حيفا برس ، هو مكتب صحافي مستقل متخصص بالشؤون الإسرائيلية يزودكم بالأخبار والتقارير واخر الأبحاث بالإضافة إلى مقالات رأي وتحليل سياسي .
الخميس، 26 يناير 2012
الأحد، 15 يناير 2012
اهي "القاعدة" ام "القواعد"؟
أهي "القاعدة" أم "القواعد"؟
كشف الصحفي مارك بيري من صحيفة "فورين بوليسي" الامريكية يوم أمس الاول، ونقل عنه موقع هآرتس من أن الموساد الاسرائيلي استخدم جوازات سفر أمريكية، واٌدعى هوية CIA في الباكستان، ليجند عناصر من تنظيم "جند الله" السني المرتبط بأمريكا، والقيام "بتفجيرات انتحارية ذهب ضحيتها الكثير من المدنيين في إيران عامي 2008-2007."
ويذكر التقرير، معتمدا على وثائق أمريكية ومقابلات مع شخصيات أمنية سابقة وأخرى فاعلة حاليا، أن تجنيد عناصر "جند الله" بدأ في لندن حتى انتهى بهم الامر الى باكستان ومن ثم الى التنفيذ في ايران، وأن الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج بوش، غضب جدا عندما سمع بذلك ووعد بمعاقبة اسرائيل الا انه لم يفعل شيئا بسبب قرب نهاية رئاسته، وبقيت القضية على طاولة الرئيس الى ان جاء اوباما فقلص التعاون الأمني مع اسرائيل بما يخص إيران وأعلن عن تنظيم "جندالله" تنظيما إرهابيا.
في الحقيقة، لم يفاجئني هذا الكشف "الكبير" بل اضطرني للعودة الى ملف ممتلئ بالاخبار المشابهة كنت قد بدأت بجمعه منذ العام 2009 اثر قراءة مقاله للزميلة عميرة هيس في صحيفة هآرتس يوم 15.6.2009 تحت عنوان : "أهي عملية ردع عينية ام تحريض على ارتكاب جرم"؟. وكانت الزميلة هيس قد كتبت في مقالتها قصة محاولة تفجير كنيس يهودي في نيويورك على ايدي اربعة مسلمين من سكان نيويورك، وكان قد طبطب ال FBI على كتفي "مقصود"، العميل الباكستاني الذي "كشف" امر بالمتهمين الاربعة. وكان الملفت للانتباه ان النيابة الامريكية وقفت في المحكمة لتثبت ان العميل "مقصود" لم يكن هو من حرض هؤلاء الاربعة على ارتكاب الجريمة؟ هذا مع العلم ان مقصود ظهر قبل اشهر من المحاولة في مسجد "الخلاص" في نيوبرغ-نيويورك، بصفته رجلا باكستانيا ثريا يقدم الوجبات المجانية ويتبرع بسخاء للمسجد وللمحتاجين، وقد عرفه الناس باسمه الشخصي فقط دون اسم عائلته او تفاصيل أخرى عنه. والملفت للانتباه ايضا ان المتهمين الاربعة الذين وضعوا العبوات بالقرب من الكنيس اليهودي والمركز الثقافي اليهودي، بتوجيه من مقصود، لم يعرفوا ان العبوات قد أبطل مفعولها سلفا على ايدي خبراء ال FBI ولم يعلموا ايضا ان رجال الشرطة وال FBI كانوا لهم بالمرصاد. أربعة مسلمين قبض عليهم متلبسين، ثلاثة منهم مواليد امريكا ورابع من هاييتي وهو يعاني من مشاكل نفسية، وكلهم قضوا في السابق احكاما بالسجن بسبب جرائم مرتبطة بالسموم. بل كان الاربعة مقتنعين انهم يقومون بعملية "جهادية" انتقاما لإخوتهم في افغانستان وباكستان. وقد ذكرت الصحف الامريكية لاحقا، كما تقول هيس، انه لم تكن تلك هي العملية الاولى التي قام بها "مقصود" لحساب المخابرات الامريكية، مقابل غض النظر عن مخالفات سابقة كان قد ارتكبها في امريكا. وهي ليست المرة الاولى التي يُكشف بها عن مسلمين، عملاء للمخابرات الامريكية، اندسوا في المساجد لصطياد "جهاديين" محتملين للقيام بعمليات تريدها المخابرات الامريكية. الملفت للنظر ايضا، ان محاولة التفجير والقبض على الاربعة جاء في أوج النقاشات لتشديد السياسة الأمنية في أمريكا تجاه المسلمين.
لم تكن هذه هي الحكاية الوحيدة في الملف المذكور بل فيه عدد كبير من القصص أذكر بعضا منها هنا: هل تذكرون قصة الطرود المفخخة التي خرجت من اليمن الى اوروبا ومنها اليونان وايطاليا والمانيا؟ هل تذكرون الطرد المفخخ الذي وصل الى المستشارة الالمانية ميركل، وكان قد أُبطل مفعوله سلفا، ويتبين للمخابرات الالمانية انه أُرسل من عميل للمخابرات الامريكية؟ وقد صرحت ميركل لاحقا ان الامر لم يكن اكثر من تمرين امريكي في محاولة لمعرفة مدى استعداد أجهزة الامن الألمانية. لا يا شيخة ميركل؟ وهل تذكرون الطرود المفخخة التي ارسلت من اليمن الى شيكاغو، والتي ضبطتها المخابرات الامريكية في ايلول 2010 ليتبين انها لم تكن مفخخة فعلا؟ وهل تذكرون قضية رقم 650 لعام 2010 ، وهي قضية الجاسوس المصري (للموساد) طارق عبدالرازق التي ادت الى كشف ثلاث شبكات تجسس نظمها عميل الموساد طارق عبدالرازق في سوريا ولبنان؟ هل تذكرون قضية الجاسوس الاسرائيلي، صاحب الجواز الامريكي وقد اندس في صفوف ثوار يناير واطلق سراحه ضمن صفقة شاليط؟ هل تذكرون تفجير كنيسة القديسين في الاسكندرية واتهام سريع لجماعات إسلامية مرتبطة بحركة حماس والتي تبين لاحقا انها مرتبطة بوزير الداخلية المصري؟ وهل تذكرون احتجاز وقتل المصلين في كنيسة الخلاص في بغداد قبل حادثةكنيسة القديسين بأشهر قليلة ونسبت الى جماعات من القاعدة؟ وهل تذكرون صواريخ الكاتيوشا التي كانت تطلق من لبنان على اسرائيل في الوقت المناسب لإسرائيل، ونسمع عن تنظيمات وهمية تتبناها او تنظيمات مرتبطة بالقاعدة؟ وهل تذكرون من سموا انفسهم ب"فتح الاسلام" فاشتبكوا مع الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد، وقد استطاع بعضهم الهرب الى شمال لبنان بمساعدة جهات لبنانية فاعلة؟ وهل تذكرون التفجيرات المشبوهة التي حصلت في الاردن وكان اكبرها في فندق يحتفل فيه عروسان بزواجهما، وقد اتهمت القاعدة في ذلك؟ وهل تذكرون ان "الجزيرة" هي الفضائية الوحيدة التي كان باستطاعتها الحصول على تسجيلات بن لادن من مصدرها؟ وهل تذكرون ان الخبر الاول الذي صدر في اسرائيل بعد مقتل بن لادن، ولمرة واحدة فقط، كان يقول: ان المخابرات الامريكيية تتبعت مبعوثا خاصا كان ينوي استلام شريط تسجيل جديد من بن لادن فوصلت الى مخبئه؟ وهل تذكرون ان احد ابناء العائلة المالكة في قطر محجوز في بيته منذ عام بسبب علاقته مع قاعدة بن لادن؟ وهل تذكرون التفجيرات التي لم يتبناها أحد في ايران خلال السنة الماضية وعمليات تصفية علماء نوويين ايرانيين وروس، يعملون في ايران، ولم يتبنى احد مسؤولية ذلك؟ وفي جعبتنا اسماء لعشرات التنظيمات التي تدعي انها تنظيمات مجاهدة او قاعدية ولا نعرف اسماءها الا بعد ان يعلن عنها مصدر مخابراتي اسرائيلي او امريكي وكأنه هو الذي صنعها او خلقها ولا يعرفها غيره....ليس هذا فقط، بل لم يعد سرا تعاون ابناء "القاعدة" الاوائل مع قوات الناتو في ليبيا وتعاونهم الحالي ضد سوريا.
الاستنتاجات
لم يعد سرا ان اسرائيل تسخدم جوازات السفر الامريكية (وليس اوروبية فقط) وتنتحل هوية امريكية لتجنيد عملاء لها في كل مكان بما في الدول الصديقة والعدوة لأمريكا واسرائيل على حد سواء، ولتنفيذ مهمات قذرة. ولم يعد خفيا على متابع ان اسرائيل وكذلك امريكا وجهات مخابراتية مختلفة تستخدم اسم القاعدة او الجهاد الاسلامي فتلصقه على تنظيم صغير هنا وهناك، وقد يكون وهميا، يعمل بتوجيهات مخابراتية لتنفيذ أعمال قذرة ويتم الصاقها بالقاعدة. او تفعيل تنظيم قاعدي او جهادي بواسطة طرف ثالث ، عميل، لتنفيذ عمليات قذرة مدفوعة الاجر.
استنادا الى هذه المعلومات المذكورة سابقا وفي ظل الاعلان الامريكي المتكرر عن التعاون الامني المخابراتي الوثيق بين اسرائيل وامريكا ضد ايران، الا يبدو ان التفجيرات التي حصلت في الاشهر الاخيرة في ايران هي من ثمار هذا التعاون وان تنظيمات ارهابية شبيهة ب "جندالله" و"القاعدة" يمكن تجنيدها لصالح اجهزة المخابرات الاسرائيلية والامريكية؟ والسؤال الاهم، هل تحولت "القاعدة" الى مجموعة من "القواعد"، وعادت كما بدأت لتكون اداة قذرة في خدمة المخابرات الامريكية فتستعيد الهوية الحقيقية التي اقيمت من اجلها في منتصف الثمانينات ضد الوجود السوفييت في افغانستان؟ اليس من حقنا ان نسأل عن دور المال القطري والسعودي في انتاج هذه التنظيمات من جديد وتوجيهها لخدمة امريكا؟ اوليس من حقنا ان نشك ان احدى هذه القواعد هي التي قادت المخابرات الامريكية الى مكان وجود بن لادن كجزء من التفاهم الامريكي- القاعدي الجديد؟
اليف صباغ
مدونة حيفا برس
15.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
الجمعة، 13 يناير 2012
الخميس، 12 يناير 2012
طائرات اسرائيلية بدون طيار الى ابوظبي
طائرات اسرائيلية بدون طيار الى ابوظبي
Broken deal threatens UAE-Israeli tradeتحت عنوان
كشفت صحيفة "انتلجانس اونلاين" الدولية، اليوم الخميس، ان وزارة الحرب الاسرائيلية تعطل تنفيذ صفقة بيع طائرات بدون طيار من شركة اسرائيلية الى امارة ابوظبي. وكانت شركة ايروناوتك الاسرائيلية قد فازت بالمناقصة التي اعلنتها امارة ابوظبي، ولكن القانون الاسرائيلي الذي يلزم الشركة بأخذ مصادقة وزارة الحرب على كل صفقة من هذا النوع هو الذي يعطل تنفيذها، مما يشكل تهديدا، كما تقول الصحيفة، للعلاقات الثنائية التي تربط ابوظبي باسرائيل دون ان تكون بينهما علاقات سياسية، هذا وتقيم ابوظبي مع اسرائيل علاقات تجارية هامة وخاصة في المجال الامني، على حد قول الصحيفة.
يذكر ان الشركة الاسرائيلية التي اقيمت قبل 14 سنة لأصحابها آفي ليئومي وموشيه كسبي هي اهم الشركات لتطوير طائرات بدون طيار ومن اكبر شركات الانتاج العسكري في اسرائيل وتعتمد بيع الطائرات من الجيل السابق لتطوير طائرات من جيل جديد. ولا يخفى على المهتمين ان قطر هي الدولة التي تنسق علاقات اسرائيل الاقتصادية والامنية مع الدول العربية بواسطة مكتب المصالح الاسرائيلية في الدوحة.
هذا ورفضت وزارة الحرب في اسرائيل التعقيب على ما نشرته الصحيفة الاجنبية.
اليف صباغ
مدونة حيفابرس
12.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
Broken deal threatens UAE-Israeli tradeتحت عنوان
كشفت صحيفة "انتلجانس اونلاين" الدولية، اليوم الخميس، ان وزارة الحرب الاسرائيلية تعطل تنفيذ صفقة بيع طائرات بدون طيار من شركة اسرائيلية الى امارة ابوظبي. وكانت شركة ايروناوتك الاسرائيلية قد فازت بالمناقصة التي اعلنتها امارة ابوظبي، ولكن القانون الاسرائيلي الذي يلزم الشركة بأخذ مصادقة وزارة الحرب على كل صفقة من هذا النوع هو الذي يعطل تنفيذها، مما يشكل تهديدا، كما تقول الصحيفة، للعلاقات الثنائية التي تربط ابوظبي باسرائيل دون ان تكون بينهما علاقات سياسية، هذا وتقيم ابوظبي مع اسرائيل علاقات تجارية هامة وخاصة في المجال الامني، على حد قول الصحيفة.
يذكر ان الشركة الاسرائيلية التي اقيمت قبل 14 سنة لأصحابها آفي ليئومي وموشيه كسبي هي اهم الشركات لتطوير طائرات بدون طيار ومن اكبر شركات الانتاج العسكري في اسرائيل وتعتمد بيع الطائرات من الجيل السابق لتطوير طائرات من جيل جديد. ولا يخفى على المهتمين ان قطر هي الدولة التي تنسق علاقات اسرائيل الاقتصادية والامنية مع الدول العربية بواسطة مكتب المصالح الاسرائيلية في الدوحة.
هذا ورفضت وزارة الحرب في اسرائيل التعقيب على ما نشرته الصحيفة الاجنبية.
اليف صباغ
مدونة حيفابرس
12.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
الأربعاء، 11 يناير 2012
اوروبا تتمرد على اسرائيل. هل حقا؟
أوروبا تتمرد على اسرائيل
بعد ان فقدوا الامل بان تعالج حكومة اسرائيل حملات "دفع الثمن" التي يقوم بها المستوطنون بتواطئ مفضوح مع جيش الاحتلال، وضاق ذرعهم بنتانياهو الذي يعدهم فيكذب، ونفذ صبرهم من ليبرمان الذي يتحداهم صباح مساء حتى انهم لم يعودوا ذوي صلة في نظره، توصل رؤساء البعثات الاوروبية لدى السلطة الفلسطينية الى صياغة وثيقة توصي بتجاهل الارادة الاسرائيلية والقيام بمشاريع تطوير في المنطقة C من المناطق المحتلة عام 67 بدون أخذ أي موافقة اسرائيلية كما جرت العادة لغاية الآن.
هذه الوثيقة صاغها مبعوثو دول الاتحاد الاوروبي لدى السلطة الفلسطينية ووصلت نسخة منها الى موقع "واي نت" فنشر مقتطفات منها بعد منتصف هذه الليلة، ومما جاء في الوثيقة المذكورة ،على ذمة الموقع، ان الهدف من دعم المشاريع التنموية في المنطقة C بالذات هو تدعيم فعلي للوجود الفلسطيني المتناقص بشكل مستمر هناك، والناتج عن عمليات الطرد والمضايقة التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد المزارعين الفلسطينيين في تلك المنطقة. ويذكر ان اكثر من 62% من مساحة الضفة الغربية تقع في المنطقة C التي تسيطر عليها اسرائيل امنيا واداريا وتمنع أي تطور فيها، بينما يسكن عليها اقل من 6% من الفلسطينيين في الضفة. بالمقابل يتكاثر عدد المستوطنين على الاراضي الفلسطينية بشكل متواصل مما يزيد الامور تعقيدا ويحول اكثر واكثر دون قيام دولة فلسطينية مستقلة.
ان اهم المشاريع التي ينوي الاتحاد الاوروبي دعمها دون اخذ تراخيص من سلطات الاحتلال هي فتح وتعبيد شوارع، اقامة مبان عامة للسلطات المحلية، مدارس، مراكز جماهيرية ، عيادات عامة، تزويد السكان بالمياه وما الى ذلك. فهل حقا امتلكت اوروبا الشجاعة المطلوبة للقيام بواجباتها تلك؟ أم أنها مجرد ردة فعل غاضبة على الحليف الاسرائيلي تنقلها اوروبا عبر مبعوثيها الى السلطة الفلسطينية تمتص الغضب الفلسطيني من جهة وتبقي السلطة حول طاولة التفاوض المفتوحة في عمان، بينما تبقى هذه القرارات مجرد توصيات تأكلها الرطوبة على رفوف وزارات خارجية الدول الاوروبية كما حصل لتوصيات مشابهة في الماضي؟ اتمنى أن أكون مخطئا في تقديري.
اليف صباغ
مدونة حيفا برس 12.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
بعد ان فقدوا الامل بان تعالج حكومة اسرائيل حملات "دفع الثمن" التي يقوم بها المستوطنون بتواطئ مفضوح مع جيش الاحتلال، وضاق ذرعهم بنتانياهو الذي يعدهم فيكذب، ونفذ صبرهم من ليبرمان الذي يتحداهم صباح مساء حتى انهم لم يعودوا ذوي صلة في نظره، توصل رؤساء البعثات الاوروبية لدى السلطة الفلسطينية الى صياغة وثيقة توصي بتجاهل الارادة الاسرائيلية والقيام بمشاريع تطوير في المنطقة C من المناطق المحتلة عام 67 بدون أخذ أي موافقة اسرائيلية كما جرت العادة لغاية الآن.
هذه الوثيقة صاغها مبعوثو دول الاتحاد الاوروبي لدى السلطة الفلسطينية ووصلت نسخة منها الى موقع "واي نت" فنشر مقتطفات منها بعد منتصف هذه الليلة، ومما جاء في الوثيقة المذكورة ،على ذمة الموقع، ان الهدف من دعم المشاريع التنموية في المنطقة C بالذات هو تدعيم فعلي للوجود الفلسطيني المتناقص بشكل مستمر هناك، والناتج عن عمليات الطرد والمضايقة التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد المزارعين الفلسطينيين في تلك المنطقة. ويذكر ان اكثر من 62% من مساحة الضفة الغربية تقع في المنطقة C التي تسيطر عليها اسرائيل امنيا واداريا وتمنع أي تطور فيها، بينما يسكن عليها اقل من 6% من الفلسطينيين في الضفة. بالمقابل يتكاثر عدد المستوطنين على الاراضي الفلسطينية بشكل متواصل مما يزيد الامور تعقيدا ويحول اكثر واكثر دون قيام دولة فلسطينية مستقلة.
ان اهم المشاريع التي ينوي الاتحاد الاوروبي دعمها دون اخذ تراخيص من سلطات الاحتلال هي فتح وتعبيد شوارع، اقامة مبان عامة للسلطات المحلية، مدارس، مراكز جماهيرية ، عيادات عامة، تزويد السكان بالمياه وما الى ذلك. فهل حقا امتلكت اوروبا الشجاعة المطلوبة للقيام بواجباتها تلك؟ أم أنها مجرد ردة فعل غاضبة على الحليف الاسرائيلي تنقلها اوروبا عبر مبعوثيها الى السلطة الفلسطينية تمتص الغضب الفلسطيني من جهة وتبقي السلطة حول طاولة التفاوض المفتوحة في عمان، بينما تبقى هذه القرارات مجرد توصيات تأكلها الرطوبة على رفوف وزارات خارجية الدول الاوروبية كما حصل لتوصيات مشابهة في الماضي؟ اتمنى أن أكون مخطئا في تقديري.
اليف صباغ
مدونة حيفا برس 12.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
الاثنين، 2 يناير 2012
ربيع عربي ام شتاء اسلامي؟
"ربيع عربي" أم "شتاء اسلامي"؟
توصيفان مختلفان لهذا الحراك، في المفردات مضامين موجودة وأخرى مرغوبة، وليس بالضرورة ان يكون التوصيف واقعيا، وقد تكون التسمية وسيلة للتسويق الجماهيري ولخلق واقع جديد.
في خضم الحوار الاسرائيلي الاوروبي، وكذلك الاسرائيلي الامريكي، تختلف تسمية الأحداث التي يشهدها العالم العربي، ففي أمريكا وأوروبا سموها ب "الربيع العربي" تقليدا ل"ربيع براغ" و"ربيع الشعوب"، وقد راقت هذه التسمية للعرب فصدقوها، وربما أرادوها كذلك، فنزلوا الى الشوارع متسلحين بدعم من جهات لم يحلموا ان تدعمهم يوما، وسرعان ما انهالت على بعضهم أموال النفط وأسلحة حديثة وجُندت لذلك وسائل الاعلام الصديقة والعدوة تهليلا لقدوم الربيع المنتظر او المرغوب، ولكن السماء ما تزال متلبدة والغيوم كثيفة وسريعة الحركة في آن معا ومتغيرة الاتجاه، فترى الطبيعة تمطر في مكان وتحجب أمطارها في مكان آخر وتبرق فترعد وتنتج إعصارا مدمرا في مكان ثالث، حتى تفيض الانهار وتتصدع السدود فتنهار لتخلف بعدها خرابا لا يعرف احد متى وكيف يتم إصلاحه. هل هي الطبيعة فعلا ام ان أيد بشرية لديها تقنيات متطورة وأهداف ما تتحكم في الحدث؟ تَسحَب الغيوم الى حيث تشاء، فيسمع صوت يشبه الانفجار في الجو، يحسبه الناس رعدا ويحسبه آخرون صوت من عند الله وثالث يقول انها عملية تفريغ الجو من الهواء لتسحب الغيوم الماطرة الى مكان آخر فتحدث فيضانا مدمرا. ويبقى الصخب والنقاش في الشوارع والساحات على الارض وتبقى القوى الفاعلة تشد السحب في الأعالي إلى حيث تريد وفق مصالحها. هل هو شتاء قاس وسيأتي بعده الربيع؟ ام انه شتاء مدمر وسنقضي الربيع نحصي الضحايا ونرمم ما دمره الشتاء، حتى يأتينا الصيف الساخن مرة أخرى؟ توصيف من الطبيعة ولكن الطبيعة لا تعمل وحدها، هذه هي الحقيقة المبدئية.
بالأمس زار "المبعوث الاوروبي لشؤون الربيع العربي"، ليون برناردينو، اسرائيل، كذلك عين اوباما منسقا خاصا لعملية انتقال السلطة في الدول العربية، يبدو كأنهم يتعاملون مع اقنان في مزارعهم الخاصة. المبعوث الاروبي يدرك، على حد قوله، ان اسرائيل تفضل تسميته "مبعوث الشتاء الاسلامي". برناردينو التقى بالامس مع نظرائه الاسرائيليين في اجتماع ضم اكثر من عشرين سفيرا لإسرائيل في اوروبا، وهو يحاول اقناعهم بأن اسرائيل يجب الا تخاف من صعود الاحزاب الاسلامية للسلطة في مصر وتونس والمغرب وغيرها من دول الربيع العربي. كيف لا تخشى اسرائيل الاحزاب الاسلامية ؟ وهي التي تغذي عقول المواطنين صباح مساء، اطفالا ورجالا ونساء، كما فعلت اوروبا وامريكا منذ عقدين من الزمن على الاقل، بان الاسلام هو العدو القادم وان الاحزاب الاسلامية هي الخطر والشيطان الاكبر. وكيف ستتعامل مع حماس؟ او هل يعني ذلك ان الفيتو الامريكي الاروبي الاسرائيلي على مشاركة حماس في السلطة الفلسطينية لم يعد قائما؟ ولكن جواب المبعوث الاروبي لا تختلف عن جواب اوباما في بداية عام 2011 الى بنيامين نتانياهو، فيقول المبعوث، بعد ان اتم جولة طويلة في دول شمال افريقيا وعرج على بعض اصدقاء المخلصين في الخليج: " انا اتفهم الشك الذي يراود الاسرائيليين، ولكن تدخل المجتمع الدولي في عملية التحول هذه تؤمن نتائجها، ان وقفنا على الحياد، نراقب ما يحدث، فقد لا ترضينا النتائج، ولكن ان تدخلنا في ذلك فيمكن ان نقطف ثماره". هذا الموقف مطابق تماما لموقف اوباما لنتانياهو مع بداية العام 2011 . هذه التصريحات، السابقة والحديثة على حد سواء يؤكد ان الحراك العربي لم يبدأ بكبسة زر من امريكا او اوروبا ولا حتى من قطر النفطية، ولكن ذلك لا يعني ان اتجاه الحراك في بدايته ما يزال على ما هو الآن، بل استطاعت دول الاستعمار ومراكز ابحاثها ان تتوقع حراكا معاديا للهيمنة الاستعمارية الصهيونية وللأنظمة العربية العميلة على حد سواء، قبل حصوله ولم يدر احد منهم متى تبدأ المسيرة، وعندما بدأت كانت الأجهزة السياسية والمالية والإستخبارية جاهزة للتحرك والتدخل السريع، فصعدوا الى السفينة وهي في بحر هائج ونجحوا بواسطة عملائهم القدامى والجدد وبالمال العربي الوافر، ان يمسكوا بالبوصلة ويوجوا السفينة الى الوجهة التي يريدون وتحويل الغيوم الماطرة الى أعاصير وزلازل تضرب حيث يريدون. انهم يبحثون عن مصالحهم يقول بعض "المثقفين" العرب، وبذلك يشرعون سلوكهم وان كان بعكس صالحنا، ولكنهم لم يسألوا انفسهم أبدا، إذا كانت القضية هي مصالح، فلماذا لا نحكم على الأحداث وفق مصالحنا أيضا؟ وكيف يمكن ان تتقاطع مصالح شعوبنا مع مصالح أعدائنا التاريخيين والحاليين وهم لم يتخلوا بعد ولن يتخلوا عن معاداتنا؟
فهل كتب علينا ام اننا كتبنا على انفسنا، ان نعمل العمر كله في اصلاح دمار سببناه لأنفسنا بسبب تخلفنا الموروث؟ هكذا فعلت الأجيال السابقة وهكذا يفعل الجيل الحالي. تبّا لأمة قياداتها عاجزون عن مقاومة العدو فيتحولون الى عملاء له، وتبا لأمه يشترى مثقفوها بالمال!
اليف صباغ
مدونة حيفا برس
2.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
توصيفان مختلفان لهذا الحراك، في المفردات مضامين موجودة وأخرى مرغوبة، وليس بالضرورة ان يكون التوصيف واقعيا، وقد تكون التسمية وسيلة للتسويق الجماهيري ولخلق واقع جديد.
في خضم الحوار الاسرائيلي الاوروبي، وكذلك الاسرائيلي الامريكي، تختلف تسمية الأحداث التي يشهدها العالم العربي، ففي أمريكا وأوروبا سموها ب "الربيع العربي" تقليدا ل"ربيع براغ" و"ربيع الشعوب"، وقد راقت هذه التسمية للعرب فصدقوها، وربما أرادوها كذلك، فنزلوا الى الشوارع متسلحين بدعم من جهات لم يحلموا ان تدعمهم يوما، وسرعان ما انهالت على بعضهم أموال النفط وأسلحة حديثة وجُندت لذلك وسائل الاعلام الصديقة والعدوة تهليلا لقدوم الربيع المنتظر او المرغوب، ولكن السماء ما تزال متلبدة والغيوم كثيفة وسريعة الحركة في آن معا ومتغيرة الاتجاه، فترى الطبيعة تمطر في مكان وتحجب أمطارها في مكان آخر وتبرق فترعد وتنتج إعصارا مدمرا في مكان ثالث، حتى تفيض الانهار وتتصدع السدود فتنهار لتخلف بعدها خرابا لا يعرف احد متى وكيف يتم إصلاحه. هل هي الطبيعة فعلا ام ان أيد بشرية لديها تقنيات متطورة وأهداف ما تتحكم في الحدث؟ تَسحَب الغيوم الى حيث تشاء، فيسمع صوت يشبه الانفجار في الجو، يحسبه الناس رعدا ويحسبه آخرون صوت من عند الله وثالث يقول انها عملية تفريغ الجو من الهواء لتسحب الغيوم الماطرة الى مكان آخر فتحدث فيضانا مدمرا. ويبقى الصخب والنقاش في الشوارع والساحات على الارض وتبقى القوى الفاعلة تشد السحب في الأعالي إلى حيث تريد وفق مصالحها. هل هو شتاء قاس وسيأتي بعده الربيع؟ ام انه شتاء مدمر وسنقضي الربيع نحصي الضحايا ونرمم ما دمره الشتاء، حتى يأتينا الصيف الساخن مرة أخرى؟ توصيف من الطبيعة ولكن الطبيعة لا تعمل وحدها، هذه هي الحقيقة المبدئية.
بالأمس زار "المبعوث الاوروبي لشؤون الربيع العربي"، ليون برناردينو، اسرائيل، كذلك عين اوباما منسقا خاصا لعملية انتقال السلطة في الدول العربية، يبدو كأنهم يتعاملون مع اقنان في مزارعهم الخاصة. المبعوث الاروبي يدرك، على حد قوله، ان اسرائيل تفضل تسميته "مبعوث الشتاء الاسلامي". برناردينو التقى بالامس مع نظرائه الاسرائيليين في اجتماع ضم اكثر من عشرين سفيرا لإسرائيل في اوروبا، وهو يحاول اقناعهم بأن اسرائيل يجب الا تخاف من صعود الاحزاب الاسلامية للسلطة في مصر وتونس والمغرب وغيرها من دول الربيع العربي. كيف لا تخشى اسرائيل الاحزاب الاسلامية ؟ وهي التي تغذي عقول المواطنين صباح مساء، اطفالا ورجالا ونساء، كما فعلت اوروبا وامريكا منذ عقدين من الزمن على الاقل، بان الاسلام هو العدو القادم وان الاحزاب الاسلامية هي الخطر والشيطان الاكبر. وكيف ستتعامل مع حماس؟ او هل يعني ذلك ان الفيتو الامريكي الاروبي الاسرائيلي على مشاركة حماس في السلطة الفلسطينية لم يعد قائما؟ ولكن جواب المبعوث الاروبي لا تختلف عن جواب اوباما في بداية عام 2011 الى بنيامين نتانياهو، فيقول المبعوث، بعد ان اتم جولة طويلة في دول شمال افريقيا وعرج على بعض اصدقاء المخلصين في الخليج: " انا اتفهم الشك الذي يراود الاسرائيليين، ولكن تدخل المجتمع الدولي في عملية التحول هذه تؤمن نتائجها، ان وقفنا على الحياد، نراقب ما يحدث، فقد لا ترضينا النتائج، ولكن ان تدخلنا في ذلك فيمكن ان نقطف ثماره". هذا الموقف مطابق تماما لموقف اوباما لنتانياهو مع بداية العام 2011 . هذه التصريحات، السابقة والحديثة على حد سواء يؤكد ان الحراك العربي لم يبدأ بكبسة زر من امريكا او اوروبا ولا حتى من قطر النفطية، ولكن ذلك لا يعني ان اتجاه الحراك في بدايته ما يزال على ما هو الآن، بل استطاعت دول الاستعمار ومراكز ابحاثها ان تتوقع حراكا معاديا للهيمنة الاستعمارية الصهيونية وللأنظمة العربية العميلة على حد سواء، قبل حصوله ولم يدر احد منهم متى تبدأ المسيرة، وعندما بدأت كانت الأجهزة السياسية والمالية والإستخبارية جاهزة للتحرك والتدخل السريع، فصعدوا الى السفينة وهي في بحر هائج ونجحوا بواسطة عملائهم القدامى والجدد وبالمال العربي الوافر، ان يمسكوا بالبوصلة ويوجوا السفينة الى الوجهة التي يريدون وتحويل الغيوم الماطرة الى أعاصير وزلازل تضرب حيث يريدون. انهم يبحثون عن مصالحهم يقول بعض "المثقفين" العرب، وبذلك يشرعون سلوكهم وان كان بعكس صالحنا، ولكنهم لم يسألوا انفسهم أبدا، إذا كانت القضية هي مصالح، فلماذا لا نحكم على الأحداث وفق مصالحنا أيضا؟ وكيف يمكن ان تتقاطع مصالح شعوبنا مع مصالح أعدائنا التاريخيين والحاليين وهم لم يتخلوا بعد ولن يتخلوا عن معاداتنا؟
فهل كتب علينا ام اننا كتبنا على انفسنا، ان نعمل العمر كله في اصلاح دمار سببناه لأنفسنا بسبب تخلفنا الموروث؟ هكذا فعلت الأجيال السابقة وهكذا يفعل الجيل الحالي. تبّا لأمة قياداتها عاجزون عن مقاومة العدو فيتحولون الى عملاء له، وتبا لأمه يشترى مثقفوها بالمال!
اليف صباغ
مدونة حيفا برس
2.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
ربيع عربي ام شتاء اسلامي؟
"ربيع عربي" أم "شتاء اسلامي"؟
توصيفان مختلفان لهذا الحراك، في المفردات مضامين موجودة وأخرى مرغوبة، وليس بالضرورة ان يكون التوصيف واقعيا، وقد تكون التسمية وسيلة للتسويق الجماهيري ولخلق واقع جديد.
في خضم الحوار الاسرائيلي الاوروبي، وكذلك الاسرائيلي الامريكي، تختلف تسمية الأحداث التي يشهدها العالم العربي، ففي أمريكا وأوروبا سموها ب "الربيع العربي" تقليدا ل"ربيع براغ" و"ربيع الشعوب"، وقد راقت هذه التسمية للعرب فصدقوها، وربما أرادوها كذلك، فنزلوا الى الشوارع متسلحين بدعم من جهات لم يحلموا ان تدعمهم يوما، وسرعان ما انهالت على بعضهم أموال النفط وأسلحة حديثة وجُندت لذلك وسائل الاعلام الصديقة والعدوة تهليلا لقدوم الربيع المنتظر او المرغوب، ولكن السماء ما تزال متلبدة والغيوم كثيفة وسريعة الحركة في آن معا ومتغيرة الاتجاه، فترى الطبيعة تمطر في مكان وتحجب أمطارها في مكان آخر وتبرق فترعد وتنتج إعصارا مدمرا في مكان ثالث، حتى تفيض الانهار وتتصدع السدود فتنهار لتخلف بعدها خرابا لا يعرف احد متى وكيف يتم إصلاحه. هل هي الطبيعة فعلا ام ان أيد بشرية لديها تقنيات متطورة وأهداف ما تتحكم في الحدث؟ تَسحَب الغيوم الى حيث تشاء، فيسمع صوت يشبه الانفجار في الجو، يحسبه الناس رعدا ويحسبه آخرون صوت من عند الله وثالث يقول انها عملية تفريغ الجو من الهواء لتسحب الغيوم الماطرة الى مكان آخر فتحدث فيضانا مدمرا. ويبقى الصخب والنقاش في الشوارع والساحات على الارض وتبقى القوى الفاعلة تشد السحب في الأعالي إلى حيث تريد وفق مصالحها. هل هو شتاء قاس وسيأتي بعده الربيع؟ ام انه شتاء مدمر وسنقضي الربيع نحصي الضحايا ونرمم ما دمره الشتاء، حتى يأتينا الصيف الساخن مرة أخرى؟ توصيف من الطبيعة ولكن الطبيعة لا تعمل وحدها، هذه هي الحقيقة المبدئية.
بالأمس زار "المبعوث الاوروبي لشؤون الربيع العربي"، ليون برناردينو، اسرائيل، كذلك عين اوباما منسقا خاصا لعملية انتقال السلطة في الدول العربية، يبدو كأنهم يتعاملون مع اقنان في مزارعهم الخاصة. المبعوث الاروبي يدرك، على حد قوله، ان اسرائيل تفضل تسميته "مبعوث الشتاء الاسلامي". برناردينو التقى بالامس مع نظرائه الاسرائيليين في اجتماع ضم اكثر من عشرين سفيرا لإسرائيل في اوروبا، وهو يحاول اقناعهم بأن اسرائيل يجب الا تخاف من صعود الاحزاب الاسلامية للسلطة في مصر وتونس والمغرب وغيرها من دول الربيع العربي. كيف لا تخشى اسرائيل الاحزاب الاسلامية ؟ وهي التي تغذي عقول المواطنين صباح مساء، اطفالا ورجالا ونساء، كما فعلت اوروبا وامريكا منذ عقدين من الزمن على الاقل، بان الاسلام هو العدو القادم وان الاحزاب الاسلامية هي الخطر والشيطان الاكبر. وكيف ستتعامل مع حماس؟ او هل يعني ذلك ان الفيتو الامريكي الاروبي الاسرائيلي على مشاركة حماس في السلطة الفلسطينية لم يعد قائما؟ ولكن جواب المبعوث الاروبي لا تختلف عن جواب اوباما في بداية عام 2011 الى بنيامين نتانياهو، فيقول المبعوث، بعد ان اتم جولة طويلة في دول شمال افريقيا وعرج على بعض اصدقاء المخلصين في الخليج: " انا اتفهم الشك الذي يراود الاسرائيليين، ولكن تدخل المجتمع الدولي في عملية التحول هذه تؤمن نتائجها، ان وقفنا على الحياد، نراقب ما يحدث، فقد لا ترضينا النتائج، ولكن ان تدخلنا في ذلك فيمكن ان نقطف ثماره". هذا الموقف مطابق تماما لموقف اوباما لنتانياهو مع بداية العام 2011 . هذه التصريحات، السابقة والحديثة على حد سواء يؤكد ان الحراك العربي لم يبدأ بكبسة زر من امريكا او اوروبا ولا حتى من قطر النفطية، ولكن ذلك لا يعني ان اتجاه الحراك في بدايته ما يزال على ما هو الآن، بل استطاعت دول الاستعمار ومراكز ابحاثها ان تتوقع حراكا معاديا للهيمنة الاستعمارية الصهيونية وللأنظمة العربية العميلة على حد سواء، قبل حصوله ولم يدر احد منهم متى تبدأ المسيرة، وعندما بدأت كانت الأجهزة السياسية والمالية والإستخبارية جاهزة للتحرك والتدخل السريع، فصعدوا الى السفينة وهي في بحر هائج ونجحوا بواسطة عملائهم القدامى والجدد وبالمال العربي الوافر، ان يمسكوا بالبوصلة ويوجوا السفينة الى الوجهة التي يريدون وتحويل الغيوم الماطرة الى أعاصير وزلازل تضرب حيث يريدون. انهم يبحثون عن مصالحهم يقول بعض "المثقفين" العرب، وبذلك يشرعون سلوكهم وان كان بعكس صالحنا، ولكنهم لم يسألوا انفسهم أبدا، إذا كانت القضية هي مصالح، فلماذا لا نحكم على الأحداث وفق مصالحنا أيضا؟ وكيف يمكن ان تتقاطع مصالح شعوبنا مع مصالح أعدائنا التاريخيين والحاليين وهم لم يتخلوا بعد ولن يتخلوا عن معاداتنا؟
فهل كتب علينا ام اننا كتبنا على انفسنا، ان نعمل العمر كله في اصلاح دمار سببناه لأنفسنا بسبب تخلفنا الموروث؟ هكذا فعلت الأجيال السابقة وهكذا يفعل الجيل الحالي. تبّا لأمة قياداتها عاجزون عن مقاومة العدو فيتحولون الى عملاء له، وتبا لأمه يشترى مثقفوها بالمال!
اليف صباغ
مدونة حيفا برس
2.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
توصيفان مختلفان لهذا الحراك، في المفردات مضامين موجودة وأخرى مرغوبة، وليس بالضرورة ان يكون التوصيف واقعيا، وقد تكون التسمية وسيلة للتسويق الجماهيري ولخلق واقع جديد.
في خضم الحوار الاسرائيلي الاوروبي، وكذلك الاسرائيلي الامريكي، تختلف تسمية الأحداث التي يشهدها العالم العربي، ففي أمريكا وأوروبا سموها ب "الربيع العربي" تقليدا ل"ربيع براغ" و"ربيع الشعوب"، وقد راقت هذه التسمية للعرب فصدقوها، وربما أرادوها كذلك، فنزلوا الى الشوارع متسلحين بدعم من جهات لم يحلموا ان تدعمهم يوما، وسرعان ما انهالت على بعضهم أموال النفط وأسلحة حديثة وجُندت لذلك وسائل الاعلام الصديقة والعدوة تهليلا لقدوم الربيع المنتظر او المرغوب، ولكن السماء ما تزال متلبدة والغيوم كثيفة وسريعة الحركة في آن معا ومتغيرة الاتجاه، فترى الطبيعة تمطر في مكان وتحجب أمطارها في مكان آخر وتبرق فترعد وتنتج إعصارا مدمرا في مكان ثالث، حتى تفيض الانهار وتتصدع السدود فتنهار لتخلف بعدها خرابا لا يعرف احد متى وكيف يتم إصلاحه. هل هي الطبيعة فعلا ام ان أيد بشرية لديها تقنيات متطورة وأهداف ما تتحكم في الحدث؟ تَسحَب الغيوم الى حيث تشاء، فيسمع صوت يشبه الانفجار في الجو، يحسبه الناس رعدا ويحسبه آخرون صوت من عند الله وثالث يقول انها عملية تفريغ الجو من الهواء لتسحب الغيوم الماطرة الى مكان آخر فتحدث فيضانا مدمرا. ويبقى الصخب والنقاش في الشوارع والساحات على الارض وتبقى القوى الفاعلة تشد السحب في الأعالي إلى حيث تريد وفق مصالحها. هل هو شتاء قاس وسيأتي بعده الربيع؟ ام انه شتاء مدمر وسنقضي الربيع نحصي الضحايا ونرمم ما دمره الشتاء، حتى يأتينا الصيف الساخن مرة أخرى؟ توصيف من الطبيعة ولكن الطبيعة لا تعمل وحدها، هذه هي الحقيقة المبدئية.
بالأمس زار "المبعوث الاوروبي لشؤون الربيع العربي"، ليون برناردينو، اسرائيل، كذلك عين اوباما منسقا خاصا لعملية انتقال السلطة في الدول العربية، يبدو كأنهم يتعاملون مع اقنان في مزارعهم الخاصة. المبعوث الاروبي يدرك، على حد قوله، ان اسرائيل تفضل تسميته "مبعوث الشتاء الاسلامي". برناردينو التقى بالامس مع نظرائه الاسرائيليين في اجتماع ضم اكثر من عشرين سفيرا لإسرائيل في اوروبا، وهو يحاول اقناعهم بأن اسرائيل يجب الا تخاف من صعود الاحزاب الاسلامية للسلطة في مصر وتونس والمغرب وغيرها من دول الربيع العربي. كيف لا تخشى اسرائيل الاحزاب الاسلامية ؟ وهي التي تغذي عقول المواطنين صباح مساء، اطفالا ورجالا ونساء، كما فعلت اوروبا وامريكا منذ عقدين من الزمن على الاقل، بان الاسلام هو العدو القادم وان الاحزاب الاسلامية هي الخطر والشيطان الاكبر. وكيف ستتعامل مع حماس؟ او هل يعني ذلك ان الفيتو الامريكي الاروبي الاسرائيلي على مشاركة حماس في السلطة الفلسطينية لم يعد قائما؟ ولكن جواب المبعوث الاروبي لا تختلف عن جواب اوباما في بداية عام 2011 الى بنيامين نتانياهو، فيقول المبعوث، بعد ان اتم جولة طويلة في دول شمال افريقيا وعرج على بعض اصدقاء المخلصين في الخليج: " انا اتفهم الشك الذي يراود الاسرائيليين، ولكن تدخل المجتمع الدولي في عملية التحول هذه تؤمن نتائجها، ان وقفنا على الحياد، نراقب ما يحدث، فقد لا ترضينا النتائج، ولكن ان تدخلنا في ذلك فيمكن ان نقطف ثماره". هذا الموقف مطابق تماما لموقف اوباما لنتانياهو مع بداية العام 2011 . هذه التصريحات، السابقة والحديثة على حد سواء يؤكد ان الحراك العربي لم يبدأ بكبسة زر من امريكا او اوروبا ولا حتى من قطر النفطية، ولكن ذلك لا يعني ان اتجاه الحراك في بدايته ما يزال على ما هو الآن، بل استطاعت دول الاستعمار ومراكز ابحاثها ان تتوقع حراكا معاديا للهيمنة الاستعمارية الصهيونية وللأنظمة العربية العميلة على حد سواء، قبل حصوله ولم يدر احد منهم متى تبدأ المسيرة، وعندما بدأت كانت الأجهزة السياسية والمالية والإستخبارية جاهزة للتحرك والتدخل السريع، فصعدوا الى السفينة وهي في بحر هائج ونجحوا بواسطة عملائهم القدامى والجدد وبالمال العربي الوافر، ان يمسكوا بالبوصلة ويوجوا السفينة الى الوجهة التي يريدون وتحويل الغيوم الماطرة الى أعاصير وزلازل تضرب حيث يريدون. انهم يبحثون عن مصالحهم يقول بعض "المثقفين" العرب، وبذلك يشرعون سلوكهم وان كان بعكس صالحنا، ولكنهم لم يسألوا انفسهم أبدا، إذا كانت القضية هي مصالح، فلماذا لا نحكم على الأحداث وفق مصالحنا أيضا؟ وكيف يمكن ان تتقاطع مصالح شعوبنا مع مصالح أعدائنا التاريخيين والحاليين وهم لم يتخلوا بعد ولن يتخلوا عن معاداتنا؟
فهل كتب علينا ام اننا كتبنا على انفسنا، ان نعمل العمر كله في اصلاح دمار سببناه لأنفسنا بسبب تخلفنا الموروث؟ هكذا فعلت الأجيال السابقة وهكذا يفعل الجيل الحالي. تبّا لأمة قياداتها عاجزون عن مقاومة العدو فيتحولون الى عملاء له، وتبا لأمه يشترى مثقفوها بالمال!
اليف صباغ
مدونة حيفا برس
2.1.2012
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
الأربعاء، 14 ديسمبر 2011
ماذا يحدث في الجيس الاسرائيلي 2
ماذا يحدث في الجيش الاسرائيلي 2
يد المستوطنين أعلى وأقوى ...
ليس جديدا ولكنه يأخذ منحى اكثر تصعيدا وأخطر من ذي قبل. المستوطنون اليهود يهاجمون جنود الاحتلال ويقذفونهم بالحجارة ويستهدفون الضباط منهم، يقتحمون معسكرا للجيش. آخرون يحرقون مسجدا أضافيا في القدس. سالت دماء الجنود والضباط فطالبوا قيادات المستوطنين بتنديد واضح لا لبس فيه ولكن أحدا لم يفعل. اما قوى "الأمن" فعاجزة عن اعتقالهم وان اعتقلت أي منهم فيلتزم الصمت ويتم تحريره في اليوم ذاته بقرار محكمة. طاقم خاص يبحث الموضوع الملتهب في مكتب وزير القضاء ، كذلك لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، ولكن....
مهاجمة ضباط الجيش- بين 50-30 مستوطنا اقتحموا ليلة أمس معسكرا لجيش الاحتلال بالقرب من مستوطنة "كدوميم"، وقذفوه بالحجارة وعطلوا عجلات السيارات العسكرية، وفي وقت لاحق من تلك الليلة هاجم أكثر من 300 مستوطن جنود الاحتلال على شارع 55 بالقرب من المعسكر، وقذفوا سيارات الجنود والضباط على السواء بالحجارة ولم ينج من ذلك حتى قائد الكتيبة المسؤولة في المنطقة ونائبه، ومع ذلك لم يسمح للجيش بالرد على المستوطنين بالقوة او اعتقالهم. حدث ذلك على خلفية التزام الحكومة الاسرائيلية أمام المحكمة، وإعطاء توجيهات للجيش بإزالة نواة مستوطنة "جلعاد"، على حد قول قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال. احد المستوطنين يبرر أفعال أصدقائه بالقول: "الجيش حشرنا في الزاوية وكان علينا ان نفعل شيئا".
حرق المسجد- الى ذلك قام عدد من المستوطنين ليلة أمس ايضا بحرق مسجد يقع في القدس الغربية وتلويثه بكتابات عنصرية صهيونية. وكانت الشرطة قد اقامت طاقما خاصا للكشف عن عمليات مشابهة من حرق مساجد وتقطيع مئات أشجار الزيتون في حقول فلسطينية من قرية طوبا الزنغرية على الحدود اللبنانية وحتى القدر مرورا بقرى نابلس، ولكن الطاقم المذكور فشل فشلا ذريعا في الوصول الى المجرمين بسبب التزام المستوطنين الصمت في التحقيق وتحريرهم السريع من الاعتقال بأوامر من المحكمة.
جنود يشتكون من ان "المستوطنين "بالوا عليهم" وغانتس- قائد الاركان، يصف الحالة التي يعيش فيها الجنود مقابل المستوطنين بانها "حالة عبثية لا تصدق"، اما آفي مزراحي- قائد المنطقة الوسطى (الضفة الغربية المحتلة) فيقول: "ان الحادثتين كانتا وفق تخطيط مسبق وليستا بالصدفة"، ويضيف بغضب، "لم أرى في حياتي مثل هذا الكره للجيش"، وطالب قيادات المستوطنين بتنديد حاد وواضح لا يتلعثم.
من جهته تساءل دان مريدور- رئيس الطاقم الاستراتيجي في حكومة نتانياهو، ماذا كان الجيش فاعلا لو كان هؤلاء الذين اقتحموا المعسكر فلسطينيين؟ وهو يعرف الجواب طبعا.
بن اليعيزر- وزير حرب سابق وقائد المنطقة الوسطى قبل ذلك، أعاد تساؤلات مريدور واضاف، "كنت شاهدا على مثل هذا التصعيد في الماضي فأدى الى مقتل رابين، خسارة ان الجنود لم يطلقوا النار على من هاجمهم"، وحذر من يوم يسير فيه في جنازات الضحايا. فرد عليه ارييه الداد : "يبدو ان الجنون مرض معد".
تسيبي لفني- زعيمة المعارضة، كما هو متوقع، اكتشفت المياه الساخنة! فاتهمت نتانياهو وحملته المسؤولية وربطت بين حرق المساجد وتهميش النساء ومهاجمة الجيش. صح النوم تسيبي!
المستوطنون، كعادتهم، لم يتراجعوا الى الزاوية ولم يقبلوا موقف الدفاع عن النفس، فتصدوا للنقد باتهامات معاكسة وتهديدات، وغرشون مسيكا-رئيس المجلس الاقليمي"شومرون"يتهم إيهود براك "بمحاولة خسيسة لهدم منازل مستوطنين وجر المستوطنين الى مواجهة مع الجيش" وآخر يهدد بان "التنديد سيجلب ردة فعل أكثر عنفا".
الطاقم المجتمع في مكتب وزير القضاء اوصى اليوم أمام رئيس الحكومة بالإعلان عن تنظيم المستوطنين-"شبيبة التلال" على انه تنظيم ارهابي، مما يسهل على المؤسسات التنفيذية والقضائية العمل ضد اعضائه. ولكن مختصين في القانون يقولون ان القرار سيصطدم بمعوقات قانونية، ليس هناك تنظيم رسمي بهذا الاسم، وليس له هرمية ومسؤول وقيادة معروفة،ـ ومن الصعب تعريف من هو الارهابي .
المراسل والمعلق السياسي- العسكري، عاموس هريئل، لا يرى ان هذه المرة ستكون مختلفة عن سابقاتها، عاجزون عن اتخاذ خطوات جدية، و"الأمر الخطير ان هذه الحادثة كانت مخططة ومنظمة مسبقا". يمر يوم وتنتهي موجه التنديد اللطيف وتعود الأمور الى سابق عهدها، تساهل وتسامح المؤسسات تجاه اليمين المتطرف، ويستمر رؤساء المستوطنين بعقد صفقات مع مكتب رئيس الحكومة، في حين يسير الضباط على رؤؤس أصابعهم بكل ما يتعلق بسلوكيات المستوطنين. لماذا؟ يستاءل ويجيب هرئيل، لان كل ضابط يريد ان يتقدم في منصبه، وكل ضابط يعرف مدى قوة الجناح المتطرف لدى المستوطنين واللوبي ذو الصوت العالي الذي يمثلهم في الكنيست.
ليس الارهاب اليهودي الا نتاج طبيعي لسياسة الاحتلال والاستيطان، وهم ليسوا أعشابا ضارة في حقل قمح، بل حقلا كاملا من الأعشاب السامة، زرعها الاحتلال لتسميم صاحب الأرض فعادت عليه ليتذوق السم بنفسه. هذه هي الحقيقة ومعها يجب التعامل. لا بد من التخلص مرة والى الابد من هذا الزرع السام وإعادة الحقل إلى أصحابه، وكل ما عدا ذلك هراء.
اليف صباغ- مدونة حيفا برس
14.12.11
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
يد المستوطنين أعلى وأقوى ...
ليس جديدا ولكنه يأخذ منحى اكثر تصعيدا وأخطر من ذي قبل. المستوطنون اليهود يهاجمون جنود الاحتلال ويقذفونهم بالحجارة ويستهدفون الضباط منهم، يقتحمون معسكرا للجيش. آخرون يحرقون مسجدا أضافيا في القدس. سالت دماء الجنود والضباط فطالبوا قيادات المستوطنين بتنديد واضح لا لبس فيه ولكن أحدا لم يفعل. اما قوى "الأمن" فعاجزة عن اعتقالهم وان اعتقلت أي منهم فيلتزم الصمت ويتم تحريره في اليوم ذاته بقرار محكمة. طاقم خاص يبحث الموضوع الملتهب في مكتب وزير القضاء ، كذلك لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، ولكن....
مهاجمة ضباط الجيش- بين 50-30 مستوطنا اقتحموا ليلة أمس معسكرا لجيش الاحتلال بالقرب من مستوطنة "كدوميم"، وقذفوه بالحجارة وعطلوا عجلات السيارات العسكرية، وفي وقت لاحق من تلك الليلة هاجم أكثر من 300 مستوطن جنود الاحتلال على شارع 55 بالقرب من المعسكر، وقذفوا سيارات الجنود والضباط على السواء بالحجارة ولم ينج من ذلك حتى قائد الكتيبة المسؤولة في المنطقة ونائبه، ومع ذلك لم يسمح للجيش بالرد على المستوطنين بالقوة او اعتقالهم. حدث ذلك على خلفية التزام الحكومة الاسرائيلية أمام المحكمة، وإعطاء توجيهات للجيش بإزالة نواة مستوطنة "جلعاد"، على حد قول قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال. احد المستوطنين يبرر أفعال أصدقائه بالقول: "الجيش حشرنا في الزاوية وكان علينا ان نفعل شيئا".
حرق المسجد- الى ذلك قام عدد من المستوطنين ليلة أمس ايضا بحرق مسجد يقع في القدس الغربية وتلويثه بكتابات عنصرية صهيونية. وكانت الشرطة قد اقامت طاقما خاصا للكشف عن عمليات مشابهة من حرق مساجد وتقطيع مئات أشجار الزيتون في حقول فلسطينية من قرية طوبا الزنغرية على الحدود اللبنانية وحتى القدر مرورا بقرى نابلس، ولكن الطاقم المذكور فشل فشلا ذريعا في الوصول الى المجرمين بسبب التزام المستوطنين الصمت في التحقيق وتحريرهم السريع من الاعتقال بأوامر من المحكمة.
جنود يشتكون من ان "المستوطنين "بالوا عليهم" وغانتس- قائد الاركان، يصف الحالة التي يعيش فيها الجنود مقابل المستوطنين بانها "حالة عبثية لا تصدق"، اما آفي مزراحي- قائد المنطقة الوسطى (الضفة الغربية المحتلة) فيقول: "ان الحادثتين كانتا وفق تخطيط مسبق وليستا بالصدفة"، ويضيف بغضب، "لم أرى في حياتي مثل هذا الكره للجيش"، وطالب قيادات المستوطنين بتنديد حاد وواضح لا يتلعثم.
من جهته تساءل دان مريدور- رئيس الطاقم الاستراتيجي في حكومة نتانياهو، ماذا كان الجيش فاعلا لو كان هؤلاء الذين اقتحموا المعسكر فلسطينيين؟ وهو يعرف الجواب طبعا.
بن اليعيزر- وزير حرب سابق وقائد المنطقة الوسطى قبل ذلك، أعاد تساؤلات مريدور واضاف، "كنت شاهدا على مثل هذا التصعيد في الماضي فأدى الى مقتل رابين، خسارة ان الجنود لم يطلقوا النار على من هاجمهم"، وحذر من يوم يسير فيه في جنازات الضحايا. فرد عليه ارييه الداد : "يبدو ان الجنون مرض معد".
تسيبي لفني- زعيمة المعارضة، كما هو متوقع، اكتشفت المياه الساخنة! فاتهمت نتانياهو وحملته المسؤولية وربطت بين حرق المساجد وتهميش النساء ومهاجمة الجيش. صح النوم تسيبي!
المستوطنون، كعادتهم، لم يتراجعوا الى الزاوية ولم يقبلوا موقف الدفاع عن النفس، فتصدوا للنقد باتهامات معاكسة وتهديدات، وغرشون مسيكا-رئيس المجلس الاقليمي"شومرون"يتهم إيهود براك "بمحاولة خسيسة لهدم منازل مستوطنين وجر المستوطنين الى مواجهة مع الجيش" وآخر يهدد بان "التنديد سيجلب ردة فعل أكثر عنفا".
الطاقم المجتمع في مكتب وزير القضاء اوصى اليوم أمام رئيس الحكومة بالإعلان عن تنظيم المستوطنين-"شبيبة التلال" على انه تنظيم ارهابي، مما يسهل على المؤسسات التنفيذية والقضائية العمل ضد اعضائه. ولكن مختصين في القانون يقولون ان القرار سيصطدم بمعوقات قانونية، ليس هناك تنظيم رسمي بهذا الاسم، وليس له هرمية ومسؤول وقيادة معروفة،ـ ومن الصعب تعريف من هو الارهابي .
المراسل والمعلق السياسي- العسكري، عاموس هريئل، لا يرى ان هذه المرة ستكون مختلفة عن سابقاتها، عاجزون عن اتخاذ خطوات جدية، و"الأمر الخطير ان هذه الحادثة كانت مخططة ومنظمة مسبقا". يمر يوم وتنتهي موجه التنديد اللطيف وتعود الأمور الى سابق عهدها، تساهل وتسامح المؤسسات تجاه اليمين المتطرف، ويستمر رؤساء المستوطنين بعقد صفقات مع مكتب رئيس الحكومة، في حين يسير الضباط على رؤؤس أصابعهم بكل ما يتعلق بسلوكيات المستوطنين. لماذا؟ يستاءل ويجيب هرئيل، لان كل ضابط يريد ان يتقدم في منصبه، وكل ضابط يعرف مدى قوة الجناح المتطرف لدى المستوطنين واللوبي ذو الصوت العالي الذي يمثلهم في الكنيست.
ليس الارهاب اليهودي الا نتاج طبيعي لسياسة الاحتلال والاستيطان، وهم ليسوا أعشابا ضارة في حقل قمح، بل حقلا كاملا من الأعشاب السامة، زرعها الاحتلال لتسميم صاحب الأرض فعادت عليه ليتذوق السم بنفسه. هذه هي الحقيقة ومعها يجب التعامل. لا بد من التخلص مرة والى الابد من هذا الزرع السام وإعادة الحقل إلى أصحابه، وكل ما عدا ذلك هراء.
اليف صباغ- مدونة حيفا برس
14.12.11
حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)