقالهم وان اعتقلت أي منهم فيلتزم الصمت ويتم تحريره في اليوم ذاته بقرار محكمة. طاقم خاص يبحث الموضوع الملتهب في مكتب وزير القضاء ، كذلك لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، ولكن....
مهاجمة ضباط الجيش- بين 50-30 مستوطنا اقتحموا ليلة أمس معسكرا لجيش الاحتلال بالقرب من مستوطنة "كدوميم"، وقذفوه بالحجارة وعطلوا عجلات السيارات العسكرية، وفي وقت لاحق من تلك الليلة هاجم أكثر من 300 مستوطن جنود الاحتلال على شارع 55 بالقرب من المعسكر، وقذفوا سيارات الجنود والضباط على السواء بالحجارة ولم ينج من ذلك حتى قائد الكتيبة المسؤولة في المنطقة ونائبه، ومع ذلك لم يسمح للجيش بالرد على المستوطنين بالقوة او اعتقالهم. حدث ذلك على خلفية التزام الحكومة الاسرائيلية أمام المحكمة، وإعطاء توجيهات للجيش بإزالة نواة مستوطنة "جلعاد"، على حد قول قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال. احد المستوطنين يبرر أفعال أصدقائه بالقول: "الجيش حشرنا في الزاوية وكان علينا ان نفعل شيئا".
حرق المسجد- الى ذلك قام عدد من المستوطنين ليلة أمس ايضا بحرق مسجد يقع في القدس الغربية وتلويثه بكتابات عنصرية صهيونية. وكانت الشرطة قد اقامت طاقما خاصا للكشف عن عمليات مشابهة من حرق مساجد وتقطيع مئات أشجار الزيتون في حقول فلسطينية من قرية طوبا الزنغرية على الحدود اللبنانية وحتى القدر مرورا بقرى نابلس، ولكن الطاقم المذكور فشل فشلا ذريعا في الوصول الى المجرمين بسبب التزام المستوطنين الصمت في التحقيق وتحريرهم السريع من الاعتقال بأوامر من المحكمة.
جنود يشتكون من ان "المستوطنين "بالوا عليهم" وغانتس- قائد الاركان، يصف الحالة التي يعيش فيها الجنود مقابل المستوطنين بانها "حالة عبثية لا تصدق"، اما آفي مزراحي- قائد المنطقة الوسطى (الضفة الغربية المحتلة) فيقول: "ان الحادثتين كانتا وفق تخطيط مسبق وليستا بالصدفة"، ويضيف بغضب، "لم أرى في حياتي مثل هذا الكره للجيش"، وطالب قيادات المستوطنين بتنديد حاد وواضح لا يتلعثم.
من جهته تساءل دان مريدور- رئيس الطاقم الاستراتيجي في حكومة نتانياهو، ماذا كان الجيش فاعلا لو كان هؤلاء الذين اقتحموا المعسكر فلسطينيين؟ وهو يعرف الجواب طبعا.
بن اليعيزر- وزير حرب سابق وقائد المنطقة الوسطى قبل ذلك، أعاد تساؤلات مريدور واضاف، "كنت شاهدا على مثل هذا التصعيد في الماضي فأدى الى مقتل رابين، خسارة ان الجنود لم يطلقوا النار على من هاجمهم"، وحذر من يوم يسير فيه في جنازات الضحايا. فرد عليه ارييه الداد : "يبدو ان الجنون مرض معد".
تسيبي لفني- زعيمة المعارضة، كما هو متوقع، اكتشفت المياه الساخنة! فاتهمت نتانياهو وحملته المسؤولية وربطت بين حرق المساجد وتهميش النساء ومهاجمة الجيش. صح النوم تسيبي!
المستوطنون، كعادتهم، لم يتراجعوا الى الزاوية ولم يقبلوا موقف الدفاع عن النفس، فتصدوا للنقد باتهامات معاكسة وتهديدات، وغرشون مسيكا-رئيس المجلس الاقليمي"شومرون"يتهم إيهود براك "بمحاولة خسيسة لهدم منازل مستوطنين وجر المستوطنين الى مواجهة مع الجيش" وآخر يهدد بان "التنديد سيجلب ردة فعل أكثر عنفا".
الطاقم المجتمع في مكتب وزير القضاء اوصى اليوم أمام رئيس الحكومة بالإعلان عن تنظيم المستوطنين-"شبيبة التلال" على انه تنظيم ارهابي، مما يسهل على المؤسسات التنفيذية والقضائية العمل ضد اعضائه. ولكن مختصين في القانون يقولون ان القرار سيصطدم بمعوقات قانونية، ليس هناك تنظيم رسمي بهذا الاسم، وليس له هرمية ومسؤول وقيادة معروفة،ـ ومن الصعب تعريف من هو الارهابي .
المراسل والمعلق السياسي- العسكري، عاموس هريئل، لا يرى ان هذه المرة ستكون مختلفة عن سابقاتها، عاجزون عن اتخاذ خطوات جدية، و"الأمر الخطير ان هذه الحادثة كانت مخططة ومنظمة مسبقا". يمر يوم وتنتهي موجه التنديد اللطيف وتعود الأمور الى سابق عهدها، تساهل وتسامح المؤسسات تجاه اليمين المتطرف، ويستمر رؤساء المستوطنين بعقد صفقات مع مكتب رئيس الحكومة، في حين يسير الضباط على رؤؤس أصابعهم بكل ما يتعلق بسلوكيات المستوطنين. لماذا؟ يستاءل ويجيب هرئيل، لان كل ضابط يريد ان يتقدم في منصبه، وكل ضابط يعرف مدى قوة الجناح المتطرف لدى المستوطنين واللوبي ذو الصوت العالي الذي يمثلهم في الكنيست.
ليس الارهاب اليهودي الا نتاج طبيعي لسياسة الاحتلال والاستيطان، وهم ليسوا أعشابا ضارة في حقل قمح، بل حقلا كاملا من الأعشاب السامة، زرعها الاحتلال لتسميم صاحب الأرض فعادت عليه ليتذوق السم بنفسه. هذه هي الحقيقة ومعها يجب التعامل. لا بد من التخلص مرة والى الابد من هذا الزرع السام وإعادة الحقل إلى أصحابه، وكل ما عدا ذلك هراء.
اليف صباغ- مدونة حيفا برس
14.12.11
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
يد المستوطنين أعلى وأقوى ...
ليس جديدا ولكنه يأخذ منحى اكثر تصعيدا وأخطر من ذي قبل. المستوطنون اليهود يهاجمون جنود الاحتلال ويقذفونهم بالحجارة ويستهدفون الضباط منهم، يقتحمون معسكرا للجيش. آخرون يحرقون مسجدا أضافيا في القدس. سالت دماء الجنود والضباط فطالبوا قيادات المستوطنين بتنديد واضح لا لبس فيه ولكن أحدا لم يفعل. اما قوى "الأمن" فعاجزة عن اعتقالهم وان اعتقلت أي منهم فيلتزم الصمت ويتم تحريره في اليوم ذاته بقرار محكمة. طاقم خاص يبحث الموضوع الملتهب في مكتب وزير القضاء ، كذلك لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، ولكن....
مهاجمة ضباط الجيش- بين 50-30 مستوطنا اقتحموا ليلة أمس معسكرا لجيش الاحتلال بالقرب من مستوطنة "كدوميم"، وقذفوه بالحجارة وعطلوا عجلات السيارات العسكرية، وفي وقت لاحق من تلك الليلة هاجم أكثر من 300 مستوطن جنود الاحتلال على شارع 55 بالقرب من المعسكر، وقذفوا سيارات الجنود والضباط على السواء بالحجارة ولم ينج من ذلك حتى قائد الكتيبة المسؤولة في المنطقة ونائبه، ومع ذلك لم يسمح للجيش بالرد على المستوطنين بالقوة او اعتقالهم. حدث ذلك على خلفية التزام الحكومة الاسرائيلية أمام المحكمة، وإعطاء توجيهات للجيش بإزالة نواة مستوطنة "جلعاد"، على حد قول قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال. احد المستوطنين يبرر أفعال أصدقائه بالقول: "الجيش حشرنا في الزاوية وكان علينا ان نفعل شيئا".
حرق المسجد- الى ذلك قام عدد من المستوطنين ليلة أمس ايضا بحرق مسجد يقع في القدس الغربية وتلويثه بكتابات عنصرية صهيونية. وكانت الشرطة قد اقامت طاقما خاصا للكشف عن عمليات مشابهة من حرق مساجد وتقطيع مئات أشجار الزيتون في حقول فلسطينية من قرية طوبا الزنغرية على الحدود اللبنانية وحتى القدر مرورا بقرى نابلس، ولكن الطاقم المذكور فشل فشلا ذريعا في الوصول الى المجرمين بسبب التزام المستوطنين الصمت في التحقيق وتحريرهم السريع من الاعتقال بأوامر من المحكمة.
جنود يشتكون من ان "المستوطنين "بالوا عليهم" وغانتس- قائد الاركان، يصف الحالة التي يعيش فيها الجنود مقابل المستوطنين بانها "حالة عبثية لا تصدق"، اما آفي مزراحي- قائد المنطقة الوسطى (الضفة الغربية المحتلة) فيقول: "ان الحادثتين كانتا وفق تخطيط مسبق وليستا بالصدفة"، ويضيف بغضب، "لم أرى في حياتي مثل هذا الكره للجيش"، وطالب قيادات المستوطنين بتنديد حاد وواضح لا يتلعثم.
من جهته تساءل دان مريدور- رئيس الطاقم الاستراتيجي في حكومة نتانياهو، ماذا كان الجيش فاعلا لو كان هؤلاء الذين اقتحموا المعسكر فلسطينيين؟ وهو يعرف الجواب طبعا.
بن اليعيزر- وزير حرب سابق وقائد المنطقة الوسطى قبل ذلك، أعاد تساؤلات مريدور واضاف، "كنت شاهدا على مثل هذا التصعيد في الماضي فأدى الى مقتل رابين، خسارة ان الجنود لم يطلقوا النار على من هاجمهم"، وحذر من يوم يسير فيه في جنازات الضحايا. فرد عليه ارييه الداد : "يبدو ان الجنون مرض معد".
تسيبي لفني- زعيمة المعارضة، كما هو متوقع، اكتشفت المياه الساخنة! فاتهمت نتانياهو وحملته المسؤولية وربطت بين حرق المساجد وتهميش النساء ومهاجمة الجيش. صح النوم تسيبي!
المستوطنون، كعادتهم، لم يتراجعوا الى الزاوية ولم يقبلوا موقف الدفاع عن النفس، فتصدوا للنقد باتهامات معاكسة وتهديدات، وغرشون مسيكا-رئيس المجلس الاقليمي"شومرون"يتهم إيهود براك "بمحاولة خسيسة لهدم منازل مستوطنين وجر المستوطنين الى مواجهة مع الجيش" وآخر يهدد بان "التنديد سيجلب ردة فعل أكثر عنفا".
الطاقم المجتمع في مكتب وزير القضاء اوصى اليوم أمام رئيس الحكومة بالإعلان عن تنظيم المستوطنين-"شبيبة التلال" على انه تنظيم ارهابي، مما يسهل على المؤسسات التنفيذية والقضائية العمل ضد اعضائه. ولكن مختصين في القانون يقولون ان القرار سيصطدم بمعوقات قانونية، ليس هناك تنظيم رسمي بهذا الاسم، وليس له هرمية ومسؤول وقيادة معروفة،ـ ومن الصعب تعريف من هو الارهابي .
المراسل والمعلق السياسي- العسكري، عاموس هريئل، لا يرى ان هذه المرة ستكون مختلفة عن سابقاتها، عاجزون عن اتخاذ خطوات جدية، و"الأمر الخطير ان هذه الحادثة كانت مخططة ومنظمة مسبقا". يمر يوم وتنتهي موجه التنديد اللطيف وتعود الأمور الى سابق عهدها، تساهل وتسامح المؤسسات تجاه اليمين المتطرف، ويستمر رؤساء المستوطنين بعقد صفقات مع مكتب رئيس الحكومة، في حين يسير الضباط على رؤؤس أصابعهم بكل ما يتعلق بسلوكيات المستوطنين. لماذا؟ يستاءل ويجيب هرئيل، لان كل ضابط يريد ان يتقدم في منصبه، وكل ضابط يعرف مدى قوة الجناح المتطرف لدى المستوطنين واللوبي ذو الصوت العالي الذي يمثلهم في الكنيست.
ليس الارهاب اليهودي الا نتاج طبيعي لسياسة الاحتلال والاستيطان، وهم ليسوا أعشابا ضارة في حقل قمح، بل حقلا كاملا من الأعشاب السامة، زرعها الاحتلال لتسميم صاحب الأرض فعادت عليه ليتذوق السم بنفسه. هذه هي الحقيقة ومعها يجب التعامل. لا بد من التخلص مرة والى الابد من هذا الزرع السام وإعادة الحقل إلى أصحابه، وكل ما عدا ذلك هراء.
اليف صباغ- مدونة حيفا برس
14.12.11
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
الجمعة، 18 نوفمبر 2011
ماذا يحدث في الجيش الاسرائيلي؟ (1)
ماذا يحدث في الجيش الاسرائيلي؟ (1)
ماذا يعني تعاظم قوة وتأثير أبناء المستوطنات ؟
تفيد معطيات قسم القوى العاملة في الجيش الاسرائيلي- نوفمبر 2011 ، والتي قدمتها يوم أمس رئيسة قسم القوى العاملة، برتبة ألوف، اورنا باربيباي، ان نسبة المجندين الجدد في الجيش الاسرائيلي تبلغ 50% من الشباب في اسرائيل، أي أن 50% أخرى لم تتجند للجيش.وتفيد التوقعات المستقبلية ان 60% من الشباب لن يتجندوا للجيش في العام 2020.
نسبة التجنيد الاعلى في البلاد هي في مدينة نس تسيونة وتساوي 93% تقريبا وبعدها تاتي مستوطنة موديعين مكابيم رعوت بنسبة 92.4% ومستوطنة اريئيل بنسبة 91.1% وكريات موتسكين بالقرب من المصانع العسكرية في منطقة حيفا 90% وكريات شمونه 88.4% ويهود ويوكنعام 88% وكريات بيالك بالقرب من كريات موتسكين 87% بينما تنخفض نسبة المجندين في اماكن أخرى لتصل في مستوطنة موديعين عليت مثلا (متدينين حرديم) الى 14% وبني براك (حرديم) الى 12.6%.
ما هو التغيير الحاصل مقارنة بسنوات سابقة؟ لماذا ترتفع النسبة هناك وتنخفض في مكان آخر؟ هل هو مقلق لإسرائيل؟ وماذا يعني ذلك بالنسبة للمجتمع الاسرائيلي؟
للاجابة على هذه الاسئلة لا بد من الاشارة اولا ان نسبة ال 50% هي من مجمل الجيل نفسه في اسرائيل وهذا ما يفسر فارق الارقام والنسب المشار اليها، كما نشير الى ان القيادة العسكرية اتخذت قرارا في السنة الماضية برفع أجرة الجندي في الخدمة الاجبارية وخاصة في الوحدات القتالية، كمحفز مادي للخدمة، وتتضح اهمية العامل المادي لاحقا، وانه بالمقارنة مع سنوات سابقة لم يجر تغير كبير، فمعطيات 2010 تشير الى ان نسبة التجند للشباب من مدينة تل ابيب لا يتجاوز 62% وهي اكثر النسب انخفاضا في اسرائيل ، اذا استثنينا المدن ذات الطابع الديني المتزمت أي الحرديم. ولكن الملفت للنظر ان بلدية تل ابيب سارعت الى نفي "التهمة" وأكدت ان 92% من خريجي المدارس الثانوية التابعة للبلدية يتجندون للجيش، بمعنى آخر ان النسبة المنخفضة ترجع الى وجود شريحة كبيرة من الشباب، من سكان منطقة تل ابيب عامة، يتعلمون في المدارس المهنية في المدينة وهي مدارس غير تابعة للبلدية، وتتفاخر البلدية ان ثلث شباب تل ابيب يتجندون للوحدات القتالية، وان اكبر عدد من الضباط في الخدمة الدائمة يعيشون في تل ابيب وقد بلغ عددهم 1496 ضابطا في نهاية العام 2010 .
المعطيات هي معطيات وهي قابلة للتفسير والتأويل بحسب الجهة التي تعرضها وكيفية عرضها، والتغيرات لا تحسب بسنة واحدة، وما يهم المسؤولين هو اتجاهات التغيير وهي تحسب على مدى سنوات عديدة. في كل الحالات هناك فارق واضح بين نسبة التجند لدى سكان المدن الكبرى مقارنة مع سكان البلدات الوسطى، ويتضح تزايد هذه النسبة لدى سكان المستوطنات لأسباب ايديولوجية، كذلك ترتفع النسبة حيث توجد مصانع الانتاج الحربي مثل كريات موتسكين وكريات بيالك ويوكنعام ونستسيونة، وهذا أمر مفهوم إما لرغبة الشباب بالاندماج في هذه المصانع لاحقا او لإندماج عائلاتهم فيها في الوقت الحاضر، وليس سرا ان القبول للعمل في هذه المصانع يحتاج الى تصنيف امني وأوله الخدمة العسكرية ويتبعه نوع الوحدة التي خدم فيه المرشح للعمل وشروط اخرى. والملفت للنظر هو تفاخر المجتمع ومؤسساته بنسبة التجند للجيش فتسارع بلدية تل ابيب الى نفي "التهمة" كما اسلفنا وتتفاخر بعدد الضباط الذين يعيشون في المدينة.
تبقى هذه المعطيات عامة، وتصبح المعطيات الاهم هي نسبة المجندين الى الوحدات القتالية وخلفيتهم الاجتماعية والسياسية والايديولوجية. تشير معطيات نوفمبر 2011 ان نسبة المجندين الى الوحدات القتالية من سكان المستوطنات في الضفة الغربية تصل الى 61% ونسبتهم من سكان القدس، بما في ذلك المستوطنات الواقعة على اراضي القدس الشرقية، تبلغ 52% ولكن هذه النسبة تنخفض الى 36 % من سكان المركز، أي تل ابيب وما حولها ( مقارنة مع 31% في السنة الماضية لسكان تل ابيب وحدهم) ، لتعود وترتفع النسبة الى 67% من ابناء الكيبوتسات، فتنخفض مرة اخرى الى 46% من ابناء البلدات البعيدة عن مركز البلاد و41% من ابناء المدن الكبرى. لكن هذا لا يعني ان كل من رغب في الالتحاق بالوحدات القتالية تم قبوله فيها، مما يدل على رغبة اكبر للالتحاق في هذه الوحدات، وتشير الارقام والنسب ان 76.2% من ممن لديهم الرغبة في الالتحاق بالوحدات القتالية تم قبولهم إليها هذه السنة ، وهي اعلى نسبة قبول في هذه الوحدات حتى الآن، مقابل 74.2% في سنة 2010.. وهذا يعني ان عدد ونسبة المجندين الذين طلبوا الالتحاق بالوحدات القتالية هو اكبر من اولئك الذي قبلوا اليها.
لقد ركزت وسائل الاعلام اهتمامها على نسبة المجندين للوحدات القتالية من ابناء المستوطنات ولم تأخذ بعين الاعتبار ان نسبة المجندين لهذه الوحدات من ابناء الكيبوتسات هي اعلى، وذلك لسببين: اولا، ان النسبة العالية 67% لدى شباب الكيبوتسات لا تشير الى تزايد وانما الى اتجاه معاكس بينما نسبة 62 % لدى شباب المستوطنات تشير الى اتجاه تصاعدي وهو اتجاه مستمر منذ سنوات عديدة مما يثير قلق القيادات العسكرية والسياسية على حد سواء، وما يمكن ان يحدثه ذلك على مستوى الالتزام بالقرارات السياسية او حتى قرارات القيادات العسكرية مقابل الالتزام بقرارات وأوامر القيادات الدينية وخاصة المستوطنين حيث تربى غالبية هؤلاء الجنود في مدارس دينية. ان ظاهرة تزايد تأثير الجنود والضباط المتدينين، المستوطنين بشكل خاص، في الجيش الاسرائيلي، في ازدياد مطرد منذ عشرين سنة تقريبا، وهي ظاهرة مقلقة في المجالات السياسية والاجتماعية والعسكرية ايضا، ويتم مناقشتها ضمن محاور مختلفة منها العلني ومنها في الغرف المغلقة ، ويبدو ان المحور الأسهل للنقاش العلني هو المحور الاجتماعي، المتمثل بالتحذير المستمر، والمكثف أحيانا، من المساس بالمجندات تجاوبا مع ضغط القوى الدينية وعدم مساواتهن بالجنود الشباب وحرمانهن من الحق في المشاركة في جميع المناسبات والوحدات وحقهن في التبرج وما الى ذلك. وفي النقاشات غير العلنية، او شبه العلنية، يحذر الكثيرون من امكانية عصيان وحدات عسكرية وعدم تنفيذ قرارات سياسية في حال تعارضت هذه القرارات مع أوامر القيادات الدينية صاحبة التأثير الايديولوجي والابوي على الجنود المتدينين، او بسبب القناعات الدينية للجنود أنفسهم، وخاصة سكان المستوطنات. هذا التخوف الذي بدا واضحا حين اتخذت حكومة شارون قرار بالانسحاب من قطاع غزة وبدا واضحا ايضا في كل مناسبة قررت فيها او يمكن ان تقرر المحكمة فيها هدم بيت في المستوطنات بدون اذن سياسي او منع إقامة مستوطنة جديدة، ويطلب من الجيش، بطبيعة الحال، ان ينفذ القرار.
لا شك اننا سنشهد في المستقبل القريب تفاقما لظاهرة رفض الاوامر العسكرية او رفض تنفيذ قرارات سياسية تقضي بانسحاب جزئي او كامل من المناطق المحتلة عام 67، وربما تكون هذه الخشية الواقعية هي احد الأسباب لعد قدرة الحكومة الاسرائيلية اتخاذ قرار بالانسحاب ضمن تسوية سلمية، بالاضافة، طبعا، الى الأسباب الأيديولوجية والسياسية التي نعرفها عن أحزاب اليمين في إسرائيل.
____________________
اليف صباغ- مدومة حيفا برس
البقيعة 18.11.2011
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
ماذا يعني تعاظم قوة وتأثير أبناء المستوطنات ؟
تفيد معطيات قسم القوى العاملة في الجيش الاسرائيلي- نوفمبر 2011 ، والتي قدمتها يوم أمس رئيسة قسم القوى العاملة، برتبة ألوف، اورنا باربيباي، ان نسبة المجندين الجدد في الجيش الاسرائيلي تبلغ 50% من الشباب في اسرائيل، أي أن 50% أخرى لم تتجند للجيش.وتفيد التوقعات المستقبلية ان 60% من الشباب لن يتجندوا للجيش في العام 2020.
نسبة التجنيد الاعلى في البلاد هي في مدينة نس تسيونة وتساوي 93% تقريبا وبعدها تاتي مستوطنة موديعين مكابيم رعوت بنسبة 92.4% ومستوطنة اريئيل بنسبة 91.1% وكريات موتسكين بالقرب من المصانع العسكرية في منطقة حيفا 90% وكريات شمونه 88.4% ويهود ويوكنعام 88% وكريات بيالك بالقرب من كريات موتسكين 87% بينما تنخفض نسبة المجندين في اماكن أخرى لتصل في مستوطنة موديعين عليت مثلا (متدينين حرديم) الى 14% وبني براك (حرديم) الى 12.6%.
ما هو التغيير الحاصل مقارنة بسنوات سابقة؟ لماذا ترتفع النسبة هناك وتنخفض في مكان آخر؟ هل هو مقلق لإسرائيل؟ وماذا يعني ذلك بالنسبة للمجتمع الاسرائيلي؟
للاجابة على هذه الاسئلة لا بد من الاشارة اولا ان نسبة ال 50% هي من مجمل الجيل نفسه في اسرائيل وهذا ما يفسر فارق الارقام والنسب المشار اليها، كما نشير الى ان القيادة العسكرية اتخذت قرارا في السنة الماضية برفع أجرة الجندي في الخدمة الاجبارية وخاصة في الوحدات القتالية، كمحفز مادي للخدمة، وتتضح اهمية العامل المادي لاحقا، وانه بالمقارنة مع سنوات سابقة لم يجر تغير كبير، فمعطيات 2010 تشير الى ان نسبة التجند للشباب من مدينة تل ابيب لا يتجاوز 62% وهي اكثر النسب انخفاضا في اسرائيل ، اذا استثنينا المدن ذات الطابع الديني المتزمت أي الحرديم. ولكن الملفت للنظر ان بلدية تل ابيب سارعت الى نفي "التهمة" وأكدت ان 92% من خريجي المدارس الثانوية التابعة للبلدية يتجندون للجيش، بمعنى آخر ان النسبة المنخفضة ترجع الى وجود شريحة كبيرة من الشباب، من سكان منطقة تل ابيب عامة، يتعلمون في المدارس المهنية في المدينة وهي مدارس غير تابعة للبلدية، وتتفاخر البلدية ان ثلث شباب تل ابيب يتجندون للوحدات القتالية، وان اكبر عدد من الضباط في الخدمة الدائمة يعيشون في تل ابيب وقد بلغ عددهم 1496 ضابطا في نهاية العام 2010 .
المعطيات هي معطيات وهي قابلة للتفسير والتأويل بحسب الجهة التي تعرضها وكيفية عرضها، والتغيرات لا تحسب بسنة واحدة، وما يهم المسؤولين هو اتجاهات التغيير وهي تحسب على مدى سنوات عديدة. في كل الحالات هناك فارق واضح بين نسبة التجند لدى سكان المدن الكبرى مقارنة مع سكان البلدات الوسطى، ويتضح تزايد هذه النسبة لدى سكان المستوطنات لأسباب ايديولوجية، كذلك ترتفع النسبة حيث توجد مصانع الانتاج الحربي مثل كريات موتسكين وكريات بيالك ويوكنعام ونستسيونة، وهذا أمر مفهوم إما لرغبة الشباب بالاندماج في هذه المصانع لاحقا او لإندماج عائلاتهم فيها في الوقت الحاضر، وليس سرا ان القبول للعمل في هذه المصانع يحتاج الى تصنيف امني وأوله الخدمة العسكرية ويتبعه نوع الوحدة التي خدم فيه المرشح للعمل وشروط اخرى. والملفت للنظر هو تفاخر المجتمع ومؤسساته بنسبة التجند للجيش فتسارع بلدية تل ابيب الى نفي "التهمة" كما اسلفنا وتتفاخر بعدد الضباط الذين يعيشون في المدينة.
تبقى هذه المعطيات عامة، وتصبح المعطيات الاهم هي نسبة المجندين الى الوحدات القتالية وخلفيتهم الاجتماعية والسياسية والايديولوجية. تشير معطيات نوفمبر 2011 ان نسبة المجندين الى الوحدات القتالية من سكان المستوطنات في الضفة الغربية تصل الى 61% ونسبتهم من سكان القدس، بما في ذلك المستوطنات الواقعة على اراضي القدس الشرقية، تبلغ 52% ولكن هذه النسبة تنخفض الى 36 % من سكان المركز، أي تل ابيب وما حولها ( مقارنة مع 31% في السنة الماضية لسكان تل ابيب وحدهم) ، لتعود وترتفع النسبة الى 67% من ابناء الكيبوتسات، فتنخفض مرة اخرى الى 46% من ابناء البلدات البعيدة عن مركز البلاد و41% من ابناء المدن الكبرى. لكن هذا لا يعني ان كل من رغب في الالتحاق بالوحدات القتالية تم قبوله فيها، مما يدل على رغبة اكبر للالتحاق في هذه الوحدات، وتشير الارقام والنسب ان 76.2% من ممن لديهم الرغبة في الالتحاق بالوحدات القتالية تم قبولهم إليها هذه السنة ، وهي اعلى نسبة قبول في هذه الوحدات حتى الآن، مقابل 74.2% في سنة 2010.. وهذا يعني ان عدد ونسبة المجندين الذين طلبوا الالتحاق بالوحدات القتالية هو اكبر من اولئك الذي قبلوا اليها.
لقد ركزت وسائل الاعلام اهتمامها على نسبة المجندين للوحدات القتالية من ابناء المستوطنات ولم تأخذ بعين الاعتبار ان نسبة المجندين لهذه الوحدات من ابناء الكيبوتسات هي اعلى، وذلك لسببين: اولا، ان النسبة العالية 67% لدى شباب الكيبوتسات لا تشير الى تزايد وانما الى اتجاه معاكس بينما نسبة 62 % لدى شباب المستوطنات تشير الى اتجاه تصاعدي وهو اتجاه مستمر منذ سنوات عديدة مما يثير قلق القيادات العسكرية والسياسية على حد سواء، وما يمكن ان يحدثه ذلك على مستوى الالتزام بالقرارات السياسية او حتى قرارات القيادات العسكرية مقابل الالتزام بقرارات وأوامر القيادات الدينية وخاصة المستوطنين حيث تربى غالبية هؤلاء الجنود في مدارس دينية. ان ظاهرة تزايد تأثير الجنود والضباط المتدينين، المستوطنين بشكل خاص، في الجيش الاسرائيلي، في ازدياد مطرد منذ عشرين سنة تقريبا، وهي ظاهرة مقلقة في المجالات السياسية والاجتماعية والعسكرية ايضا، ويتم مناقشتها ضمن محاور مختلفة منها العلني ومنها في الغرف المغلقة ، ويبدو ان المحور الأسهل للنقاش العلني هو المحور الاجتماعي، المتمثل بالتحذير المستمر، والمكثف أحيانا، من المساس بالمجندات تجاوبا مع ضغط القوى الدينية وعدم مساواتهن بالجنود الشباب وحرمانهن من الحق في المشاركة في جميع المناسبات والوحدات وحقهن في التبرج وما الى ذلك. وفي النقاشات غير العلنية، او شبه العلنية، يحذر الكثيرون من امكانية عصيان وحدات عسكرية وعدم تنفيذ قرارات سياسية في حال تعارضت هذه القرارات مع أوامر القيادات الدينية صاحبة التأثير الايديولوجي والابوي على الجنود المتدينين، او بسبب القناعات الدينية للجنود أنفسهم، وخاصة سكان المستوطنات. هذا التخوف الذي بدا واضحا حين اتخذت حكومة شارون قرار بالانسحاب من قطاع غزة وبدا واضحا ايضا في كل مناسبة قررت فيها او يمكن ان تقرر المحكمة فيها هدم بيت في المستوطنات بدون اذن سياسي او منع إقامة مستوطنة جديدة، ويطلب من الجيش، بطبيعة الحال، ان ينفذ القرار.
لا شك اننا سنشهد في المستقبل القريب تفاقما لظاهرة رفض الاوامر العسكرية او رفض تنفيذ قرارات سياسية تقضي بانسحاب جزئي او كامل من المناطق المحتلة عام 67، وربما تكون هذه الخشية الواقعية هي احد الأسباب لعد قدرة الحكومة الاسرائيلية اتخاذ قرار بالانسحاب ضمن تسوية سلمية، بالاضافة، طبعا، الى الأسباب الأيديولوجية والسياسية التي نعرفها عن أحزاب اليمين في إسرائيل.
____________________
اليف صباغ- مدومة حيفا برس
البقيعة 18.11.2011
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
الأحد، 6 نوفمبر 2011
[حين يتحكم جنون العظمة باصحاب القرار...
إفتحوا أبواب الملاجئ!
ليس للحروب أسباب بل أهداف تسعى الدول لتحقيقها
في الوقت الذي تجدد فيه الحراك الشعبي في اسرائيل للمطالبة بالعدالة الاجتماعية وخروج عشرات الآلاف من الاسرائيليين من جديد في تل ابيب والقدس الغربية وحيفا، اختار بنيامين نتانياهو، رئيس حكومة اسرائيل، ان يفتتح الدورة الشتوية للكنيست بخطاب عرض فيه قراءته، وقراءة وزير الحرب ايهود براك، لما يجري في الشرق الاوسط من متغيرات، والتحديات السياسية والعسكرية التي تفرضها هذه المتغيرات على اسرائيل، متناسيا الى حد كبير، وربما بشكل مقصود، ذلك الحراك الشعبي وان كان داخل البيت. ويبدو بعد أسبوع واحد من خطابه المذكور انه استطاع إسكات ذلك الحراك كما حصل غداة العملية العسكرية في إيلات قبل حوالي شهرين ونصف. لكن، من السذاجة الاعتقاد، أن الهدف من قرع طبول الحرب هو إسكات صوت الحراك الشعبي في إسرائيل فقط.
اهم ما جاء به نتانياهو هو مقدمة خطابه إذ قال: "إن سقوط حكم القذافي في ليبيا والاحداث الدامية في سوريا، خروج القوات الامريكية من العراق، الحكومة الجديدة في تونس، الانتخابات القريبة في مصر وأحداث كثيرة أخرى تشير الى المتغيرات العظمى التي تحدث من حولنا، هذه المتغيرات يمكن ان تعاظم عدم الاستقرار داخل الدول وبين الدول في الشرق الاوسط"، وأضاف، "دول عظمى إقليمية تريد ان تزيد من تأثيرها على دول الشرق الأوسط وهذا التأثير لن يكون دائما في صالحنا، ومن هذه القوى الإقليمية إيران، التي تستمر في جهودها للتسلح النووي وتشكل بذلك تهديدا لدول المنطقة ، للعالم كله وبالطبع تهديدا مباشرا وثقيلا علينا".
في خطابه هذا وضع نتانياهو أمام عينية صورة النظام الجديد في الشرق الأوسط والناتج عن المتغيرات الحاصلة فيه، ومن ثم تأثير القوى الاقليمية، ومنها اسرائيل، في تشكل هذا النظام الجديد. ووضع امام عينيه ايضا حقائق لا بد من اخذها بعين الاعتبار ومنها، ان التعويل على سقوط النظام السوري في أيدي حلفاء أمريكا، وبالتالي ضرب مثلث الممانعة للنظام الجديد المتمثل في ايران وسوريا وحزب الله، لم يعد واقعيا، وان الجيش الامريكي سينسحب حتى نهاية هذه السنة من العراق، وامور اخرى ذكرها في مقدمة خطابه، ومن هنا يأتي فهمنا لما تخطط له إسرائيل من حرب على إيران، ويتمثل في محاولة قصوى للتأثير في تشكل النظام الجديد في الشرق الأوسط. ولا يخفى على المتابع للعلاقات الاسرائيلية- الامريكية اختلاف الرؤى بينهما بالنظر الى الحركات الاسلاموية الصاعدة نحو سدة الحكم بدعم ورعاية أمريكية ومستقبل علاقة هذه الأنظمة الجديدة مع اسرائيل.
هذا الخطاب وما تبعه من مناقشات على شاشات وصفحات وسائل الاعلام في اسرائيل والعالم، لم يسكت الحراك الشعبي في اسرائيل فقط، بل شكل غيمة تمر تحتها كل قرارات الحكومة الاسرائيلية للتنكيل بالأسرى الفلسطينيين وتكثيف الاستيطان وحصار غزة وخنق السلطة الفلسطينية ومحاصرة مطلبها العادل على طاولة مجلس الأمن. وهو يأتي في ظروف مؤاتية اسرائيليا ودوليا ومن هنا تأتي خطورته.
ربما يجدر بنا التأكيد للمرة الالف ان لا اسباب للحروب بل لها أهداف، وتسعى الدول لتحقيق مصالحها بأدوات مختلفة منها السياسية ومنها الاقتصادية والعسكرية ايضا، ومن هنا جاءت المقولة المعروفة، "ان الحرب هي استمرار للسياسة بادوات اخرى". إذن، ما لم تستطع اسرائيل وحلفاؤها من تحقيقه بالأدوات السياسية والاقتصادية لخلق نظام سرق اوسطي يتجاوب مع مصالحها من خلال اثارة المعارضة الداخلية على نظام الحكم او الحصار الاقتصادي الدولي او العقوبات الاقتصادية والسياسية الدولية، يفرض التفكير والاستعداد لاستخدام أدوات عسكرية إذا ما توفرت هذه التجهيزات والظروف المناسبة لاستخدامها، ويبدو ان اسرائيل وصلت الى قناعة انه لابد من استخدام القوة العسكرية ضد إيران وربما سوريا وحزب الله بعد ان فشلت كل الأدوات الأخرى، بما في ذلك تعطيل أجهزة تخصيب اليورانيوم بواسطة فيروس stuxnet الذي هاجم الحواسيب الايرانية صيف العام 2010 ، ولكن العلماء الايرانيين استطاعوا التغلب عليه وفق تقرير سري صدر في شباط من هذه السنة.
لا يخفى على احد ان القوات العسكرية الاسرائيلية والامريكية والاوروبية أجرت خلال السنوات القليلة الماضية تدريبات مكثفة في البحر والجو بشكل خاص لضرب المنشآت النووية الايرانية، ولكن التحضيرات لحرب إقليمية، في اقل مقاييسها، وقد تكون مدمرة الى أبعد الحدود، يتطلب تحضيرات في المجالات كافة بما في ذلك، استعداد شعبي لتحمل العواقب وظروف مؤاتية جدا لحملة عسكرية أولى وناجحة. ولا يخفى على احد أيضا، قيام سلاح الجو الاسرائيلي في الآونة الأخيرة بتدريبات مكثفة في رومانيا وبلغاريا واليونان وايطاليا وتدريبات سابقة مع حلف الناتو في تركيا، كما ان هناك من يتحدث عن تنسيق مستمر مع دول الخليج ضد إيران، ويبدو ان الاستعداد المكثف للحرب في الاسبوعين الاخيرين وانضمام شمعون بيرس الى الحملة الإعلامية اكبر دليل على امكانية حصولها الفعلي، ومن مركبات هذه الحملة: تمرينات عسكرية مكثفة بالاضافة الى تمرينات مدنية لقوى الجبهة الداخلية للتعامل مع سقوط صواريخ مكثف على إسرائيل في حالة الهجوم على إيران، وبذلك يتم تحضير الرأي العام الاسرائيلي لمثل هذه الحرب وفحص قدرته على تحمل نتائجها المتوقعة، حملة دولية متجددة بدأتها الولايات المتحدة مؤخرا ضد إيران تزامنت مع صفقة تبادل الاسرى بين إسرائيل وحركة حماس، حملة دولية متجددة ضد سوريا وإتهامها بإقامة منشأة نووية على غرار المنشأة التي قصفتها اسرائيل عام 2007 ودعوة المعارضة المسلحة عدم تسليم اسلحتهم، حملة دولية متجددة ضد إيران مستعينة بتقرير وكالة الطاقة الذرية، الذي سيصدر في التوقيت المناسب خلال الاسبوع الجاري، تتهم فيه إيران بإجراء تجربة نووية والاستعداد لإنتاج قنبلة نووية مخالفا بذلك ما تم التصريح به من أن هدف تخصيب اليورانيوم الإيراني هو سلمي فقط. يرافق ذلك تقارير لاستطلاعات الرأي العام الإسرائيلي التي تؤيد ضربة عسكرية ضد إيران بنسبة تتجاوز 40% من المواطنين وثقة برئيس الحكومة وقدرته على اتخاذ القرار المناسب بنسبة تتجاوز 60% من الجمهور الاسرائيلي، وائتلافا حكوميا واسعا وثابتا لم يحظ به رئيس حكومة اسرائيلي من قبل، ائتلاف مؤيد للحرب على إيران. إذا أضفنا لكل هذه الاستعدادات الدولية والاسرائيلية والظروف المؤاتية، سيطرة جنون العظمة على بيبي نتانياهو وإهود براك، وفق بعض المحللين الاسرائيليين، وإيمانهما التام بان الجيش الاسرائيلي قادر على تنفيذ المهام المطلوبة منه، وان الفرصة المؤاتية اليوم لن تتكرر، يجعلنا نقترب من التأكيد أن الحرب قادمة لا محالة، وانه لا بد من فتح أبواب الملاجيء، لمن لديه. لقد كرس التراث اليهودي في نفوس الاسرائيليين خرافة شمشون الذي هدم البيت على من فيه كما هدمه على نفسه، ويبدو ان بيبي نتانياهو وإهود براك متأثران جدا بهذه الخرافة. فهل يسمح لهم العالم بتحقيق جنونهم؟ إن غدا لناظره قريب.
اليف صباغ- 6.11.2011
مدوّنة - حيفا برس
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
ليس للحروب أسباب بل أهداف تسعى الدول لتحقيقها
في الوقت الذي تجدد فيه الحراك الشعبي في اسرائيل للمطالبة بالعدالة الاجتماعية وخروج عشرات الآلاف من الاسرائيليين من جديد في تل ابيب والقدس الغربية وحيفا، اختار بنيامين نتانياهو، رئيس حكومة اسرائيل، ان يفتتح الدورة الشتوية للكنيست بخطاب عرض فيه قراءته، وقراءة وزير الحرب ايهود براك، لما يجري في الشرق الاوسط من متغيرات، والتحديات السياسية والعسكرية التي تفرضها هذه المتغيرات على اسرائيل، متناسيا الى حد كبير، وربما بشكل مقصود، ذلك الحراك الشعبي وان كان داخل البيت. ويبدو بعد أسبوع واحد من خطابه المذكور انه استطاع إسكات ذلك الحراك كما حصل غداة العملية العسكرية في إيلات قبل حوالي شهرين ونصف. لكن، من السذاجة الاعتقاد، أن الهدف من قرع طبول الحرب هو إسكات صوت الحراك الشعبي في إسرائيل فقط.
اهم ما جاء به نتانياهو هو مقدمة خطابه إذ قال: "إن سقوط حكم القذافي في ليبيا والاحداث الدامية في سوريا، خروج القوات الامريكية من العراق، الحكومة الجديدة في تونس، الانتخابات القريبة في مصر وأحداث كثيرة أخرى تشير الى المتغيرات العظمى التي تحدث من حولنا، هذه المتغيرات يمكن ان تعاظم عدم الاستقرار داخل الدول وبين الدول في الشرق الاوسط"، وأضاف، "دول عظمى إقليمية تريد ان تزيد من تأثيرها على دول الشرق الأوسط وهذا التأثير لن يكون دائما في صالحنا، ومن هذه القوى الإقليمية إيران، التي تستمر في جهودها للتسلح النووي وتشكل بذلك تهديدا لدول المنطقة ، للعالم كله وبالطبع تهديدا مباشرا وثقيلا علينا".
في خطابه هذا وضع نتانياهو أمام عينية صورة النظام الجديد في الشرق الأوسط والناتج عن المتغيرات الحاصلة فيه، ومن ثم تأثير القوى الاقليمية، ومنها اسرائيل، في تشكل هذا النظام الجديد. ووضع امام عينيه ايضا حقائق لا بد من اخذها بعين الاعتبار ومنها، ان التعويل على سقوط النظام السوري في أيدي حلفاء أمريكا، وبالتالي ضرب مثلث الممانعة للنظام الجديد المتمثل في ايران وسوريا وحزب الله، لم يعد واقعيا، وان الجيش الامريكي سينسحب حتى نهاية هذه السنة من العراق، وامور اخرى ذكرها في مقدمة خطابه، ومن هنا يأتي فهمنا لما تخطط له إسرائيل من حرب على إيران، ويتمثل في محاولة قصوى للتأثير في تشكل النظام الجديد في الشرق الأوسط. ولا يخفى على المتابع للعلاقات الاسرائيلية- الامريكية اختلاف الرؤى بينهما بالنظر الى الحركات الاسلاموية الصاعدة نحو سدة الحكم بدعم ورعاية أمريكية ومستقبل علاقة هذه الأنظمة الجديدة مع اسرائيل.
هذا الخطاب وما تبعه من مناقشات على شاشات وصفحات وسائل الاعلام في اسرائيل والعالم، لم يسكت الحراك الشعبي في اسرائيل فقط، بل شكل غيمة تمر تحتها كل قرارات الحكومة الاسرائيلية للتنكيل بالأسرى الفلسطينيين وتكثيف الاستيطان وحصار غزة وخنق السلطة الفلسطينية ومحاصرة مطلبها العادل على طاولة مجلس الأمن. وهو يأتي في ظروف مؤاتية اسرائيليا ودوليا ومن هنا تأتي خطورته.
ربما يجدر بنا التأكيد للمرة الالف ان لا اسباب للحروب بل لها أهداف، وتسعى الدول لتحقيق مصالحها بأدوات مختلفة منها السياسية ومنها الاقتصادية والعسكرية ايضا، ومن هنا جاءت المقولة المعروفة، "ان الحرب هي استمرار للسياسة بادوات اخرى". إذن، ما لم تستطع اسرائيل وحلفاؤها من تحقيقه بالأدوات السياسية والاقتصادية لخلق نظام سرق اوسطي يتجاوب مع مصالحها من خلال اثارة المعارضة الداخلية على نظام الحكم او الحصار الاقتصادي الدولي او العقوبات الاقتصادية والسياسية الدولية، يفرض التفكير والاستعداد لاستخدام أدوات عسكرية إذا ما توفرت هذه التجهيزات والظروف المناسبة لاستخدامها، ويبدو ان اسرائيل وصلت الى قناعة انه لابد من استخدام القوة العسكرية ضد إيران وربما سوريا وحزب الله بعد ان فشلت كل الأدوات الأخرى، بما في ذلك تعطيل أجهزة تخصيب اليورانيوم بواسطة فيروس stuxnet الذي هاجم الحواسيب الايرانية صيف العام 2010 ، ولكن العلماء الايرانيين استطاعوا التغلب عليه وفق تقرير سري صدر في شباط من هذه السنة.
لا يخفى على احد ان القوات العسكرية الاسرائيلية والامريكية والاوروبية أجرت خلال السنوات القليلة الماضية تدريبات مكثفة في البحر والجو بشكل خاص لضرب المنشآت النووية الايرانية، ولكن التحضيرات لحرب إقليمية، في اقل مقاييسها، وقد تكون مدمرة الى أبعد الحدود، يتطلب تحضيرات في المجالات كافة بما في ذلك، استعداد شعبي لتحمل العواقب وظروف مؤاتية جدا لحملة عسكرية أولى وناجحة. ولا يخفى على احد أيضا، قيام سلاح الجو الاسرائيلي في الآونة الأخيرة بتدريبات مكثفة في رومانيا وبلغاريا واليونان وايطاليا وتدريبات سابقة مع حلف الناتو في تركيا، كما ان هناك من يتحدث عن تنسيق مستمر مع دول الخليج ضد إيران، ويبدو ان الاستعداد المكثف للحرب في الاسبوعين الاخيرين وانضمام شمعون بيرس الى الحملة الإعلامية اكبر دليل على امكانية حصولها الفعلي، ومن مركبات هذه الحملة: تمرينات عسكرية مكثفة بالاضافة الى تمرينات مدنية لقوى الجبهة الداخلية للتعامل مع سقوط صواريخ مكثف على إسرائيل في حالة الهجوم على إيران، وبذلك يتم تحضير الرأي العام الاسرائيلي لمثل هذه الحرب وفحص قدرته على تحمل نتائجها المتوقعة، حملة دولية متجددة بدأتها الولايات المتحدة مؤخرا ضد إيران تزامنت مع صفقة تبادل الاسرى بين إسرائيل وحركة حماس، حملة دولية متجددة ضد سوريا وإتهامها بإقامة منشأة نووية على غرار المنشأة التي قصفتها اسرائيل عام 2007 ودعوة المعارضة المسلحة عدم تسليم اسلحتهم، حملة دولية متجددة ضد إيران مستعينة بتقرير وكالة الطاقة الذرية، الذي سيصدر في التوقيت المناسب خلال الاسبوع الجاري، تتهم فيه إيران بإجراء تجربة نووية والاستعداد لإنتاج قنبلة نووية مخالفا بذلك ما تم التصريح به من أن هدف تخصيب اليورانيوم الإيراني هو سلمي فقط. يرافق ذلك تقارير لاستطلاعات الرأي العام الإسرائيلي التي تؤيد ضربة عسكرية ضد إيران بنسبة تتجاوز 40% من المواطنين وثقة برئيس الحكومة وقدرته على اتخاذ القرار المناسب بنسبة تتجاوز 60% من الجمهور الاسرائيلي، وائتلافا حكوميا واسعا وثابتا لم يحظ به رئيس حكومة اسرائيلي من قبل، ائتلاف مؤيد للحرب على إيران. إذا أضفنا لكل هذه الاستعدادات الدولية والاسرائيلية والظروف المؤاتية، سيطرة جنون العظمة على بيبي نتانياهو وإهود براك، وفق بعض المحللين الاسرائيليين، وإيمانهما التام بان الجيش الاسرائيلي قادر على تنفيذ المهام المطلوبة منه، وان الفرصة المؤاتية اليوم لن تتكرر، يجعلنا نقترب من التأكيد أن الحرب قادمة لا محالة، وانه لا بد من فتح أبواب الملاجيء، لمن لديه. لقد كرس التراث اليهودي في نفوس الاسرائيليين خرافة شمشون الذي هدم البيت على من فيه كما هدمه على نفسه، ويبدو ان بيبي نتانياهو وإهود براك متأثران جدا بهذه الخرافة. فهل يسمح لهم العالم بتحقيق جنونهم؟ إن غدا لناظره قريب.
اليف صباغ- 6.11.2011
مدوّنة - حيفا برس
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
الجمعة، 28 أكتوبر 2011
في ذكرى سقوط ترشيحا...ان الحياة لا تحب العاجزين!
بمناسبة ذكرى سقوط ترشيحا عام 48
إن الحياة لا تحب العاجزين!
ترشيحا ليست ككل قرية فلسطينية، كما أن فلسطين ليست ككل الأوطان....مقارنة أو تشبيه مبالغ فيه يقول بعضكم، خاصة وان ترشيحا ليست قريتي أما فلسطين فهي وطني. وطني الذي أحب وأهوى واعشق.
نعم ترشيحا ليست قريتي، واعترف انني احب قريتي ، البقيعة، واهوى ينابيعها العذبة وحواكيرها المروية وبساتينها، واشتاق الى العنب المتعربش فوق أشجار الميس الخضراء، وأتلذذ برمّانها خالي البذور ولا اتنازل عن الديوان تحت التوتة بجانب عين البلد، لكن ترشيحا هي فلسطين الصغيرة.
اليوم يحيي اهالي ترشيحا، ومعهم كل اللاجئين التراشحة في الشتات، وكل شعبهم، ذكرى سقوطها في أيدي المحتلين عام ثمانية وأربعين وتسعمائة وألف، عام "النكبة"، وان كنت لا أحب هذه التسمية، أقول: لا أحب التسمية لأن النكبات تحدث بفعل الطبيعة، أما احتلال فلسطين وتهجير أهلها لم يكن بفعل الطبيعة، بل بفعل الوحوش البشرية، الحكومات والاستعمار الاجنبي (العصابات القانونية) والتخاذل وحتى التآمر العربي والتناحر الفلسطيني الداخلي.
هي ترشيحا، بلد الآلاف الخمسة قبل عام 48، واكثر من خمسين الف في الشتات اليوم، غالبيتهم من المسلمين واقلهم من المسيحيين، بلد التعايش الحقيقي والاحترام المتبادل ولا فرق بين "اقلية" و"اكثرية"، كلهم ابناء ترشيحا. بلد الزراعة المتميزة قبل الاحتلال ، وبلد النواة الصناعية في الجليل وما تزال حارة الحدادين تشهد على ذلك. ترشيحا البلد التي احتضنت الثوار عام 36-39 وهي التي احتضنت جيش الانقاذ عام 48 ، وهي البلد التي قُصِفت بيوتها من الجو فوق ساكنيها وكان احد الطيارين الصهاينة هو داعية السلام لاحقا، ايبي ناتان، وما تزال السيدة فاطمة هواري، التي تجلس على كرسي العجلات من جراء ذلك القصف، وبطلة فيلم "عروس الجليل"، شاهدة حية على أدق التفاصيل. ترشيحا المدرسة التي تخرجت منها الأجيال تلو الأجيال منذ الإنتداب وحتى اليوم، وان تراجع مستواها في السنوات الأخيرة، "بفضل" البلدية المشتركة و"رعاية" رئيسها بعينه التي لا تنام ! نعم ،هي ترشيحا بلد الموسيقى والفنون الجميلة وابناؤها الموسيقار العالمي سيمون شاهين ونسيم دكور قائد فرقة ترشيحا للموشحات، والفنان ابراهيم عزام والراحل حكمت شاهين وغيرهم يشهدون على ذلك.
اليوم يحيي أهالي ترشيحا للمرة الثامنة ذكرى سقوطها، وهي آخر البلدات الفلسطينية التي سقطت في ايدي المحتلين. ويتساءل البعض، وماذا فعلوا منذ عام 1948 حتى 2004؟ السؤال وجيه والجواب صعب. كانت الغالبية منهم تخاف وتحسب ان للحيطان آذان صاغية وعيون تراقب الجميع. ليس هذا وحسب، بل كانوا يشاركون سكان معلوت التي أقيمت فوق أرضهم فرحة ذكرى إقامة المدينة. على اعتبار أنها مدينة مشتركة، أليس كذلك؟ ويا ويل ...من لا يرسل ابنه او ابنته ضمن وفد مدرسي شامل للتلويح بالعلم الاسرائيلي أمام بلدية معلوت احتفالا ب"عيد الاستقلال". تصوروا ان اليهود يسمونه بالعبرية "يوم" الاستقلال، وفي اللغة العربية يسمونه "عيد"، والمقصود هو ذكرى النكبة او الاحتلال، اليست هذه مهزلة؟ هل يوجد شعب في العالم يُلزم بالتلويح بعلم محتلي أرضه؟ وسارقي خيراته؟ ومصادري سيادته؟ كل هذه التناقضات وغيرها تراكمت وتحاشرت فتصارعت في وجدان وعقول الجيل الجديد من شباب وصبايا ترشيحا، وكان لا بد من اتخاذ القرار الصحيح، لن تستمر المهزلة! وهم اليوم من يقود هذه المسيرة الشاقة ولكنها الملهمة للأجيال القادمة وشعارهم ، "ترشيحا باقية بهويتها العربية للأبد"، وكلنا على ثقة ان يوم تحقيق الهدف ليس بعيدا.
ليس هذا فقط، بل ما يجعلني ارى ترشيحا نموذجا مصغرا لفلسطين، وخاصة لفلسطينيي ال 48، هو ان ترشيحا ملكت ما يزيد عن 64 الف دونم من الارض ووصلت املاكها من وسط الجليل الى شاطئ الزيب على البحر المتوسط، منهم 15 الف دونم مسجلة باسم اهالي ترشيحا، والمجلس المحلي، الذي اقيم عام 1922،مؤتمن عليها. على أراضها الواسعة اقيمت 14 مستوطنة يهودية لغاية الآن، ولا احد يعلم ماذا يخبئء لنا المستقبل، منهم مستوطنات "عين يعكوف" المجاورة حتى ان ارض السوق المشهور في ترشيحا يتبع تلك المستوطنة، "جعثون"، "الكابري"، "يفيه نوف" التي تزاحم اهالي ترشيحا على ما تبقى لهم من ملك خاص، "كفار فراديم" وهي مشروع مدينة كبيرة تبنى على مراحل وقد تم تغيير اسمها من مدينة الورود الى قرية الورود للتقليل من خوف واعتراض أهالي القرى المجاورة، وها هي تتسع لتقترب من مدينة، ومستوطنات اخرى، ولكن أهم المستوطنات واخطرها التي اقيمت على اراضي ترشيحا هي "معلوت". لأن سكان معلوت الاوائل استوطنوا قبل اقامتها في ترشيحا واحتلوا منازل اللاجئين الفارغة، منهم من هاجر من رومانيا وآخرون من هنغاريا ودول اخرى. في الستينات، مع اقامة معلوت، لحق بهم اليهود المغاربة، وهم من اصل بربري، وفي السنوات الأخيرة أصبح اليهود الروس مركبا أساسيا في المدينة.
يهود معلوت يحبون "التعايش" مع العرب، ولذلك اقامت لهم حكومة اسرائيل بلدية مشتركة مع ترشيحا. هل حبا في التعايش فعلا؟ هذه هي الكذبة الكبرى ومن هنا جاء العنصر الاساس في التشبية والمقارنة. تقول الوثيقة الاولى لتأسيس معلوت، ان اقامة معلوت ودمجها مع ترشيحا تهدف الى "الغاء الكيان المستقل للقرية العربية ترشيحا". وكيف لا؟ فلاجئوا ترشيحا تركوا عشرات الاف الدنمات من الاراضي الخصبة وراءهم، ومئات البيوت الفارغة التي يمكن ان تقدمها الحكومة الاسرائيلية الى من بقي من اهالي ترشيحا بدل اراضيهم الشاسعة التي تمت مصادرتها بقوة القانون، الم يقل الشاعر الفلسطيني نايف سليم: "قد يسحبون حديد السقف ذات ضحى باسم قانون هنا مرن" ؟. وكيف لا، وقد قدمت لهم هذه الشراكة سيطرة كاملة على 15 الف دونم أصبحت مسجلة باسم المجلس البلدي "المشترك"، والذي ورث مجلس محلي ترشيحا وفق القانون؟ أليست هذه الصورة الصغرى أشبه بالكبرى؟
تعايش، كلمة تبدو جميلة، ولكنها في المضمون وفي حالتنا العينية، هي سرقة قانونية في وضح النهار. قد يقول البعض: هرمنا وما استطعنا ان نفعل شيئا، وأقول لهم، بوركتم بأبناء أبوا أن يكونوا وارثين للعجز، لأن العجز هو المحطة الأخيرة قبل الموت، أبوا الا ان يكونوا أبناء الحياة، وأبناء المستقبل، فباركوا مسعاهم ولا تشككوا في النوايا. ان الحياة أمل وحلم وعطاء، إن الحياة لا تحب العاجزين!
اليف صباغ- مدونة حيفا برس
البقيعة- 28.10.2011
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
إن الحياة لا تحب العاجزين!
ترشيحا ليست ككل قرية فلسطينية، كما أن فلسطين ليست ككل الأوطان....مقارنة أو تشبيه مبالغ فيه يقول بعضكم، خاصة وان ترشيحا ليست قريتي أما فلسطين فهي وطني. وطني الذي أحب وأهوى واعشق.
نعم ترشيحا ليست قريتي، واعترف انني احب قريتي ، البقيعة، واهوى ينابيعها العذبة وحواكيرها المروية وبساتينها، واشتاق الى العنب المتعربش فوق أشجار الميس الخضراء، وأتلذذ برمّانها خالي البذور ولا اتنازل عن الديوان تحت التوتة بجانب عين البلد، لكن ترشيحا هي فلسطين الصغيرة.
اليوم يحيي اهالي ترشيحا، ومعهم كل اللاجئين التراشحة في الشتات، وكل شعبهم، ذكرى سقوطها في أيدي المحتلين عام ثمانية وأربعين وتسعمائة وألف، عام "النكبة"، وان كنت لا أحب هذه التسمية، أقول: لا أحب التسمية لأن النكبات تحدث بفعل الطبيعة، أما احتلال فلسطين وتهجير أهلها لم يكن بفعل الطبيعة، بل بفعل الوحوش البشرية، الحكومات والاستعمار الاجنبي (العصابات القانونية) والتخاذل وحتى التآمر العربي والتناحر الفلسطيني الداخلي.
هي ترشيحا، بلد الآلاف الخمسة قبل عام 48، واكثر من خمسين الف في الشتات اليوم، غالبيتهم من المسلمين واقلهم من المسيحيين، بلد التعايش الحقيقي والاحترام المتبادل ولا فرق بين "اقلية" و"اكثرية"، كلهم ابناء ترشيحا. بلد الزراعة المتميزة قبل الاحتلال ، وبلد النواة الصناعية في الجليل وما تزال حارة الحدادين تشهد على ذلك. ترشيحا البلد التي احتضنت الثوار عام 36-39 وهي التي احتضنت جيش الانقاذ عام 48 ، وهي البلد التي قُصِفت بيوتها من الجو فوق ساكنيها وكان احد الطيارين الصهاينة هو داعية السلام لاحقا، ايبي ناتان، وما تزال السيدة فاطمة هواري، التي تجلس على كرسي العجلات من جراء ذلك القصف، وبطلة فيلم "عروس الجليل"، شاهدة حية على أدق التفاصيل. ترشيحا المدرسة التي تخرجت منها الأجيال تلو الأجيال منذ الإنتداب وحتى اليوم، وان تراجع مستواها في السنوات الأخيرة، "بفضل" البلدية المشتركة و"رعاية" رئيسها بعينه التي لا تنام ! نعم ،هي ترشيحا بلد الموسيقى والفنون الجميلة وابناؤها الموسيقار العالمي سيمون شاهين ونسيم دكور قائد فرقة ترشيحا للموشحات، والفنان ابراهيم عزام والراحل حكمت شاهين وغيرهم يشهدون على ذلك.
اليوم يحيي أهالي ترشيحا للمرة الثامنة ذكرى سقوطها، وهي آخر البلدات الفلسطينية التي سقطت في ايدي المحتلين. ويتساءل البعض، وماذا فعلوا منذ عام 1948 حتى 2004؟ السؤال وجيه والجواب صعب. كانت الغالبية منهم تخاف وتحسب ان للحيطان آذان صاغية وعيون تراقب الجميع. ليس هذا وحسب، بل كانوا يشاركون سكان معلوت التي أقيمت فوق أرضهم فرحة ذكرى إقامة المدينة. على اعتبار أنها مدينة مشتركة، أليس كذلك؟ ويا ويل ...من لا يرسل ابنه او ابنته ضمن وفد مدرسي شامل للتلويح بالعلم الاسرائيلي أمام بلدية معلوت احتفالا ب"عيد الاستقلال". تصوروا ان اليهود يسمونه بالعبرية "يوم" الاستقلال، وفي اللغة العربية يسمونه "عيد"، والمقصود هو ذكرى النكبة او الاحتلال، اليست هذه مهزلة؟ هل يوجد شعب في العالم يُلزم بالتلويح بعلم محتلي أرضه؟ وسارقي خيراته؟ ومصادري سيادته؟ كل هذه التناقضات وغيرها تراكمت وتحاشرت فتصارعت في وجدان وعقول الجيل الجديد من شباب وصبايا ترشيحا، وكان لا بد من اتخاذ القرار الصحيح، لن تستمر المهزلة! وهم اليوم من يقود هذه المسيرة الشاقة ولكنها الملهمة للأجيال القادمة وشعارهم ، "ترشيحا باقية بهويتها العربية للأبد"، وكلنا على ثقة ان يوم تحقيق الهدف ليس بعيدا.
ليس هذا فقط، بل ما يجعلني ارى ترشيحا نموذجا مصغرا لفلسطين، وخاصة لفلسطينيي ال 48، هو ان ترشيحا ملكت ما يزيد عن 64 الف دونم من الارض ووصلت املاكها من وسط الجليل الى شاطئ الزيب على البحر المتوسط، منهم 15 الف دونم مسجلة باسم اهالي ترشيحا، والمجلس المحلي، الذي اقيم عام 1922،مؤتمن عليها. على أراضها الواسعة اقيمت 14 مستوطنة يهودية لغاية الآن، ولا احد يعلم ماذا يخبئء لنا المستقبل، منهم مستوطنات "عين يعكوف" المجاورة حتى ان ارض السوق المشهور في ترشيحا يتبع تلك المستوطنة، "جعثون"، "الكابري"، "يفيه نوف" التي تزاحم اهالي ترشيحا على ما تبقى لهم من ملك خاص، "كفار فراديم" وهي مشروع مدينة كبيرة تبنى على مراحل وقد تم تغيير اسمها من مدينة الورود الى قرية الورود للتقليل من خوف واعتراض أهالي القرى المجاورة، وها هي تتسع لتقترب من مدينة، ومستوطنات اخرى، ولكن أهم المستوطنات واخطرها التي اقيمت على اراضي ترشيحا هي "معلوت". لأن سكان معلوت الاوائل استوطنوا قبل اقامتها في ترشيحا واحتلوا منازل اللاجئين الفارغة، منهم من هاجر من رومانيا وآخرون من هنغاريا ودول اخرى. في الستينات، مع اقامة معلوت، لحق بهم اليهود المغاربة، وهم من اصل بربري، وفي السنوات الأخيرة أصبح اليهود الروس مركبا أساسيا في المدينة.
يهود معلوت يحبون "التعايش" مع العرب، ولذلك اقامت لهم حكومة اسرائيل بلدية مشتركة مع ترشيحا. هل حبا في التعايش فعلا؟ هذه هي الكذبة الكبرى ومن هنا جاء العنصر الاساس في التشبية والمقارنة. تقول الوثيقة الاولى لتأسيس معلوت، ان اقامة معلوت ودمجها مع ترشيحا تهدف الى "الغاء الكيان المستقل للقرية العربية ترشيحا". وكيف لا؟ فلاجئوا ترشيحا تركوا عشرات الاف الدنمات من الاراضي الخصبة وراءهم، ومئات البيوت الفارغة التي يمكن ان تقدمها الحكومة الاسرائيلية الى من بقي من اهالي ترشيحا بدل اراضيهم الشاسعة التي تمت مصادرتها بقوة القانون، الم يقل الشاعر الفلسطيني نايف سليم: "قد يسحبون حديد السقف ذات ضحى باسم قانون هنا مرن" ؟. وكيف لا، وقد قدمت لهم هذه الشراكة سيطرة كاملة على 15 الف دونم أصبحت مسجلة باسم المجلس البلدي "المشترك"، والذي ورث مجلس محلي ترشيحا وفق القانون؟ أليست هذه الصورة الصغرى أشبه بالكبرى؟
تعايش، كلمة تبدو جميلة، ولكنها في المضمون وفي حالتنا العينية، هي سرقة قانونية في وضح النهار. قد يقول البعض: هرمنا وما استطعنا ان نفعل شيئا، وأقول لهم، بوركتم بأبناء أبوا أن يكونوا وارثين للعجز، لأن العجز هو المحطة الأخيرة قبل الموت، أبوا الا ان يكونوا أبناء الحياة، وأبناء المستقبل، فباركوا مسعاهم ولا تشككوا في النوايا. ان الحياة أمل وحلم وعطاء، إن الحياة لا تحب العاجزين!
اليف صباغ- مدونة حيفا برس
البقيعة- 28.10.2011
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011
من هو جلعاد شاليط؟ وما هو دوره العسكري؟
من هو جلعاد شليط؟ وهل خُطِفَ أم أُسِرَ؟
بالأمس عاد ابني من المدرسة، وهو طالب في الصف الثاني، يتحدث عن جلعاد شليط ، ويحضر إلي نصا كانت مربية الصف قد لقنتهم اياه تحت عنوان "الجندي المخطوف جلعاد شليط"، فيقول النص فيما يقول: ان الجندي "خُطِفَ وأسِرَ على أيدي حزب حماس" وان اسرائيل بادلته ب 1027 اسيرا فلسطينيا، ليعود الى أهله "المشتاقين اليه". فتساءلت، وهل أهل الأسرى الفلسطينيين غير مشتاقين لأبنائهم؟
ولكي لا يفهم كلامي هذا نقدا للمعلمة اقول: انني لا أمانع، بل أحبذ وأطالب أن يكون الأطفال شركاء في معرفة ما يحدث حولهم من أحداث سياسية وغير سياسية، ولا أعتقد ان ما قامت به المعلمة هو مبادرة شخصية منها بل بتوجيه رسمي من وزارة التربية والتعليم. وهنا لا بد ان نتساءل: هل تسمح الوزارة ان يتعلم أطفالنا أيضا أن هناك أكثر من 5000 أسير فلسطيني ما يزالون في السجون الاسرائيلية وأهلهم "مشتاقون" اليهم ايضا؟ وأن منهم من لم ير اطفاله او والديه منذ سنوات، ومنهم من لم يودع والده او والدته الوداع الأخير؟ وان هناك عشرات آلاف الأطفال الفلسطينيين الذي لم يتربوا في أحضان آبائهم او أمهاتهم لا لذنب الا لأنهم دافعوا عن حقهم وحق أبنائهم في العيش الحر الكريم كباقي أطفال العالم؟
واستكمالا للمعرفة المطلوبة، ليس فقط للاطفال بل للكبار ايضا، لا بد من التذكير بأمرين:
الاول، أن "الخطف" هو ان تقبض على شخص مدني من بيته او من الشارع وتقتاده الى مكان مجهول او معلوم وقد يسمى ذلك اعتقالا ايضا. اما ان تأخذ جنديا من ارض المعركة الساخنة بعد خروجه من دبابته المحترقة مستسلما، فهو أسر بكل المعايير القانونية الدولية، وليس خطفا. ومن المؤسف ان تسمع وسائل إعلام عربية فلسطينية، وحتى قيادات فلسطينية رسمية، تستخدم كلمة "خطف" او "مخطوف" بل "أسر" او "أسير" دون التمييز بين المصطلحين، وبذلك فهي تخدم الاعلام الاسرائيلي الهادف. وقد آثر الاعلام الاسرائيلي ان يقدم الضابط جلعاد شليط، وبالرغم من كل شيء، على انه "طفل" او "ولد" مسكين و"مخطوف"، في حين يُقدم أي طفل فلسطيني على انه مجرم وتنزع منه انسانيته. في السياق ذاته يمكن مقارنة توجه الاعلام العربي الى جلعاد شليط مقابل توجه الاعلام الاسرائيلي الى أي اسير فلسطيني بالمثل العيني، فالمقابلة التي أجرتها الصحافية المصرية مع الضابط الاسير جلعاد شاليط عند وصوله الى مصر في اطار صفقة التبادل، لم تكن تافهة وحسب، بل لوحظ التعاطف مع الضابط الاسرائيلي بالاضافة الى ترجمة أقواله وتأويلها ليجعلوا منه حمامة سلام، الأمر الذي لا يمكن ان تراه او تلاحظ شبيها له في أي مقابلة مع أسير فلسطيني او حتى مع مسؤول فلسطيني اذا ما قابله صحفي إسرائيلي. فهل هذا التصرف تعبير عن غباء ام عن موقف؟ وكلا الأمرين مقزز.
اما الامر الثاني فهو جلعاد شليط نفسه، من هو وما هو دوره العسكري؟ هل هو ولد مسكين ام ماذا؟
ولد جلعلد شاليط في 28 آب 1986 في مدينة نهاريا وهو يحمل الجنسيتين الاسرائيلية والفرنسية، وانتقل مع والدية في جيل سنتين للسكن في مستوطنة "هيلا" المقامة على أراضي قرية معليا في الجليل الغربي. وتعلم في المدرسة الابتدائية لمستوطنة معونة المقامة على ارض ترشيحا وفي المرحلة الاعدادية تعلم في مدرسة قرية الورود (كفار فراديم) المقامة على اراضي ترشيحا ايضا، وانهي تعليمه الثانوي بامتياز في مدرسة "منور" في كيبوتس الكابري، وهو على ارض ترشيحا وقرية الكابري المهجرة، بتخصص علوم..
في تموز 2005 التحق بالخدمة العسكرية الاسرائيلية وانضم الى سلاح المدرعات كتيبة 71 في لواء 188 ووصل الى رتبة "سمال رشون" ويعتبر صاحبها ضابطا استثنائيا في القوات البرية للجيش الاسرائيلي، وهي توازي رتبة رقيب أول، او ما يقابله first sergeant في الجيش الامريكي، وأسر في 25 حزيران 2006 خلال معركة عسكرية بين كتيبته العسكرية ورجال المقاومة الفلسطينية على حدود قطاع عزة . ومن ثم منح رتبة "راف سمال". وقد لاحظنا على شاشات التلفاز ان الجيش الاسرائيلي اصر على اعادة اللباس العسكري للاسير المحرر جلعاد شاليط كما اعاد اليه مسدسه واصر على تقديم التحية العسكرية لرئيس الحكومة ووزير الحرب وقائد الاركان، امعانا في تأكيد هويته العسكرية بل واستمرار حمله للسلاح.
شارة اللواء
تقول المصادر الاسرائيلية نفسها، ان في صبيحة الخامس والعشرين من حزيران 2006، أي قبل ساعة من طلوع الشمس، بدأت كتيبة جلعاد شليط بقصف مكثف لقطاع غزة، فردت عليها المقاومة الفلسطينية مباشرة بعملية عسكرية قام خلالها سبعة مسلحين بمهاجمة الكتيبة من خلال نفق حفر مسبقا ليصل الى الارض التي تمركزت عليها الكتيبة الاسرائيلية بجنودها ودباباتها وذخيرتها. الخلية الفلسطينية هاجمت مدرعة فارغة كانت قد وضعت في المكان للتمويه كما هاجمت نقطة مراقبة فجرحت ثلاثة جنود بالاضافة الى اطلاق صاروخ مضاد للدبابات على دبابة مركفاة 3 كانت تقوم بقصف القطاع ، وبعد ان اشتعلت النيران في الدبابة خرج منها قائد الطاقم وجندي آخر برتبة رقيب اول فقتلا كما خرج منها رقيب اول جلعاد شليط مستسلما فأسرعلى ايدي شباب المقاومة، اما سائق الدبابة الذي عانى من اصابة فلم يخرج وبقي فيها جريحا. استطاع شباب المقاومة، خلال دقائق معدودات، من إخفاء رقيب أول جلعاد شليط، واستمر أسره أكثر من خمس سنوات تم خلالها التفاوض بين الحكومة الاسرائيلية وممثلي المقاومة بهدف إطلاق سرح ألف أسير فلسطيني مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شليط.
اما لواء 188 او ما يسمى ايضا لواء براك ، فهو لواء محارب في سلاح المدرعات، أقيم عام 1967 وحارب ضد الجيش الاردني في حرب حزيران ومن ثم شارك في حرب تشرين عام 1973 ضد القوات السورية في الجولان فتكبد خسائر كبيرة جدا، وفي غزو لبنان عام 1982 شارك اللواء في معركة قرية سيل اللبنانية، كما شارك في الانتفاضة الاولى والثانية وفي حرب تموز 2006 وشاركت الكتيبة 71 من هذا اللواء (أي كتيبة جلعاد شليط نفسها) في عملية الرصاص المصبوب في قصف سكان قطاع غزة عام 2008-2009 وكانت آلياته الاساسية هي الدبابة مركفاه 3 .
من بين قادة هذا اللواء هو عمرام متسناع بين 1975- 1976 ومئير دغان بين شباط 1982- وتشرين ثاني1982 وموشيه شطريت 2005-2007 وعوفر تسفرير بين 2007-2009
_______________________
اليف صباغ- 19.10.2011
مدونة- حيفا برس
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
بالأمس عاد ابني من المدرسة، وهو طالب في الصف الثاني، يتحدث عن جلعاد شليط ، ويحضر إلي نصا كانت مربية الصف قد لقنتهم اياه تحت عنوان "الجندي المخطوف جلعاد شليط"، فيقول النص فيما يقول: ان الجندي "خُطِفَ وأسِرَ على أيدي حزب حماس" وان اسرائيل بادلته ب 1027 اسيرا فلسطينيا، ليعود الى أهله "المشتاقين اليه". فتساءلت، وهل أهل الأسرى الفلسطينيين غير مشتاقين لأبنائهم؟
ولكي لا يفهم كلامي هذا نقدا للمعلمة اقول: انني لا أمانع، بل أحبذ وأطالب أن يكون الأطفال شركاء في معرفة ما يحدث حولهم من أحداث سياسية وغير سياسية، ولا أعتقد ان ما قامت به المعلمة هو مبادرة شخصية منها بل بتوجيه رسمي من وزارة التربية والتعليم. وهنا لا بد ان نتساءل: هل تسمح الوزارة ان يتعلم أطفالنا أيضا أن هناك أكثر من 5000 أسير فلسطيني ما يزالون في السجون الاسرائيلية وأهلهم "مشتاقون" اليهم ايضا؟ وأن منهم من لم ير اطفاله او والديه منذ سنوات، ومنهم من لم يودع والده او والدته الوداع الأخير؟ وان هناك عشرات آلاف الأطفال الفلسطينيين الذي لم يتربوا في أحضان آبائهم او أمهاتهم لا لذنب الا لأنهم دافعوا عن حقهم وحق أبنائهم في العيش الحر الكريم كباقي أطفال العالم؟
واستكمالا للمعرفة المطلوبة، ليس فقط للاطفال بل للكبار ايضا، لا بد من التذكير بأمرين:
الاول، أن "الخطف" هو ان تقبض على شخص مدني من بيته او من الشارع وتقتاده الى مكان مجهول او معلوم وقد يسمى ذلك اعتقالا ايضا. اما ان تأخذ جنديا من ارض المعركة الساخنة بعد خروجه من دبابته المحترقة مستسلما، فهو أسر بكل المعايير القانونية الدولية، وليس خطفا. ومن المؤسف ان تسمع وسائل إعلام عربية فلسطينية، وحتى قيادات فلسطينية رسمية، تستخدم كلمة "خطف" او "مخطوف" بل "أسر" او "أسير" دون التمييز بين المصطلحين، وبذلك فهي تخدم الاعلام الاسرائيلي الهادف. وقد آثر الاعلام الاسرائيلي ان يقدم الضابط جلعاد شليط، وبالرغم من كل شيء، على انه "طفل" او "ولد" مسكين و"مخطوف"، في حين يُقدم أي طفل فلسطيني على انه مجرم وتنزع منه انسانيته. في السياق ذاته يمكن مقارنة توجه الاعلام العربي الى جلعاد شليط مقابل توجه الاعلام الاسرائيلي الى أي اسير فلسطيني بالمثل العيني، فالمقابلة التي أجرتها الصحافية المصرية مع الضابط الاسير جلعاد شاليط عند وصوله الى مصر في اطار صفقة التبادل، لم تكن تافهة وحسب، بل لوحظ التعاطف مع الضابط الاسرائيلي بالاضافة الى ترجمة أقواله وتأويلها ليجعلوا منه حمامة سلام، الأمر الذي لا يمكن ان تراه او تلاحظ شبيها له في أي مقابلة مع أسير فلسطيني او حتى مع مسؤول فلسطيني اذا ما قابله صحفي إسرائيلي. فهل هذا التصرف تعبير عن غباء ام عن موقف؟ وكلا الأمرين مقزز.
اما الامر الثاني فهو جلعاد شليط نفسه، من هو وما هو دوره العسكري؟ هل هو ولد مسكين ام ماذا؟
ولد جلعلد شاليط في 28 آب 1986 في مدينة نهاريا وهو يحمل الجنسيتين الاسرائيلية والفرنسية، وانتقل مع والدية في جيل سنتين للسكن في مستوطنة "هيلا" المقامة على أراضي قرية معليا في الجليل الغربي. وتعلم في المدرسة الابتدائية لمستوطنة معونة المقامة على ارض ترشيحا وفي المرحلة الاعدادية تعلم في مدرسة قرية الورود (كفار فراديم) المقامة على اراضي ترشيحا ايضا، وانهي تعليمه الثانوي بامتياز في مدرسة "منور" في كيبوتس الكابري، وهو على ارض ترشيحا وقرية الكابري المهجرة، بتخصص علوم..
في تموز 2005 التحق بالخدمة العسكرية الاسرائيلية وانضم الى سلاح المدرعات كتيبة 71 في لواء 188 ووصل الى رتبة "سمال رشون" ويعتبر صاحبها ضابطا استثنائيا في القوات البرية للجيش الاسرائيلي، وهي توازي رتبة رقيب أول، او ما يقابله first sergeant في الجيش الامريكي، وأسر في 25 حزيران 2006 خلال معركة عسكرية بين كتيبته العسكرية ورجال المقاومة الفلسطينية على حدود قطاع عزة . ومن ثم منح رتبة "راف سمال". وقد لاحظنا على شاشات التلفاز ان الجيش الاسرائيلي اصر على اعادة اللباس العسكري للاسير المحرر جلعاد شاليط كما اعاد اليه مسدسه واصر على تقديم التحية العسكرية لرئيس الحكومة ووزير الحرب وقائد الاركان، امعانا في تأكيد هويته العسكرية بل واستمرار حمله للسلاح.
شارة اللواء
تقول المصادر الاسرائيلية نفسها، ان في صبيحة الخامس والعشرين من حزيران 2006، أي قبل ساعة من طلوع الشمس، بدأت كتيبة جلعاد شليط بقصف مكثف لقطاع غزة، فردت عليها المقاومة الفلسطينية مباشرة بعملية عسكرية قام خلالها سبعة مسلحين بمهاجمة الكتيبة من خلال نفق حفر مسبقا ليصل الى الارض التي تمركزت عليها الكتيبة الاسرائيلية بجنودها ودباباتها وذخيرتها. الخلية الفلسطينية هاجمت مدرعة فارغة كانت قد وضعت في المكان للتمويه كما هاجمت نقطة مراقبة فجرحت ثلاثة جنود بالاضافة الى اطلاق صاروخ مضاد للدبابات على دبابة مركفاة 3 كانت تقوم بقصف القطاع ، وبعد ان اشتعلت النيران في الدبابة خرج منها قائد الطاقم وجندي آخر برتبة رقيب اول فقتلا كما خرج منها رقيب اول جلعاد شليط مستسلما فأسرعلى ايدي شباب المقاومة، اما سائق الدبابة الذي عانى من اصابة فلم يخرج وبقي فيها جريحا. استطاع شباب المقاومة، خلال دقائق معدودات، من إخفاء رقيب أول جلعاد شليط، واستمر أسره أكثر من خمس سنوات تم خلالها التفاوض بين الحكومة الاسرائيلية وممثلي المقاومة بهدف إطلاق سرح ألف أسير فلسطيني مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شليط.
اما لواء 188 او ما يسمى ايضا لواء براك ، فهو لواء محارب في سلاح المدرعات، أقيم عام 1967 وحارب ضد الجيش الاردني في حرب حزيران ومن ثم شارك في حرب تشرين عام 1973 ضد القوات السورية في الجولان فتكبد خسائر كبيرة جدا، وفي غزو لبنان عام 1982 شارك اللواء في معركة قرية سيل اللبنانية، كما شارك في الانتفاضة الاولى والثانية وفي حرب تموز 2006 وشاركت الكتيبة 71 من هذا اللواء (أي كتيبة جلعاد شليط نفسها) في عملية الرصاص المصبوب في قصف سكان قطاع غزة عام 2008-2009 وكانت آلياته الاساسية هي الدبابة مركفاه 3 .
من بين قادة هذا اللواء هو عمرام متسناع بين 1975- 1976 ومئير دغان بين شباط 1982- وتشرين ثاني1982 وموشيه شطريت 2005-2007 وعوفر تسفرير بين 2007-2009
_______________________
اليف صباغ- 19.10.2011
مدونة- حيفا برس
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
الخميس، 13 أكتوبر 2011
ألمَخفي أعظم !
ألمَخفي أعظم !
هل يختبىء جوهر الصفقة بالتفاصيل أم فيما وراءها؟
منذ اللجظة الاولى لإعلان الاتفاق على صفقة تبادل الاسرى بين اسرائيل وحماس يجتهد الصحافيون في البحث عن التفاصيل المثيرة، ماذا حدث في اللحظة الاخيرة؟ وكيف تنازلت حماس عن قيادات حمساوية من الصف الاول وقيادات اخرى مثل مروان البرغوثي واحمد سعدات، بالرغم من ان اسماءهم كانت مطروحة منذ البداية ولم يشكك احد بان حماس لن تتنازل عن ضمهم الى قائمة المحررين؟ وهل عدد الاسيرات 27 ام 33 وهل سيتم اطلاق سراح المعتقلات اللواتي لم يحاكمن بعد؟ ومتى سيتم التنفيذ وهل الجندي الاسرائيلي الأسير قد وصل مصر أم لا؟ وعشرات الاسئلة التي تتمحور في مضمون الصفقة وتفاصيلها، ولكني في هذا المقال اريد التطرق الى ما وراء الصفقة وليس الى ما في داخلها. فهل يوجد للصفقة المذكورة بعد سياسي؟ وهل بعدها السياسي ينسحب على المستوى الفلسطيني الضيق ام على المستوى العربي عامة؟ وحين تذكرت ان المفاوضات توقفت في صيف العام 2010 يتصريحات قاطعة من خالد مشعل يتهم فيها امريكا بتعطيل اتمام الصفقة، واتذكر ان مضمونها الحالي لا يختلف كثيرا عن مضمونها في تموز 2010، كان لا بد من البحث عن الموقف الامريكي من هذه الصفقة، واتساءل عن سبب الصمت، عدا تصريح واحد يوم أمس، قالت فيه الناطقة باسم البيت الابيض: ان الصفقة "كان يجب ان تتم منذ زمن". هل حقا؟ إذن لماذا لم تتم؟
للجواب على هذه الاسئلة لا يجوز البحث عما حدث في الليلة الاخيرة او في اللحظة الاخيرة او في المشهد الدراماتيكي الذي تدخل فيه الوسيط المصري او الالماني ليحسم الموقف، بل يجب البحث في مضمون ما حدث في الاسبوع الأخير منذ زيارة وزير الحرب الامريكي، ليون فانتا، الى اسرائيل ومصر في الثالث والرابع من هذا الشهر، ولقاء مدير القسم الاسرائيلي- الفلسطيني في مجلس الأمن القومي الامريكي، المدعو بريم ج كومار، مع رئيس حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسي لحركة الاخوان المسلمين في مصر)، د. محمد سعد الكتاتني في الثاني من هذا الشهر ايضا، مع العلم انه ليس من مهام هذا المسؤول الامريكي البحث في قضايا حقوق الانسان في مصر، بل في السياسة الخارجية للولايات المتحدة وتصوراتها الاستراتيجية، وربما يجب البحث عن المخفي ايضا في مضمون ما حدث في الاشهر الاخيرة من تطور للموقف الفلسطيني الرسمي بتوجه السلطة الفلسطينية الى مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة بطلب رسمي لقبول دولة فلسطين عضوا في كاملا في الامم المتحدة متحدية بذلك الموقف الامريكي المتصهين، في الوقت الذي أبدت فيه حماس معارضتها للخطوة المذكورة دون تفسيرات مقنعة، وليس من المبالغة أن نبحث عن المخفي ايضا فيما حصل في السنة الاخيرة من تطورات هامة في الشرق الاوسط والتقارب الحاصل بين الولايات المتحدة وحركة الاخوان المسلمين او ما يسمى "بتقاطع المصالح"، وخاصة في مصر وتقارب الاخوان مع المشير طنطاوي، ضمن استراتيجية جديدة للولايات المتحدة في الشرق الاوسط عامة.
ما يجعلنا نذهب بعيدا الى هذا الحد في البحث عما وراء الحدث وعن ابعاده السياسية، هو التصريح الاول والهام، في نظري، وان لم تعطه وسائل الاعلام الاسرائيلية اهميته، الذي صدر عن المفاوض الاسرائيلي دافيد ميدان، في الوقت الذي كان فيه مجلس الوزراء الاسرائيلي يبحث مضمون الصفقة بهدف المصادقة عليها، وقال فيه: "لقد تمت الصفقة لأن حماس أصبحت طرفا صالحا التفاوض" او בר שייח باللغة العبرية. وهنا كان لا بد من الوقوف برهة والتساؤل: أليست حماس هي التي فاوضت طيلة السنوات الخمس؟ وهل كانت غير صالحة للتفاوض طيلة هذه السنوات اما الان فقد اصبحت صالحة؟ فوق ذلك، في نظر مَن تغيرت حماس لتصبح صالحة للتفاوض؟ في نظر اسرائيل ام في نظر امريكا؟ واذا اضفنا لهذا التصريح ما قالته السيدة كلينتون في برنامج "الحياة اليوم" لقناة "الحياة" في الاول من اكتوبر، أي عشية زيارة وزير الحرب الامريكي لإسرائيل ومصر، من ان "الولايات المتحدة مستعدة للتعاون مع أي حكومة مصرية حتى لو كانت اسلامية"، وانها تنتظر "استكمال" المحادثات مع الاخوان المسلمين قريبا، وبالتالي فما سمي باللقاء الاول يوم 2 اكتوبر لم يكن الا "استكمالا" للقاءات سابقة لم يعلَن عنها. وتشير تصريحات الطرفين بعد هذا اللقاء الى ان ما تريده امريكا من الاخوان هو التعاون في السياسة الخارجية للولايات المتحدة مقابل السلطة السياسية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لمصر كما يطلب الاخوان.
الى ذلك، تشير وسائل الاعلام المتخصصة ان وزير الحرب الامريكي الجديد ، ليون فانتا، والذي استلم مهامه في الاول من تموز 2011 كان يشغل منصب مدير شعبة الاستخبارات المركزية في ال سي آي ايه قبل استلامه وزارة الحرب، وخلال ذلك التقى في إحدى دول الخليج مع خالد مشعل مشجعا إياه ان تترك حماس دمشق وتنتقل الى مصر او قطر، ولكن ذلك لم يحصل لعدم وجود مبرر لذلك. وتؤكد تلك المصادر ان خروج حماس من دمشق يشكل في أعين الأمريكان ضربة قاسية للنظام السوري وعلاقته بالفلسطينيين، الامر الذي يعمل الامريكان مع المعارضة السورية لتحقيقه من خلال زج الفلسطينيين في الصراع الداخلي السوري. ومن هنا يمكن فهم ايات الشكر التي وجهها مشعل الى تركيا وقطر ومصر لإتمام الصفقة.
كل ما أوردناه آنفا يدل على تأثير الموقف الامريكي في الجهة الفلسطينية الحمساوية والمصرية الاخوانية. في الوقت ذاته مارس وزير الحرب الامريكي تأثيرا مباشرا على الموقف الاسرائيلي من خلال ايهود براك اولا، ومساعدة اضافية من رئيس الموساد والشاباك، على بنيامين نتانياهو. في طريقه الى اسرائيل، يوم الثالث من هذا الشهر، تحدث الوزير الامريكي الى الصحافيين المرافقين له في الطائرة، ونقله بعض الصحافيين الاسرائيليين، فقال بوضوح لا يقبل التأويل: "ان الولايات المتحدة لا تستطيع بعد اليوم تنسيق مواقفها مع اسرائيل بكل ما يخص سياستها في الشرق الاوسط في ظل التعنت الاسرائيلي في العلاقة مع تركيا ومصر والفلسطينيين"، وكان هذا التصريح كاف، اضافة الى ما قاله الوزير الامريكي لنظيره الاسرائيلي براك خلال لقائهما، ليفهم نتانياهو ان عليه قبول الفرضية الامريكية بانها متجهة نحو استراتيجية جديدة في الشرق الاوسط وانه على اسرائيل التعاون معها.
اصبح من الواضح ان الاستراتيجية الامريكية الجديدة في الشرق الاوسط تتطلب تعاونا مع القوة الصاعدة في هذه المنطقة وهي الاخوان المسلمين وخاصة في تركيا ومصر، وقد فهمت امريكا ذلك منذ سنوات، وهذا يتطلب من اسرائيل وامريكا تنازلا ما تجاه حماس، وقد حان الوقت عندما عصي ابومازن اوامر اوباما وكان لا بد من "معاقبته".
إذن، ما يختفي وراء الصفقة هو الموقف الامريكي، الذي كان معطلا لها في الماضي فأصبح هو الراعي غير المباشر لها، خدمة لمصالحه وسياسته الاستراتيجية الجديدة في الشرق الاوسط. وقد جاء التحدي الفلسطيني للموقف الامريكي ليكون تلك "القشة التي قصمت ظهر البعير" والدافع الذي جعل بيبي نتانياهو يوافق على مسايرة الاستراتيجية الامريكية الجديدة لمصالحه الشخصية، مقابل موقف امريكي غير مسبوق ومساند له في الامم المتحدة. وما التراجع عن اطلاق سراح القائدين مروان البرغوثي واحمد سعدات الا اشارة لفتح والجبهة الشعبية بان امريكا تتجه للتعاون مع حماس، اما الامتناع عن الطلاق سراح قيادات حماس من الصف الاول عبدالله البرغوثي وحماد والسيد الا لتخوف الاسرائيليين من مواقفهم وعدم ثقة الامريكان بامكانية دعمهم لنهج التعاون الحمساوي مع الولايات المتحدة، وربما يكونون ثمنا لصفقة من نوع آخر في المستقبل.
انها اول الصفقات على طريق الاستراتيجية الجديدة بانتظار ان تكون معركة الاخوان في سوريا اختبارا حقيقيا وفاصلا لمستقبل هذه الاستراتيجية في الشرق الاوسط. او استعدادا لمعركة عسكرية مع ايران يكون فيها الاخوان الحليف السني لأمريكا مقابل ايران الشيعية. فهل الحملة التي اطلقتها امريكا ضد ايران بالأمس القريب تشكل محطة اضافية للاستراتيجية الجديدة؟ هذا ما سنراه في المستقبل القريب.
اخيرا، بالرغم من كل ما تخفيه هذه الصفقة والنوايا او الاهداف التي تبنيها أمريكا عليها، تبقى قيمتها في تحرر 1027 اسير واسيرة من سجون الاحتلال، الامر الذي لم تنجح المفاوضات السياسية من تحقيقه.
اليف صباغ- مدونة حيفا برس
الجليل 13.10.2011
قوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
هل يختبىء جوهر الصفقة بالتفاصيل أم فيما وراءها؟
منذ اللجظة الاولى لإعلان الاتفاق على صفقة تبادل الاسرى بين اسرائيل وحماس يجتهد الصحافيون في البحث عن التفاصيل المثيرة، ماذا حدث في اللحظة الاخيرة؟ وكيف تنازلت حماس عن قيادات حمساوية من الصف الاول وقيادات اخرى مثل مروان البرغوثي واحمد سعدات، بالرغم من ان اسماءهم كانت مطروحة منذ البداية ولم يشكك احد بان حماس لن تتنازل عن ضمهم الى قائمة المحررين؟ وهل عدد الاسيرات 27 ام 33 وهل سيتم اطلاق سراح المعتقلات اللواتي لم يحاكمن بعد؟ ومتى سيتم التنفيذ وهل الجندي الاسرائيلي الأسير قد وصل مصر أم لا؟ وعشرات الاسئلة التي تتمحور في مضمون الصفقة وتفاصيلها، ولكني في هذا المقال اريد التطرق الى ما وراء الصفقة وليس الى ما في داخلها. فهل يوجد للصفقة المذكورة بعد سياسي؟ وهل بعدها السياسي ينسحب على المستوى الفلسطيني الضيق ام على المستوى العربي عامة؟ وحين تذكرت ان المفاوضات توقفت في صيف العام 2010 يتصريحات قاطعة من خالد مشعل يتهم فيها امريكا بتعطيل اتمام الصفقة، واتذكر ان مضمونها الحالي لا يختلف كثيرا عن مضمونها في تموز 2010، كان لا بد من البحث عن الموقف الامريكي من هذه الصفقة، واتساءل عن سبب الصمت، عدا تصريح واحد يوم أمس، قالت فيه الناطقة باسم البيت الابيض: ان الصفقة "كان يجب ان تتم منذ زمن". هل حقا؟ إذن لماذا لم تتم؟
للجواب على هذه الاسئلة لا يجوز البحث عما حدث في الليلة الاخيرة او في اللحظة الاخيرة او في المشهد الدراماتيكي الذي تدخل فيه الوسيط المصري او الالماني ليحسم الموقف، بل يجب البحث في مضمون ما حدث في الاسبوع الأخير منذ زيارة وزير الحرب الامريكي، ليون فانتا، الى اسرائيل ومصر في الثالث والرابع من هذا الشهر، ولقاء مدير القسم الاسرائيلي- الفلسطيني في مجلس الأمن القومي الامريكي، المدعو بريم ج كومار، مع رئيس حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسي لحركة الاخوان المسلمين في مصر)، د. محمد سعد الكتاتني في الثاني من هذا الشهر ايضا، مع العلم انه ليس من مهام هذا المسؤول الامريكي البحث في قضايا حقوق الانسان في مصر، بل في السياسة الخارجية للولايات المتحدة وتصوراتها الاستراتيجية، وربما يجب البحث عن المخفي ايضا في مضمون ما حدث في الاشهر الاخيرة من تطور للموقف الفلسطيني الرسمي بتوجه السلطة الفلسطينية الى مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة بطلب رسمي لقبول دولة فلسطين عضوا في كاملا في الامم المتحدة متحدية بذلك الموقف الامريكي المتصهين، في الوقت الذي أبدت فيه حماس معارضتها للخطوة المذكورة دون تفسيرات مقنعة، وليس من المبالغة أن نبحث عن المخفي ايضا فيما حصل في السنة الاخيرة من تطورات هامة في الشرق الاوسط والتقارب الحاصل بين الولايات المتحدة وحركة الاخوان المسلمين او ما يسمى "بتقاطع المصالح"، وخاصة في مصر وتقارب الاخوان مع المشير طنطاوي، ضمن استراتيجية جديدة للولايات المتحدة في الشرق الاوسط عامة.
ما يجعلنا نذهب بعيدا الى هذا الحد في البحث عما وراء الحدث وعن ابعاده السياسية، هو التصريح الاول والهام، في نظري، وان لم تعطه وسائل الاعلام الاسرائيلية اهميته، الذي صدر عن المفاوض الاسرائيلي دافيد ميدان، في الوقت الذي كان فيه مجلس الوزراء الاسرائيلي يبحث مضمون الصفقة بهدف المصادقة عليها، وقال فيه: "لقد تمت الصفقة لأن حماس أصبحت طرفا صالحا التفاوض" او בר שייח باللغة العبرية. وهنا كان لا بد من الوقوف برهة والتساؤل: أليست حماس هي التي فاوضت طيلة السنوات الخمس؟ وهل كانت غير صالحة للتفاوض طيلة هذه السنوات اما الان فقد اصبحت صالحة؟ فوق ذلك، في نظر مَن تغيرت حماس لتصبح صالحة للتفاوض؟ في نظر اسرائيل ام في نظر امريكا؟ واذا اضفنا لهذا التصريح ما قالته السيدة كلينتون في برنامج "الحياة اليوم" لقناة "الحياة" في الاول من اكتوبر، أي عشية زيارة وزير الحرب الامريكي لإسرائيل ومصر، من ان "الولايات المتحدة مستعدة للتعاون مع أي حكومة مصرية حتى لو كانت اسلامية"، وانها تنتظر "استكمال" المحادثات مع الاخوان المسلمين قريبا، وبالتالي فما سمي باللقاء الاول يوم 2 اكتوبر لم يكن الا "استكمالا" للقاءات سابقة لم يعلَن عنها. وتشير تصريحات الطرفين بعد هذا اللقاء الى ان ما تريده امريكا من الاخوان هو التعاون في السياسة الخارجية للولايات المتحدة مقابل السلطة السياسية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لمصر كما يطلب الاخوان.
الى ذلك، تشير وسائل الاعلام المتخصصة ان وزير الحرب الامريكي الجديد ، ليون فانتا، والذي استلم مهامه في الاول من تموز 2011 كان يشغل منصب مدير شعبة الاستخبارات المركزية في ال سي آي ايه قبل استلامه وزارة الحرب، وخلال ذلك التقى في إحدى دول الخليج مع خالد مشعل مشجعا إياه ان تترك حماس دمشق وتنتقل الى مصر او قطر، ولكن ذلك لم يحصل لعدم وجود مبرر لذلك. وتؤكد تلك المصادر ان خروج حماس من دمشق يشكل في أعين الأمريكان ضربة قاسية للنظام السوري وعلاقته بالفلسطينيين، الامر الذي يعمل الامريكان مع المعارضة السورية لتحقيقه من خلال زج الفلسطينيين في الصراع الداخلي السوري. ومن هنا يمكن فهم ايات الشكر التي وجهها مشعل الى تركيا وقطر ومصر لإتمام الصفقة.
كل ما أوردناه آنفا يدل على تأثير الموقف الامريكي في الجهة الفلسطينية الحمساوية والمصرية الاخوانية. في الوقت ذاته مارس وزير الحرب الامريكي تأثيرا مباشرا على الموقف الاسرائيلي من خلال ايهود براك اولا، ومساعدة اضافية من رئيس الموساد والشاباك، على بنيامين نتانياهو. في طريقه الى اسرائيل، يوم الثالث من هذا الشهر، تحدث الوزير الامريكي الى الصحافيين المرافقين له في الطائرة، ونقله بعض الصحافيين الاسرائيليين، فقال بوضوح لا يقبل التأويل: "ان الولايات المتحدة لا تستطيع بعد اليوم تنسيق مواقفها مع اسرائيل بكل ما يخص سياستها في الشرق الاوسط في ظل التعنت الاسرائيلي في العلاقة مع تركيا ومصر والفلسطينيين"، وكان هذا التصريح كاف، اضافة الى ما قاله الوزير الامريكي لنظيره الاسرائيلي براك خلال لقائهما، ليفهم نتانياهو ان عليه قبول الفرضية الامريكية بانها متجهة نحو استراتيجية جديدة في الشرق الاوسط وانه على اسرائيل التعاون معها.
اصبح من الواضح ان الاستراتيجية الامريكية الجديدة في الشرق الاوسط تتطلب تعاونا مع القوة الصاعدة في هذه المنطقة وهي الاخوان المسلمين وخاصة في تركيا ومصر، وقد فهمت امريكا ذلك منذ سنوات، وهذا يتطلب من اسرائيل وامريكا تنازلا ما تجاه حماس، وقد حان الوقت عندما عصي ابومازن اوامر اوباما وكان لا بد من "معاقبته".
إذن، ما يختفي وراء الصفقة هو الموقف الامريكي، الذي كان معطلا لها في الماضي فأصبح هو الراعي غير المباشر لها، خدمة لمصالحه وسياسته الاستراتيجية الجديدة في الشرق الاوسط. وقد جاء التحدي الفلسطيني للموقف الامريكي ليكون تلك "القشة التي قصمت ظهر البعير" والدافع الذي جعل بيبي نتانياهو يوافق على مسايرة الاستراتيجية الامريكية الجديدة لمصالحه الشخصية، مقابل موقف امريكي غير مسبوق ومساند له في الامم المتحدة. وما التراجع عن اطلاق سراح القائدين مروان البرغوثي واحمد سعدات الا اشارة لفتح والجبهة الشعبية بان امريكا تتجه للتعاون مع حماس، اما الامتناع عن الطلاق سراح قيادات حماس من الصف الاول عبدالله البرغوثي وحماد والسيد الا لتخوف الاسرائيليين من مواقفهم وعدم ثقة الامريكان بامكانية دعمهم لنهج التعاون الحمساوي مع الولايات المتحدة، وربما يكونون ثمنا لصفقة من نوع آخر في المستقبل.
انها اول الصفقات على طريق الاستراتيجية الجديدة بانتظار ان تكون معركة الاخوان في سوريا اختبارا حقيقيا وفاصلا لمستقبل هذه الاستراتيجية في الشرق الاوسط. او استعدادا لمعركة عسكرية مع ايران يكون فيها الاخوان الحليف السني لأمريكا مقابل ايران الشيعية. فهل الحملة التي اطلقتها امريكا ضد ايران بالأمس القريب تشكل محطة اضافية للاستراتيجية الجديدة؟ هذا ما سنراه في المستقبل القريب.
اخيرا، بالرغم من كل ما تخفيه هذه الصفقة والنوايا او الاهداف التي تبنيها أمريكا عليها، تبقى قيمتها في تحرر 1027 اسير واسيرة من سجون الاحتلال، الامر الذي لم تنجح المفاوضات السياسية من تحقيقه.
اليف صباغ- مدونة حيفا برس
الجليل 13.10.2011
قوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)