الخميس، 6 سبتمبر 2012

لا تندهييييي ما في حداااا...

                         "لا تندهييييييي ما في حدااااااا "........

في ظل اجتماع وزراء الخارجية لدول الجامعة العربية بالأمس واليوم، تجري أمور كثيرة في هذا العالم الصغير، ولكن ما يهمنا اكثر هو ما يخصنا من كل ما يجري وهو كثير، فهل يخصنا ويهمنا فعلا، بمعني ان يثير همّتنا؟ أم انه يمر من الباب الخلفي الى الباب الخلفي الخاص بالهروب، فلا من شاف ولا من سمع ولا من علم؟
في هذه الايام بالذات تنظم وزارة الخارجية الاسرائيلية حملة دولية للاعتراف بالمهاجرين اليهود من الدول العربية الى اسرائيل على انهم لاجئون. فما هي الاهداف من وراء ذلك؟ وهل للتوقيت اهمية ما؟  نعم الاهداف واضحة ويصرح بها منظموا الحملة وعلى راسهم نائب وزير الخارجية والمندوب الاسرائيلي السابق في الامم المتحدة داني ايلون، وأول هذه الاهداف هو الاعتراف الدولي باليهود الذين هاجروا من الدول العربية الى فلسطين على انهم لاجئون، ومن ثم مساواة اللاجئين الفسطينيين "باللاجئين" اليهود، بحسب اقوال نائب وزير الخارجية داني ايلون وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية كما وطّنت اسرائيل اللاجئين اليهود، وثالثا تعويض اللاجئين "كل اللاجئين"، اليهود والعرب، من خلال صندوق دولي لتعويض اللاجئين يقام خصيصا لهذا الهدف، وفق اقترح كلينتون في نهاية فترة حكمه. هنا يبدو ان الخليج العربي سيكون الممول الاساس لهذا الصندوق وتطمح اسرائيل ان تتلقى معظم ميزانيته وفق حساباتها التي تعتبر ان اللاجئين اليهود اكثر عدد من اللاجئين الفلسطينيين وان املاكهم اكثر.
 مع انعقاد مجلس وزراء الخارجية، يعلن اوباما إعادة بند خاص الى برنامجه الانتخابي يعترف بموجبه بأن "القدس الموحدة عاصمة أبدية لاسرائيل". وكان اوباما قد الغى هذا البند من برنامجه الانتخابي السابق . اما وزراء الخارجية العرب فلم يسمعوا بالخبر لان ضجيج المعارك في حلب بهدف اسقاط الرئيس الاسد يشغلهم عن حقوق الأمة او الأمتين. فهل هناك رسالة ابلغ من هذه الرسالة الى الملوك والرؤساء العرب ومن يمثلهم في اجتماع وزراء الخارجية في العاهرة؟ وهل هناك استخفاف واحتقار للمجتمعين في القاهرة و"للأمتين"، العربية والاسلامية، اكثر من ذلك؟
وزراء الخارجية العرب يهيلون على الفلسطينيين جبالا من التضامن الكلامي ويهيلون على عصاباتهم المسلحة في سوريا وما حول سوريا جبالا من الاموال والسلاح لاسقاط سوريا في مستنقع العمالة التي يعيشون فيها فالنظام السوري خارج عن الاجماع العربي الساقط ولذلك يجب ان اسقاطه. اما فلسطين وشعبها المسكين فقد انتظروا 64 سنة فما بالهم لا ينتظرون نصف قرن آخر؟. لقد بدل العرب اعداءهم ، وما بدلوا ، بل كشفوا عن عوراتهم .
في ظل اجتماع وزراء الخارجية ايضا، تحولت قضية فلسطين الى موضوع غلاء الاسعار ورواتب الموظفين الذين بلغ عددهم اكثر من 300 الف قسم كبير منهم مهمته الوحيدة هي مراقبة واطفاء أي شرارة لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي، هذا ولم تتعد ميزانية السلطة ميزانية مدينة كبيرة في اسرائيل. واخشى ما اخشى ان يسحب الملف الفلسطيني بهدوء وسلاسة عن طاولة التداول السياسي الدولي وبالذات عن طاولة الجمعية العمومية الذي يعقد سنويا في نهاية شهر ايلول، منعا لاحراج امريكا او خشية ان يأخذ مكان الملف السوري ام الايراني الذي يدفع به اسرائيل الى الطاولة.
في ظل انعقاد اجتماع وزراء الخارجية لدول الجامعة العربية، اسرائيل تقصف سيارة مدنية في وسط قطاع غزة وتقتل ثلاثة مواطنين فلسطينيين وتجرح رابعا جروحا بليغة، بحجة انهم "كانوا في طريقهم لاطلاق صواريخ على اسرائيل". سبحان الله كيف يتم اعدام الفلسطيني بدون محاكم وبحجة انه "كان ينوي" او "كان يفكر ب" او "في طريقه الى...." دون اي رادع او خشية من ردود فعل في ظل اجتماع عربي عالي المستوى؟ وفي ظل "ربيع عربي" هائج وتشريع للتسلح والقتل باسم الحرية والكرامة. ام ان حرية الفلسطيني وكرامته قد داستها الاقدام منذ زمن؟ وربما صدق قول الشاعر المتنبي: من يهن يسهل الهوان عليه...ما لجرح بميت ايلام. ؟؟؟ وللتذكير اقول: هل تذكرون اجتماعا واحدا لوزراء الخارجية العرب او اجتماع قمة عربي دون ان تقوم اسرائيل بجريمة ما صغيرة او كبيرة ضد شعبنا؟ هل تذكرون اجتماع قمة لم يقدم العرب لاسرائيل تنازلا علها ترضى بهم خدما؟ لماذا هذا التوقيت بالذات ان لم يكن بهدف تأكيد الاذلال  وتعميم وتعميق شعورهم بالنقص والذل والمهانة والعجز، وهذا اكبر مكسب يمكن ان تؤسس عليه اسرائيل مكاسب سياسية أخرى
يا اختي في غزة، لا تندهي للعرب ، ما في حدا. والللللله ما بقي منهم حدا..... وما لك والله الا الصبر والقتال عملا بقول الشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود: "فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا".
 
اليف صباغ
6.9.2012

 

الأربعاء، 9 مايو 2012

تطورات "دراماتيكية" في اسرائيل!

 

اليوم لا يستطيع بيبي أن يقول: لا استطيع وعليه ان يعترف، انا لا اريد.


انشغلت وسائل الاعلام يوم أمس بانضمام حزب كاديما برئاسة شاؤول موفاز الى حكومة نتانياهو بعد ان كان رئيس الحكومة قد أعلن الاسبوع الماضي عن نيته الذهاب الى انتخابات مبكرة، وقام بتقديم مشروع قانون لتسريح الكنيست الحالية، ليتسنى تحديد موعد للانتخايات القادمة. بعد ان مر مشروع القانون في القراءة الاولى، من ثلاث قراءات متتالية، بموافقة 109 اعضاء من اصل 120 ومعارضة عضو واحد فقط، ، في منتصف الليل، لوحظت حركة غير عادية تمثلت في تباطؤ اللجنة التي تعد مشروع القانون للقراءة الثانية والثالثة، كما لوحظ غياب رئيس الحكومة نتانياهو ورئيس حزب كديما موفاز وآخرون، لينضم اليهم آخرون من الحزبين لاحقا، فيتبين ان اجتماعا يجري في منتصف الليل، ضمن دقائق التمديد، لمنع تمرير القانون في القراءة الثانية، للوصول الى اتفاق بين الحزبين يفضي الى انضمام كاديما الى حكومة نتانياهو لتصبح 94 عضوا، ويلغى بذلك مشروع قانون تسريح الكنيست فتعود الانتخابات الى موعدها المقرر، أي في اكتوبر 2013. هذا التطور السريع، وبالاتجاه المعاكس، والذي بقي سرا حتى لحظة ما بعد التصويت الاولي على مشروع قانون تسريح الكنيست، دون ان يعلم بذلك الصحافيون او حتى اعضاء الحكومة او المقربين جدا من رئيسي الحزبين، هو ما وُصفَ بالتطورات الدراماتيكية. ولكن السؤال الأهم في نظري، هل مضمون الحدث هو دراماتيكي بقدر شكله؟ وما هي القضايا التي ستعالجها هذه الحكومة الموسعة؟ وهي اوسع حكومة في تاريخ اسرائيل، وهل يستطيع بيبي نتانياهو بعد الآن ان يدعي خوفه من سقوط حكومته في حالة تطلب الامر تنفيذ الاستحقاق الفلسطيني؟

لكي نفهم ما حدث منذ اعلن بيبي نتانياهو تقديم موعد الانتخابات البرلمانية وحتى انضمام كاديما الى الحكومة بشكل دراماتيكي، علينا ان نفهم ما هي الاسباب التي دعت نتانياهو الى الاعلان عن تقديم موعد الانتخابات؟ وهل انضمام كاديما الى حكومته يستجيب لهذه الاسباب؟ وهنا لا بد من التذكير ان أي تقديم لموعد الانتخابات البرلمانية في اسرائيل حصل في الماضي عندما لا تستطيع الحكومة والكنيست الوصول الى اتفاق في السياسة الداخلية وقليلا جدا ما حصل سقوط الحكومة او تسريح الكنيست على محاور السياسة الخارجية.  

للاجابة على الاسئلة المذكورة يجب علينا ملاحظة ثلاثة اسباب دعت بيبي نتانياهو الى تقديم موعد الانتخابات البرلمانية: اولا، انتهاء مفعول "قانون طال" في شهر تموز القادم وضرورة تجديد مفعوله ان استبداله بقانون آخر، وهو القانون الذي يسمح بإعفاء غالبية اليهود المتدينين ،الحرديم، من الخدمة العسكرية والمدنية، والاستمرار بالتعلم في مدارسهم الدينية على حساب الدولة، الامر الذي اثار باقي فئات المجتمع الاسرائيلي طيلة السنوات الماضية، وشكل أحد العناصر الدافعة للحراك الشعبي الشبابي في اسرائيل في الصيف الماضي وهو دافع أساس، وليس وحيدا، لتجدد هذا الحراك قريبا. في تموز كان بيبي نتانياهو سيقف أمام خيارين إما استبدال قانون طال بقانون يرضي الحراك الشعبي العلماني اللبرالي، وهذا سيسقط حكومته بانسحاب اليهود الحرديم منها (شاس 11 ويهدوت هتوراة 5)، او يجدد مفعول القانون لفترة اضافية ويعطي بذلك للحراك الشعبي مادة دسمة للهجوم عليه وعلى حكومته، ولم يكن لأي مطّلع، بما في ذلك نتانياهو، أي شك ان تمديد قانون طال كان سيشعل الشارع اللبرالي وربما يسقط حكومة نتانياهو من الداخل أيضا، ويفقد الليكود قوى لبرالية داخل صفوفه.

ثانيا: في هذه الايام وفي المستقبل القريب تقف حكومة نتانياهو امام استحقاق اقرار ميزانية الدولة لسنتين، الامر الذي يتطلب اعادة توزيعها بما يتلاءم مع مطالب الحراك الشعبي من جهة، ومن جهة أخرى سيعرضها لحملة الابتزاز المعهودة من قبل الاحزاب الدينية في تمويل المدارس الدينية والمساكن للازواج الشابة المتدينة بما يتلاءم مع حاجات الجمهور المتدين اجتماعيا وماديا. فهل كان نتانياهو قادرا على تمرير الميزانية بين هذين الخيارين؟ الجواب :لا . وهذا بطبيعة الحال، سيتطلب الذهاب الى انتخابات جديدة عل موازين قوى جديدة تسمح لحكومة قادمة ان تفعل ذلك. مع علم نتانياهو، وفق استطلاعات الرأي التي أجراها في الشهر الاخير، خصيصا لفحص هذه الاشكاليات، ان الانتخابات القادمة ستزيد الليكود قوة وربما تؤدي الى تحطم المنافس الاكبر وهو حزب كاديما.

ثالثا: الحاجة الى تعديلات جوهرية في طريقة الحكم بما في ذلك طريقة الانتخابات بحيث تفضي، كما هو مأمول، الى مزيد من الاستقرار الحكومي. هذه الحاجة موضوع  تداولته كل الحكومات السابقة، وفي تقديري لم يكن اساسيا لدى بيبي نتانياهو عندما اتخذ قراره بالذهاب الى انتخابات جديدة. ولكنه قد يكون اساسيا لدى كديما وجمهورها عندما قرر موفاز الانضمام ال حكومة نتانياهو بدون وزارات.

بالمقابل، كان هناك تطور هام في حزب كاديما، إذ انتخب الحزب شاؤول موفاز رئيسا له بدلا من تسيبي لفني، ومعلوم ان موفاز كان مؤيدا للانضمام الى حكومة نتانياهو عام 2009على عكس تسيبي لفني التي رفضت الانضمام اليها الا بشروط سياسية تسمح بتطبيق الاتفاق الذي توصلت اليه، وشريكها اولمرت مع ابو مازن، بالاضافة الى شرط عدم الاستجابة لمطالب الحرديم. وكان نتانياهو يعد موفاز دائما انه في حالة وصوله الى رئاسة كاديما سيضمه وحزبه الى الحكومة. من هناك جاء غضب موفاز واتهم نتانياهو بالكاذب حين اعلن عن تقديم موعد الانتخابات بدلا من ضم كاديما الى الحكومة.

في المشهد ذاته، علم موفاز ان الذهاب الى انتخابات جديدة يعني تحطم كاديما في حين انه سيكون مسؤولا عن تحطمها بصفته رئيسا للحزب، وان جزء كبيرا من جمهورها سيعود الى حزب العمل ام الانضمام الى الحزب الجديد ،يش عتيد، برئاسة يئير لبيد، الشاب اللبرالي والعلماني، والذي يمكن ان يكون قائدا للحراك الشعبي المعادي لمطالب المتدينين الحرديم. ولا داعي للتذكير، انه في حالة حصول انتخابات مبكرة، فان غالبية اعضاء الكنيست من كديما سيفقدون مقاعدهم المرفهة ومكانتهم الاجتماعية والسياسية، وان من مصلحتهم البقاء في الكنيست الحالية لمدة سنة ونصف اضافيتين، على أمل ان ينجزوا شيئا ما يبقيهم في الكنيست. ومن هنا جاءت الموافقة على الانضمام للحكومة دون شروط باستلام مناصب وزارية او وظائف كبرى، وانما بشرط واحد اساس وهو انجاز قانون بديل لقانون طال، بالاضافة الى العمل على تعديل طريقة الحكم الامر الذي يشكل بندا اساسيا وهاما في برنامج كاديما، وهو يصب في مجمل الصراع بين اللبراليين والمتدينين الحرديم في اسرائيل.

علم موفاز ايضا، أو قدّر، ان الذهاب الى انتخابات جديدة قبل استبدال قانون طال يعني إما تمديد مفعول القانون اوتوماتيكيا بعد انتهاء مفعوله، واما تمديده فعلا بعد الانتخابات نتيجة حاجة نتانياهو الى الاحزاب المتدينة-الحرديم- في حكومته الجديدة، خاصة وان كاديما لن يكون لها التأثير الموجود حاليا (اكبر حزب ب 28 نائبا) لمنع ذلك في الكنيست القادمة. بمعنى آخر ان الكنيست القادمة لن يكون باستطاعتها استبدال القانون ولا تعديل طريقة الحكم، ومن هنا جاء موقف موفاز غاضبا حين قال في الاسبوع الماضي: لتكن انتخابات مبكرة ولكن بعد استبدال قانون طال.

إذن، استبدال قانون طال، اقرار الميزانية بدون ابتزاز، تعديل طريقة الحكم والمصالح الحزبية والشخصية لأعضاء الكنيست ورؤساء الاحزاب، هي بمجملها الاسباب والظروف الاساسية التي يمكن بموجبها ان نفهم "التطورات الدراماتيكية" التي حصلت في حكومة اسرائيل والكنيست في اليومين الاخيرين، قد يكون هذا السبب حاسما لدى هذا الطرف او الشخص وذلك السبب هو الحاسم لدى طرف او شخص آخر، ولكنه ليس سببا واحدا وانما مجمل الاسباب هي المحرك لهذه التطورات، وكل الاسباب الاخرى يمكن ان تكون اضافية وهامشية، وسيبين لنا المستقبل القريب صحة التقدير.

يبقى السؤال الذي يشغل بال المهتمين بعملية التسوية في الشرق الاوسط واحتمال الحرب الاسرائيلية على ايران، كيف ستؤثر ترطيبة الحكومة الجديدة على هاتين المسألتين؟ انا لا ارى جديدا في موقف الحكومة الاسرائيلية الجديدة، وان اصبحت اكثر عسكرية مما كانت عليه اذا انضم اليها قائد اركان سابق، موفاز، ورئيس شاباك سابق، ديختر وآخرون، ويخطئ من يعلق أمالا على كديما داخل الحكومة. الشأن الداخلي الاسرائيلي هو ما يهم كاديما وليس الاستحقاق السياسي.

في ظل هذه الحكومة الواسعة برئاسة بيبي نتانياهو يمكن ان يضع العالم رئيسها امام استحقاق تاريخي طالما ماطل في الاستجابة اليه بحجة ان لا يستطيع تمرير القرار المطلوب في الحكومة المدعومة من قوى اليمين الفاشي، وان أي استجابة للاستحقاق الفلسطيني وان كان وفقا للقانون الدولي والاتفاقات الموقعة سيسقط حكومته؟، الآن وفي ظل حكومة واسعة جدا، لا يمكن لبيبي نتانياهو ان يقول: لا استطيع، بل عليه ان يقول الحقيقة للعالم: لا اريد. باستطاعة حكومة نتانياهو الآن ان تستجيب للمطالب الدولية والاستحقاق الفلسطيني، حتى وان انسحبت كل قوى اليمين من حكومته، بل يمكن ان يحظى بدعم المعارضة ايضا لخطوة باتجاة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية. لا يستطيع اليوم ان يقول: لا استطيع. فهل تعمل  القيادة الفلسطينية على ذلك؟



اليف صباغ- مدونة حيفا برس- 9 ايار 2012






حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .

الخميس، 3 مايو 2012

أهو إفتاء أم إعفاء ؟



                                        

في نيسان من العام الماضي أفتى الشيخ السعودي محمد العريفي بجواز حج المسلمين الى القدس والصلاة في الحرم القدسي الشريف حتى لو كان ذلك في ظل الاحتلال الاسرائيلي، يومذاك هللت إسرائيل للخبر وصمتت السلطة الفلسطينية، ولكن مجمل التعليقات العربية كانت تدين هذا الافتاء. عاد الموضوع الى وسائل الاعلام مرة اخرى عشية وغداة مؤتمر الدوحة لنصرة القدس هذه السنة بمبادرة من الرئيس الفلسطيني ووزير الأوقاف، يطالبون السماح للمسلمين او حتى تشجيعهم للحجيج الى الاقصى حتى وان كان تحت حراب الاحتلال، مشددين على ان ذلك يعزز من صمود الفلسطينيين في القدس،  بالمقابل عارض  القرضاوي ذلك المطلب منسجما مع فتوته السابقة. لكن ما يلفت النظر هذه المرة ان المبادرة جاءت فلسطينية، وليس من الشيخ السعودي، وكأن المبادرة تبحث عن شرعية سياسية. وخلافا للعام الماضي ايضا، التزمت اسرائيل الصمت،  فهل ترحب؟ وتعد ذلك مكسبا سياسيا؟ ام تخشى من فتح الابواب امام المسلمين ولا تقوى على اغلاقه فيما بعد؟ 

بغض النظر عن موقف اسرائيل، دعونا نفهم علامَ يختلف الفقهاء او السياسيون؟ ان كان السؤال فقهيا، فليجني القرضاوي كيف يجوز للمسلمين هنا ان يقبلوا بالحكم الاسرائيلي ويصبحون اعضاء في البرلمان الصهيوني دون ان يصدر فتوى تحرم ذلك؟ وكيف يجوز للمسلمين هنا ان يحملوا جواز سفر اسرائيلي؟ وان كان السؤال سياسيا فليجبني الرئيس عباس، كيف يسمح للاسرائيلي المحتل ان يزور بلاد المسلمين بحرية وهو ما يزال يحتل الأقصى؟ وما هي المصلحة الفلسطينية في إعفاء العالمين العربي والاسلامي من مسؤولية تحرير المقدسات الاسلامية والمسيحية والقبول بالحجيج اليها وهي تحت حراب الاحتلال؟ واذا كانت لدى البعض طموحات بإقامة مشاريع إسكان أو ما يشبهها في القدس، فهل يعتقد انه قادر على تنفيذها من دون اذن المحتل الاسرائيلي وبما يتلاءم مع مصالحه؟ الم تكف تجربة 45 سنة للوصول الى الاستنتاج المطلوب؟

مرة أخرى، بغض النظر عن مواقف الاطراف او صمتهم، اعتقد ان القيام بالحجيج المذكور تحت حراب الاحتلال، فيه ترويض وتدجين للنفس، لمن رفض ويرفض قبول الاحتلال كأمر واقع، وهو إعفاء للمسؤولين عن تحرير المقدسات من القيام بواجباتهم، ولذلك فهو يصب في مصلحة اسرائيل السياسية. ان مؤتمر الدوحة لنصرة القدس للعام 2012 لم يخرج بأي قرار او نداء يدعو الى تحرير القدس، كما يفترض منه في ظل ما يسمى ب"الربيع العربي" (؟)، وكأن الحد الاقصى لقدرات العرب هو التوجه الى الامم المتحدة لإرسال بعثة الى القدس لتقصي الحقائق، وهل الحقائق مخفية وتحتاج الى تقص؟! أو ان قدرتهم لا تتعدى تعزيز صمود أهل القدس بأموال الحجاج في ظل الاحتلال، وهذا المال ومشاريع تعزيز الصمود هو في الحقيقة تكرار لكل الاقتراحات والمشاريع السابقة التي لم تنجح بالحفاظ بيت واحد احتله المستوطنون او الحفاظ على "بيت الشرق" مفتوحا. لا ابالغ ان قلت ان مخصصات التأمين الوطني وتأمينات الصحة التي يتلقاها الفلسطينيون في القدس العربية من صناديق خدمات اسرائيلية، عززت من صمود اهالي القدس اكثر من أي اموال او مشاريع عربية او اسلامية.

 مثل هذا الافتاء ومثل تلك الاقتراحات والمشاريع، السابقة والحاضرة، الصادرة عن مؤتمرات عربية واسلامية وآخرها مؤتمر الدوحة، انما تعبر في حقيقتها عن عجز متراكم ومتوارث وتحلل من أي مبادرة او جهد حقيقي لتحرير القدس، وكأن هذا العجز امام اسرائيل هو قدر إلهي لا يجوز الاعتراض عليه.  مثل هذا النقاش العبثي انما يعبر بشكل واضح عن عبثية الجمع بين السياسة والفقه في الحياة المعاصرة، وعن قيادات عاجزة الا عن الطعن الغادر في ظهور الاشقاء، فهل "اتكأ العاجز على خائب الرجاء" وكفى الله المسلمين شر القتال؟



اليف صباغ

مدونة حيفا برس

7.3.2012






حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .

الخميس، 19 أبريل 2012

صناعة الدكتاتور



تفتقر بلادنا العربية الى الصناعات الحديثة مقارنة بالغرب، هذا واقع لا نقاش فيه، وان لم يعجبنا، بالمقابل فهي غنية بصناعات تقليدية، ولو انها تشهد ضمورا ايضا، الا ان صناعة واحدة ما تزال قادرة ان تكرر نفسها بقوة دون ضمور، وهي صناعة الدكتاتور. انها صناعة "وطنية" بشعاراتها، وهي شعبية من الدرجة الاولى لأن غالبية الشعب مشارك في عملية انتاجها وهو المستهلك الاكبر لما ينتجه، وهي تقليدية ايضا من الدرجة ما قبل الاولى، لأن كل هذه العولمة ومنها تقارب الشعوب وتبادل المعلومات والخبرة ، لم تستطع تغيير اسس هذه الصناعة العربية بامتياز. وليفرح اصدقاء امريكا هذه المرة لانني أبرئ الاستعمار من تهمة صناعة الدكتاتور العربي، لا تعبيرا عن حقيقة موضوعية، بل امعانا في النظر الى الذات قبل توجيه اصبع الاتهام الى الآخرين.

لماذا اقول هذا؟ وعلى أي حقائق او معلومات أعتمد؟  للاجابة على هذا السؤال، لا بد اولا من الاجابة على أسئلة أخرى: هل حكامنا العرب  دكتاتوريون؟  نعم. وهل جميعهم عملاء للاستعمار؟ لا. ولماذا لم نستطع تغييرهم، عملاء وغير عملاء، على مدى عقود طويلة وما نزال عاجزين؟ هل الوزراء والنواب ورؤساء الاحزاب ورؤساء البلديات المدينية والقروية، والمحافظين ورؤساء النواحي والقطاعات المختلفة في البلدان العربية المختلفة والموظفين الكبار او الصغار، واصحاب الشركات و.. و.. و ... دكتاتوريون في مواقعهم؟ نعم. هل نحن ديموقراطيون حتى في اسرنا الصغيرة؟ لا. أليس القمع والعنف ظاهرة متدحرجة من أعلى الى أسفل وهي نهج حياتنا في كل المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية؟ الا نلاحظ هذا النهج في تدحرجه اللانهائي؟  اليس هذا حالنا؟

 فجأة، نرى الحاكم العربي قويا حازما آمرا ناهيا قاضيا معاقبا وكأنه أُنزِل من فوق، وفي لحظة أخرى نراه نعجة او ناقة مطيعة يقودها أصغر موظف في الادارة الأمريكية، ولكنه لا يتورع ان يسمي طاعته حكمة، وهي حكمة العاجزين طبعا. هذا السلوك المتناقض ينطبق على الجميع في كل المستويات حتى يصل الى الاسرة الصغيرة، طبقا للمثل الخليجي القائل: "والدي ما يقدر الا على أمي". ليس الحاكم فقط، وليس الوزير او الموظف الكبير فقط، بل ترى الرجل العادي الذي قضى نهاره ذليلا لرئيسه في العمل مهانا مسلوب الارادة والكرامة، يقضي يومه بالنفاق والاعتذار والاستئذان ومسح الجوخ او حتى مسح الاحذية، يعود الى بيته مساء فيتحول الى وحش كاسر ينهش كرامة زوجته او ابنائه وبناته باسم رجولته وكرامته، فكيف يستحضرها على وجه السرعة؟ وأين غابت هذه الرجولة وتلك الكرامة طيلة النهار يا ترى؟ ولماذا تغيب دائما مقابل من هو اقوى منه؟ واذا افترضنا ان للاستعمار دور كبير في صناعة الحاكم الدكتاتور وحمايته، وهو كذلك وليغضب اصدقاء الاستعمار، فهل يتدخل الاستعمار في انتخاب رئيس بلدية او تعيين مدير شركة او في سلوك الزوج تجاه ابناء أسرته؟ وهل يتدخل الاستعمار ايضا في تشكيل لجنة شعبية تؤطر ناشطين مختلفي الانتماءات ضد التدخل الاستعماري في بلادنا؟ ام ان هناك مشكلة ذاتية وتراث او موروث اجتماعي مريض يجب معالجته؟ هنا يجب ان نتوقف!! ونتوقف كثيرا!!  وننظر الى المرآة بشجاعة لنغير، اليس تغيير النفوس سابق لتغيير الواقع؟

ان ما يقلق حقا هو ما يعشعش في النفوس ويظهر في السلوك، هو الحاجة  النفسية الخفية او الطموح لإلغاء الآخر او اقصائه، والرغبة غير المبررة في شخصنة المواضيع والمشاريع والأهداف، وعدم القدرة على رؤية  الهدف المشترك والاتفاق حوله واستبعاد الاهداف المختلف عليها. فترانا نتفق على ما لا نريد، ولكن، هل نتفق على ما نعم نريد؟ قد نجد فريقا يعمل سويا فنحسب ان ما يجمع هؤلاء المختلفين هو هدف مشترك او مشروع عمل مشترك، وفجأة تجدهم متحدين ومتفقين على ما يردون الغاءه، لا على ما يريدون بناءه، متفقين على الهدم دون ان يكون لهم أي مشروع بناء مشترك. وحين يختلف الفرقاء اوالافراد ينسوا ان الاتفاق على هدم ما هو قائم لا يكفي للحفاظ على الوحدة المطلوبة دون وجود مشروع بناء مشترك أيضا، وينسوا ان اختلاف الناس بمواقفهم وسلوكياتهم هو الامر الطبيعي، وان لا طبيعة من غير اختلاف وتعددية، وان التعددية في الاطار الواحد لا تزيده الا غنى وان الاختلاف بين الاشخاص لا يمنعهم من الاتفاق على الموضوع، فلماذا يتغلب الشخصي على الموضوعي في مجتمعاتنا؟

يلاحظ كل مراقب موضوعي ان هذه النفسية الالغائية لا بد ان تقود الى صراع عبثي، الذي يتحول بسرعة الى صراع شخصي، وفجأة تتحول الأنا المقهورة الذليلة والمهانة أمام الاقوياء الى انا متكبرة متعجرفة قمعية تجاه الشركاء الضعفاء، ويتكرر الامر في دائرة لا نهائية، ويبدو من الصعب ان تجمع بين الفرقاء، الاشخاص، لتحقيق الهدف المشترك، وهنا تبرز الحاجة الى القيادة، قيادة الجميع، على اختلافهم، لتحقيق هدف مشترك، ويبدو الامر اكثر صعوبة وتعقيدا اذا ما تقدم الى هذه المهمة شخص عقلاني لا ينوي إقصاء أحد، فيبدو في نظر الفرقاء ضعيفا لأنه لا يلبي طموحات أي منهم،  وتكون النتيجة ان يتقدم بدلا منه الشخص "القوي"، وقد يكون خارج كل الفرقاء، ليضبط الامور المنفلتة وينهي حالة الصراع العبثي، وبدل ان يعطي لكل صاحب حق حقه ومكانه الذي يستحق، تكون النتيجة ان يلغي او يقصي هذا "القوي" جميع الفرقاء والافراد المختلفين، ويكون هو صاحب القرار الوحيد والآمر الوحيد، وقد يكون هذا "القوي" هبط على جميع المختلفين من فوق بقوة من هو اقوى منه. أما الغريب العجيب هو قبول جميع الفرقاء بحكم هذا "القوي" حتى لو ادى الى اقصاء الجميع، وسخرية الامر ان يرى كل فريق نفسه منتصرا بحكم اقصاء خصمه دون الانتباه او الاهتمام بإقصاء ذاته أيضا، ويقول: "من ساواك في الظلم فما ظلم" هل حقا؟ اليست هذه حال أمتنا وحكامنا وأحزابنا ومؤسساتنا...... حتى لجاننا الشعبية التطوعية؟ ويتجسد ذلك في مجتمعاتنا بأبشع صوره حين يسعى الافرقاء الاشقاء، الحلفاء افتراضا، للاستقواء بطرف ثالث، غريب ضد بعضهم البعض، فيكون الاجنبي هو الحاكم اللاكم، الآمر الناهي، القاضي والمعاقب، المحرم والمحلل، الواهب والناهب لخيرات أمتنا.  اليست هذه هي تقاليد حكام بلادنا العربية؟  اليست هذه مأساة مجتمعاتنا بكل المستويات؟ السنا نحن من يصنع هذا الدكتاتور الكبير او الصغير في الدولة او في الحي؟   السنا نحن من يستدعي الأجنبي؟ وهل يتحقق العدل فيما بيننا بممارسة الظلم بالتساوي؟
اقول هذا جازما، لا رغبة في جلد الذات، بل نقدا ذاتيا لا بد منه وان كان معيبا لهذا المجتمع الكبير الذي انتمي اليه. ولكل من يخالفني الرأي ان يفحص محيطه القريب، وعلى كل المستويات، من مستوى الامة العربية، او الوطن، صغيرا كان ام كبيرا، الى مستوى المدينة والقرية وحتى الاحزاب واللجان الشعبية القطرية او المحلية. ألم يحن الوقت بعد ان نستذكر ذلك القول العربي الأصيل: "رأيي صائب ويحتمل الخطأ ورأيك خاطئ ويحتمل الصواب"؟  الم تعلمنا التجربة المريرة بعد، أن نقبل الآخر، الشقيق او الرفيق او الشريك، بما هو عليه من اختلاف، فنعمل سويا بما اتفقنا عليه، ونبقي جانبا ما اختلفنا عليه؟ ألم يحن الوقت لترى ان هناك متسع للجميع على اختلاف آرائهم ومعتقداتهم وتوجهاتهم وأجناسهم وأعمارهم وثقافاتهم  و...و... وحتى مصالحهم؟  ألم نخلق مختلفين؟؟؟ اذن، كيف لا يكون اختلاف الرأي مفهوما ومقبولا؟  لماذا نقبل ان يلغينا ذلك الدكتاتور جميعا، ولا نقبل ان نعطي للآخر، الشقيق او الشريك او الرفيق، متسعا في هذه المساحة المشتركة؟ لماذا يبقى همنا الاكبر هو الغاء الآخر وان كان الثمن هو الغاء الذات؟ بدل الاعتراف بالآخر، الشريك في الهم والهدف والمصير، وبشكل متبادل؟  السنا نحن من نصنع الدكتاتور؟


 



اليف صباغ

مدونة حيفا برس 19.4.2012




حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .

الاثنين، 2 أبريل 2012

في ظل "الربيع العربي"........




 او هدية لمؤتمر القمامة...

وربما استقبالا للمبعوث الامريكي الخاص لتجديد المفاوضات العبثية.

نتانياهو يتقدم بدون حسابات لأحد...



هآرتس اليوم 3 نيسان 2012:

1.   بركات (رئيس بلدية القدس) يتقدم في اقامة حي استيطاني جديد بالقرب من ابوديس في قلب المنطقة الفلسطينية.

2.   المحكمة العليا تفتح الطريق لحي استيطاني في الشيخ جراح في القدس الشرقية.

3.   نتانياهو يامر بعدم ازالة الموقع الاستيطاني الجديد في الخليل، بالرغم من صدور الامر العسكري.

4.   اسرائيل مصرة ان تقيم حي استيطاني في حوض فندق شيبرد في القدس الشرقية.

5.   استعداد جيش الاحتلال ل 300 قتيل في حالة هجوم متعدد الوسائل على اسرائيل.

6.   جيش الاحتلال يقيم كتيبة جديدة متخصصة باسقاط الصواريخ المضادة. كما انها تطلق صواريخ حديثة قادرة على اصابة الاهداف بدقة داخل المراكز السكانية.



المعلق السياسي نحاميا شطرسلر يكتب مقالة اليومي تحت عنوان:

"منهجية نتانياهو: خوّف واحكم".

العنوان يكفي لفهم الرسالة ............




حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .

الأحد، 1 أبريل 2012

توثيق لممارسة حقوق الانسان على الطريقة السعودية، وكيلة الديموقراطية والحرية الجديدتين. افتح الرابط




حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .

"لباس القتل" أم زهر الياسمين؟


              

لم اكتب يوما مقالا في الدفاع عن شخص لشخصه وان كان رئيس دولة او صاحب مكانة أخرى، ولست في وارد الدفاع عن السيدة اسماء الأسد، وهي ليست بحاجة الى دفاعي أصلا، لأن اهل الشام أدرى مني، ولأن ثقافتها المتميزة وسلوكها الشرقي السوري الانيق، المهذب والمتواضع، معلوم لدى السوريين وكل من يبحث عن الحقيقة، ولا يحجبه غربال الاعلام المأجور. لا حاجة ايضا للدفاع عن رئيس عربي يقود سيارته بنفسه ويأكل في مطاعم مدينته ويعشق ياسمينها الابيض، ولكني أجد واجبا اخلاقيا عليّ، تجاه عقلي ونفسي وأولادي وزملائي ووعيي الذي لا ينطفئ، ان افضح وأفند هذا الاعلام المأفون، وربما هذه الابواق المخابراتية التي استخدمت الاعلام مطية سهلة الركوب ومدفوعة الأجر، وأجد نفسي مضطرا ان أنبه بعض من خانتهم عيونهم، او نظاراتهم، من شدة الحرالصجراوي، فلم تبق أمامهم الا صورة السراب المضلل، فأعمى عيونهم عن رؤية الحقيقة.

بعد ان فشلت كل المحاولات الدنيئة، طيلة سنوات مضت، لاغراء وجذب السيدة اسماء الاسد الى أغلفة مجلات الموضه الغربية، ولم يبق من كلام جميل وأوصاف وتحليلات تمدح شخصيتها واناقتها وتواضعها، وتتوجها سيدة في المرتبة الاولى، وبعد ان خذلتهم بكل المستويات، وبعد ان كشرت الضباع الغربية والعربية عن انيابها مستهدفة سوريا ورئيسها، كان لا بد ان ينقلبوا على السيدة اسماء، فيكيلون لها الاتهامات المهينة ، يدعون مرة بأنها حاولت الهرب مع ابنائها الى بريطانيا ففاجأتهم مع ابنائها في ساحة الامويين مع عشرات الالوف من ابناء الشام، ومرة حولوا تواضعها وبُعدها عن وسائل الاعلام الى غياب مقرون بعلامة سؤال كبرى ففاجأتهم بضيافة أمهات الشهداء في عيد الأم، ومرة نسبوا اليها بريدا الكترونيا افتراضيا، معللين ذلك انها تفتح حسابا الكترونيا بأسماء أخرى، وفيه نسبوا اليها ترفا وحبا للتسوق كانوا يشدونها اليه منذ سنين ولكنها كانت في كل مرة تخذلهم.

اليوم دخل المهرجون من خبراء الإعلام والمخابرات وعلم النفس غرفة أخرى من غرف العمليات المفضوحة ، غرفة علم النفس وتحليل الحركات واللباس، وقلبوا الصورة راسا على عقب، كما يحدث عادة في الغرف المظلمة، فكتب الصحفي الاسرائيلي شاحر عطوان(هآرتس 30.3.12) تحت عنوان، "لباس القتل" فيقول: "بدأت علاقة أسماء الاسد الغرامية بوسائل الاعلام العالمية في 2008 في قمة البحر المتوسط في باريس. فبعد سنين من العزلة الدولية ظهر الزوجان الاسد ظهورا نادرا براقا غطى حتى على ظهور الزوجين ساركوزي – باروني. وقد أسر حضورهما قلوب الساسة والصحفيين الذين التقوا معهما. كما أُسر هؤلاء الآخِرون بسحر زوجة الرئيس واسلوب لباسها المهذب وخُلقت أيقونة اسلوب جديد"....ويضيف، "زاد الانشغال بمظهرها الخارجي زخما بين ليلة وضحاها تقريبا، لكن الاسد رفضت التعاون (التأكيد مني)، وحينما سُئلت مثلا هل استغلت الزيارة للعاصمة الفرنسية للشراء ايضا أجابت (وهو يقتبس عن المجلة صاحبة الخبر): "ان باريس تستحق أكثر من مجرد التسوق. ففيها الكثير جدا مما يشاهَد أو يُفعل وأماكن للزيارة". وأضافت قائلة: "ليس للموضة أهمية عليا في نظري. فأنا مثل جميع السوريات أحب ان أكون أنيقة، لكنني أفضل دائما لباسا هادئا ومحتشما ومريحا"." كلام لم تعتاد الاذن الغربية على سماعه او قراءته من سيدة عربية او حتى غربية، في المرتبة الاولى. لقد احتوى هذا المقطع الصغير، من كلام شاحر ومن اقتباساته، من التناقضات ما يشير الى سوء النية  وقصد التحريض ومجاولة تغطية الشمس بكربال (غربال كبير الفتحات)، ففي حين بدأ الصحفي شاحر فقرته بان السيد الاسد "أُغرِمت" بوسائل الاعلام، وهذا ما كانوا يتمنونه في مجلات الموضة والدوائر الغربية المختصة بالسيدات الأول، وقد انهالوا عليها بالمدائح التي تغري كل سيدة في هذا الكون، فقد عاد ،كغيره، وعبر عن خيبة أمله، لأن السيدة الاسد "رفضت التعاون"، بعكس ما فعلت سيدات أخريات ومنهن سيدة البيت الابيض وسيدة الاليزيه. يبدو انهم بالغوا في آمالهم من السيدة الاسد كما بالغوا في تمنياتهم من الرئيس فكان الرد مجلجلا وطافحا بالحقد. هكذا طفح المقال المذكور بالتحريض ومحاولات بائسة لتشويه صورة السيدة أسماء الاسد بتشبيهها بماري انطوانيت، او اعتبارها غطاء لطيفا لنظام دموي، او مراقبة مشيتها وتحليلها، فاصبحت حركتها الرشيقة هي "الحركة الحادة المصممة في الفراغ مع بريق وهاج احمر"، او اعتبار لباسها المهذب والمحتشم والانيق "لباس قتل"، تحليل وتشبيه يخدم الصورة التي يريدونها للنظام بعكس الصورة التي رسموها لذات السيدة، اسماء الاسد، عندما ارادوها لوحة لمجلات الموضة وخيبت آمالهم.

مثل هذه الحملات الاعلامية الرخيصة لا تنطوي على أهل الشام، وهي في الحقيقة لا تعض  اخمص قدمي، بل اخمص كعبي حذاء السيدة المتواضعة والانيقة، السيدة المهذبة، سيدة سوريا وبلاد الشام كلها، فكلما هبت الرياح على الياسمين ازداد هواء الشام عطرا وسيداتها تألقا.



مدونة - حيفا برس

اليف صباغ

الجليل 1.4.12

                                         




حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .

الخميس، 15 مارس 2012

العدوان على غزة، هل حقق اهدافه؟



لم يختلف اثنان ان التفاهم الاسرائيلي الفلسطيني بوساطة مصرية لن يصمد، كما لم يصمد أي تفاهم او اتفاق مثله من قبل، وقد نعت اسرائيل هذا التفاهم الرمادي وغير المكتوب منذ اللحظة الاولي عندما صرح المبعوث الاسرائيلي عاموس غلعاد ان اسرائيل لم تلتزم بوقف الاغتيالات ولحق رئيس الحكومة  ليؤكد ان اسرائيل ستلاحق كل من "يفكر" او "ينوي" المساس بأمنها، وهل يوجد فلسطيني لا ينوي الدفاع عن نفسه؟ وكيف سنفند حجة اسرائيل اذا ادعت ان فلان كان "يفكر" في المساس بأمنها؟  ولا يختلف عاقلان ان العدون الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة جاء في ظروف عربية وفلسطينية مؤاتية جدا، ففي حين انشغل الحكام العرب في تجييش العالم الغربي و"الأمة السنيّة" والحركات السياسية الاسلاموية التكفيرية ابتداءا من الوهاببين والسلفيين مرورا بالاخوان المسلمين وصولا الى القاعدة او بالاحرى القواعد على اختلاف ارتباطاتها المخابراتية ودعائمها المادية، بهدف اسقاط النظام السوري "العلوي" في نظرهم، وتنصيب حكام جدد يمكنهم الاندماج في شرق اوسط جديد لا يهدد الانظمة النفطية الرجعية كما لا يهدد حليفتهم الكبرى وسيدة نعمتهم، الويلات المتحدة الامريكية. ما يؤكد ذلك ان وزراء الخارجية العرب تنادوا على عجل واجتمعوا في القاهرة ، بقيادة حمد ونبيل، مع وزير الخارجية الروسي لافروف في ظل القصف الاسرائيلي لقطاع غزة، والهدف؟ هو تغيير موقف روسيا المساند لشقيقتهم سوريا من اجل اسقاط الرئيس بشار الاسد "العلوي"، وقد سخروا كل طاقاتهم لأجل ذلك،  دون ان يصدروا ولو موقفا من العدوان الاسرائيلي على غزة او حتى التذكير به. فهل كانت اسرائيل تحلم بظروف افضل مما وفرها لها هذا "الربيع" العربي؟

ولأن من عادة الفلسطينيين ان يقلبوا صفحة كل عملية عسكرية او حرب يواجهون بها اسرائيل دون تقييم لأهدافها وادواتها وطابعها المميز .....الخ، لا بد لي من فعل ذلك هنا وان لم أكن مسؤولا في أي تنظيم او سلطة.

ما ميز العدوان الاخير وقبل ان تتضح اهدافه الحقيقية، وبالرغم من عرضه اعلاميا وكأنه ردة فعل، او عملية عسكرية محدودة، هو شمولية التخطيط والتنفيذ. أي، حملة عسكرية من البر والبحر والجو، بالاضافة الى حملة اعتقالات في منطقة الخليل من الضفة الغربية المحتلة، ترافقها حملة دبلوماسية دولية واقليمية اسكتت كل من يمكن ان يندد او يعترض على العدوان، وتجنيدا شاملا لوسائل الاعلام الاسرائيلية منذ اللحظة الاولى وحتى اللحظة ما بعد الاخيرة مع تجند اكثر الاعلاميين الاسرائيليين خبرة في الحرب النفسية تجاه المواطن الاسرائيلي او العربي، ولم ينس الاعلاميون ضرورة فحص ردود الفعل والاجواء النفسية لدى الطرف الأخر للتعرف على التأثير النفسي على القوى السياسية او الشعبية الفلسطينية بحثا عن شقوق يمكن ان تدق فيها اسافين الفرقة الدائمة. في الوقت ذاته بادرت الحكومة الاسرائيلية الى تقديم الوعود بالتعويض للاسرائيليين من اصحاب الممتلكات الخاصة او العمال او اصحاب العمل الذين تضرروا من الحملة العسكرية هذه، كما لاحظنا تجند خبراء علم النفس الحربي، إن كان من خلال استديوهات وسائل الاعلام او ببث مباشر أعد له مسبقا من المدارس وأماكن اخرى في جنوبي البلاد، بحيث بدت العملية العسكرية المحدودة للمراقب المختص وكأنها بداية حرب طويلة الامد. ويبدو ان حكومة اسرائيل استعدت، ضمن سيناريوهات استعداداتها لهذا العدوان، لأن لإمكانية تدحرج هذه العملية الى حرب أكبر، وربما كانت ترى فيها تمرينا حربيا كاملا لحرب منتظرة، أي تطبيق حي وليس مجرد مناورة عسكرية، وهذا ما يطلق عليه في اسرائيل ب "الأمن الجاري"، أي، القيام بتدريبات حية في أرض العدو وعلى حساب دماء أطفاله وأرواح ابنائه، بين الحين والآخر، وهو فصل ومركب اساس في العقيدة العسكرية الاسرائيلية؟ أي، عمليات عسكرية ليس لها اسباب وانما لها أهداف تكتيكية واستراتيجية في آن معا.

ان من تابع الاعلام الاسرائيلي خلال ايام العدوان ويتابعه اليوم ايضا يستطيع ان يحدد اهداف العدوان وما اذا كانت اسرائيل قد حققت اهدافها ام لا، وبالتالي يحدد الاسباب التي دعتها الى وقفه، ولو لم يكن بالكامل، بعد اربعة أيام من القصف الدموي وفق تفاهم رمادي غير مكتوب. وفي اعتقادنا ان للعدوان اهدافا عسكرية وسياسية عدة تكمن فيما يلي:

أولا، اختبار فاعلية منظومة القبة الحديدية، وفي هذا يجب ان نذكر ان وزارة الحرب الاسرائيلية كانت في منتصف شباط الماضي قد اوقفت شراء ثلاث بطاريات لمنظومة القبة الحديدية بسبب نقص في الميزانيات، وبسبب الشك الامريكي في فاعلية هذه المنظومة، باهضة الثمن، مقابل الصواريخ الفلسطينية الرخيصة، وفي تقديرنا ان اسرائيل امتنعت عن القيام بعدوانها هذا قبل زيارة نتانياهو الى واشنطن، ولكنه اصبح ممكنا، وربما ضرورة، بعد عودته مباشرة، خاصة ان امريكا ابدت شكا في قدرة اسرائيل على مواجهة الصواريخ الايرانية او صواريخ حزب الله وحماس في حالة نشوب حرب كبرى. من هنا رأينا انشغالا اعلاميا وعسكريا كبيرا في اداء منظومة القبة الحديدية حتى وصلت التقييمات الى حد المبالغة المفضوحة والهدف من ذلك هو تجنيد الاموال اللازمة وشراء المزيد من المنظومات من الشركات المصنعة من جهة واقناع الولايات المتحدة والشعب الاسرائيلي بامكانية خوض حرب اوسع واكبر، وستثبت الاسابيع القريبة ما اذا كانت ستجد وزارة الحرب الميزانيات مجددا لشراء منظومات جديدة. هذا مع العلم ان الجيش الاسرائيلي يستخدم حتى الآن ثلاث منظومات فقط ويخطط لشراء واستخدام 13 منظومة تصل تكاليفها، مع القذائف الضرورية لها، الى مليارات الدولارات. فهل يتجدد الحراك الاجتماعي الاسرائيلي في تل ابيب، كما كان متوقعا مع حلول الربيع، أم ان قيادة هذا الحراك ستلتزم الصمت لأن الجيش اكثر حاجة الى الميزانيات من الازواج الشابة؟

الهدف الثاني، يكمن في اختبار هوية حماس ومصر الاخوانية –السلفية، في ظل ارتباط وتأثر حماس بالاخوان المسلمين، الذين يتزايد نفوذهم خاصة بعد تسلمهم للحكم في مصر وتونس، فهل تشهد حماس تحولا لتصبح حركة سياسية "عقلانية" و"واقعية" كما تحولت فتح في بداية التسعينيات؟ ام انها تاخذ اتجاها اكثر عنفا تجاه اسرائيل؟ انه في الوقت ذاته إختبار لرد فعل الاخوان على أي عدوان اسرائيلي في ظل ما يسمى بالربيع العربي وتوجهاتهم المستقبلية بعد الوصول الى الحكم. ويبدو جليا للمتابع ان عددا من المحليين السياسيين في اسرائيل، وخاصة اولئك الذي يبحثون او يتابعون الحالة العربية تابعوا ذلك وفوجئوا ان الاخوان، وخاصة في مصر، لم يختلفوا عن النظام المصري السابق، بل تركوا أمر معالجة العدوان على غزة الى طواقم النظام السابق وبالنهج نفسه، هروبا من المسؤولية ودون ان يحملوا انفسهم أي عبئ في ذلك.

اما الهدف الاسرائيلي المباشر من هذا الاختبار، فيتمثل في محاولة عملية وميدانية لتحريك حماس من موقعها على مفترق طرق هام الى اتخاذ القرار الصعب، إما ان تعود الى ما كانت عليه تنظيما مقاتلا، او ان تنتقل الى موقعها الجديد، موقع المهادن والمساوم و"المسؤول" و"المعتدل" ، هذا الخطوة، من وجهة النظر الاسرائيلية، لا تحتاج الى مزيد من التحليل او التأجيل وعلى حماس ان تقرر. هذا الموقع الجديد هو ما وُعِدت به اسرائيل عشية صفقة شاليط، وهذا مطلبها اليوم، وهو الامتحان نفسه الذي واجهته حركة فتح في بداية التسعينيات عشية اوسلو وبعد اوسلو. بمعنى آخر، كان على حماس ان تثبت قدرتها على ضبط النفس واستعدادها للدخول في انفاق التسويات مقابل احتفاظها بالحكم في القطاع، في ظل نظام شرق اوسطي جديد يكون فيه الحكم للتنظيمات الاسلاموية المستعدة للتفاهم مع الولايات المتحدة واسرائيل ضمن تقاسم وظيفي معين، مع توجيه النيران الى "عدو مشترك" هو ايران والشيعة وحزب الله والنظام السوري "العلوي" على حد قولهم. حماس بدت في ظل هذا العدوان كما كانت فتح في بداية التسعينيات خلال اوسلو او بعدها، ونجحت في الامتحان من وجهة النظر الاسرائيلية، ومن هنا جاء تصريح ليبرمان، وان كان فيه شيء من الامنية اكثر من الواقع، ان قطاع غزة قد فصل عن الضفة الى عقود قادمة. مع ذلك ربما بدت حماس ، من وجهة النظر الفلسطينية، اسوأ من فتح التسعينيات، لان فتح الرئيس عرفات لم تتخل عن العراق في ظل الهجوم الدولي والعربي عليها،  بينما تخلت حماس عن سوريا وايران واعلنت مسبقا انها لن تقصف المواقع الاسرائيلية اذا ما وقع العدوان على ايران او سوريا او حزب الله، ولأن فتح لم تتخل عن الكفاح المسلح بسرعة، بينما تخلت حماس حتى عن نصرة اخوانهم من ابناء الجهاد الاسلامي في ظل عدوان اسرائيلي دموي. المفاجئ في نظر اسرائيل هو موقف الاخوان والسلفيين في مصر، لا جديد في الموقف المصري في ظل الحكم الجديد، وهذا مريح جدا لاسرائيل، بل هو مشجع للاستمرار في السياسة نفسها في المستقبل.

اخيرا، ربما اجازف اذا قلت: ان احد اهداف العدوان الاسرائيلي ايضا هو محاولة الضغط على سلطة  ابومازن وإعادتها الى طاولة المفاوضات بالشروط الاسرائيلية، خاصة وان السلطة تحولت الى واسطة للتهدئة. اسرائيل لم تتردد ، حتى في اليوم الاول من عدوانها، من اقتحام منطقة الخليل واعتقال عدد من الاسرى المحررين، دون أي اعتبار للسلطة الفلسطينية او اي رد فعل منها. في الحقيقة، لم يتضح لأحد بعد، ما اذا ان كانت هناك اتصالات من تحت الطاولة مع السلطة لاعادتها لطاولة المفاوضات العبثية، ولكني لا استبعد ان تكون امريكا والانظمة الرجعية قد قامت بالضغط على ابو مازن للقبول بالعودة مقابل وقف العدوان وربما حماس موافقة على ذلك ايضا.

خلاصة الامر، ان انتهاء العملية العسكرية بتهدئة هشة اصلا كتفاهم مبهم لا قيمة له، وان عتبرته "الجهاد الاسلامي" انتصارا، فهو انتصار وهمي واعتباطي بامتياز. "هدوء مقابل هدوء" من الذي فرض المعادلة؟  واسرائيل  تؤكد مباشرة انها مستمرة في سياستها بملاحقة كل من "ينوي" او "يفكر" او "يخطط" للقيام بعمل ضد اسرائيل، وهذا يعني ان اسرائيل مستمرة في التذرع "بنية" المقاومة او انها "تخطط" او "تفكر" ب......والاهم من كل ذلم هو سعي اسرائيل الدائم لأن يذوت  العالم كله، والعرب بشكل خاص، والفلسطينيون ايضا، بشرعية "محاسبة" المقاومة على ما "يفكر" افرادها او "ينوون" او "يخططون"، ويبدو ان العالم والانظمة الرجعية العربية، بما في ذلك الانظمة الاسلامية الجديدة، قد ذوتت ذلك وهي تعلن عجزها المستمر عن مقاومة اسرائيل من خلال استجداء التهدئة وفق الشروط الاسرائيلية، والانكى من ذلك، او المحزن المبكي، انها تسمي الوصول الى تهدئة انتصارا "للحكمة" و"التعقل" و"الدبلوماسية" و"الواقعية" ، وهي في الحقيقة تجسيد حسي  للهزيمة الميدانية والنفسية وتعبير عن العجز العربي والاسلامي استمرارا لما سبق....

فهل حققت اسرائيل اهدافها؟ الجواب: نعم...



اليف صباغ

مدونة حيفا برس

15.3.2012




حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .

الأربعاء، 7 مارس 2012

قراءة في سفر الايام



مع وصول بنيامين نتانياهو الى واشنطن أطلق وزير الخارجية الاسرائيلي، افيغدور ليبرمان، تصريحا مقتضبا قال فيه: "كل اللقاءات الرئاسية بين اسرائيل وأمريكا هامة، ولكن اللقاء المرتقب بين نتانياهو وأوباما هو أهم لقاء في تاريخ العلاقات بين البلدين". فهل كان كذلك؟

منذ ان وصل اوباما الى البيت الابيض، قبل ثلاث سنوات ونيف، ونحن نراقب لعبة شد الحبال او لي الذراع بينه وبين نتانياهو، وكان العرب قد علقوا آمالا على اوباما بانه "سيجلب لهم رأس كليب"، كما علقوا آمالا على من سبقه ومن سبق من سبقه وهكذا دوليك دون نتيجة. كل مراقب موضوعي لا يخطئ اذ يقول: ان اوباما خسر في كل معاركه وكانت المعركة الاكثر قسوة اثناء لقاء الفريقين في السنة الماضية فأُهين اوباما امام الكونغرس وامام إيباك وامام نتانياهو ولم يبق له سوى الركوع على ركبتيه، كل ذلك بفضل النفوذ والقوة التي يتمتع بها اللوبي الصهيوني في امريكا، و"بفضل" العجز العربي المتوارث والمتراكم، الذي لايشكل أي قوة سياسية في الولايات المتحدة بالرغم من تراكم مئات ملياردات الدولارات التي يوفرها او يستثمرها او يخسرها العرب في البنوك الامريكية والبنك الدولي على حد سواء. يذكر ان إيباك هو احد اللوبيهات الثلاث الاقوى في الولايات المتحدة (المتقاعدون، مجمعات الانتاج العسكري وإيباك).

قبيل هذا اللقاء بين نتانياهو واوباما سمعنا خطابات ومواقف، وهي بموجب العرف الدبلوماسي مقدمة للقاء المشترك واستعدادا له، وضمن هذا الاستعداد لاحظنا غياب قضية فلسطين من خطاب اوباما، ولأول مرة، في محاولة لاسترضاء نتانياهو واللوبي الصهيوني. وهو اول انجاز حققه نتانياهو قبل اللقاء، ليس هذا فقط، بل سبق اللقاء استضافة مميزة للرئيس الاسرائيلي في البيت الابيض وتقليده أعلى وسام في الولايات المتحدة، هذا الوسام الذي يقدم عادة لمن قدم خدمة تاريخية ومميزة لأمريكا، فماذا قدم بيرس؟ ام انه محاولة استرضاء اضافية؟ فوق هذا وذاك، اكد اوباما التزامه الشخصي، وبنبرة اختارها بدقة لكي لا تقبل التشكيك، والتزام امريكا "بالحفاظ على التفوق العسكري الاسرائيلي"، كما أكد على "قدرة اسرائيل ان تقرر ما هي حاجاتها طبقا لقدراتها الامنية". وكان اوباما قد تطرق قبيل اللقاء الماضي الى مطالب اسرائيل بحيازة تكنولوجيا متطورة لكي تبقى متفوقة ليس فقط عسكريا بل تكنولوجيا ايضا. وفي اللقاء الاخير مع نتانياهو اكد ان "لأمريكا واسرائيل هدفا مشتركا لمنع ايران من الحصول على سلاح نووي" في حين طالب نتانياهو ان تعمل امريكا على منع ايران من الحصول على "القدرة النووية"، وهذا الاختلاف ليس كلاميا او عفويا بل هو في صلب الموضوع، الامر الذي يعني ان القدرة النووية السلمية أي القدرة التكنولوجية العالية في مجالات عديدة ومنها الطب وانتاج الطاقة وتطوير العلوم الفضائية والالكترونية هي ما يقلق اسرائيل، وليس فقط القنبلة النووية. فاسرائيل تعلم كما يعلم كل مطلع سياسي وعسكري في العالم ان استخدام القنبلة الننوية الايرانية، ان حصلت عليها، ضد اسرائيل، يعني توجيهها ضد الفلسطينيين ايضا، وبالتالي فاحتمالية استخدامها تقرب من الصفر.

الخشية من القدرة التكنولوجية ليس جديدا ولكنه لا يعرض للعالم لأنه لا يعطي الشرعية لحرب مدمرة لمنع دولة ما من الحصول عليه، وهذا يذكرني بمقال كتبه موشيه آرنس عشية الحرب على العراق بحجة احتلالها للكويت، ونشره في المجلة الايديولجية باللغة العبرية عام 1990 فقال: "ان ما يقلقنا ليس ما بقي عند صدام من فرق عسكرية مدربة وعتاد عسكري بعد وقف الحرب مع ايران، بل ما بقي عنده من تكنولوجيا وعقول علمية قادرة ان تعمل وتنتج"، ويذكرني ايضا بان المطلب الاهم، والخير الذي طالب به بوش ورفضه صدام حسين عشية غزو العراق عام 2003 هو قائمة العلماء العراقيين، وان المستهدفين الاوائل بعد احتلال العراق كان العلماء العراقيين. اذن، القدرة العلمية هي المستهدفة في ايران اولا وقبل السلاح نفسه. وما يزيد الامر تأكيدا هو المطلب "الوحيد" لنتانياهو من اوباما استعدادا لمفاوضات الدول الست العظمى مع ايران، "الانجاز المطلوب من هذه المفوضات هو اغلاق موقع تخصيب اليورانيوم فوردو بالقرب من مدين قم، التوقف نهائيا عن عن تخصيب اليورانيوم في ايران واخراج كل غرام يورانيوم مخصب بدرجة اعلى من 3.5% خارج ايران". اما دون ذلك فاسرائيل "غير مستعدة ان تنتظر اكثر" يقول نتانياهو وهو يعلم ان اوباما لا يستطيع ان يقنع حتى الدول الست بهذا المطلب، ويعلم الجميع ان اليورانيوم المستخدم في صناعة القنبلة النووية يجب ان يصل تخصيبه الى 90% واكثر، وبين هذا المستوى من التخصيب ومستوى 3.5% هناك درجات كثيرة يمكن استخدامها في تطوير العلوم والتكنولوجيا المدنية السلمية. ويمكن ان نتساءل ايضا، لماذا عرضت امريكا وفنسا تقديم اليورانية المخصب بنسبة 22% واكثر الى ايران شرط ان يتم تخصيبها في الغرب وليس في ايران؟

إذن اسرائيل ذاهبة الى حرب نووية، وما يمنعها اليوم هو الموقف الامريكي المتردد طبقا لمصالحه، ولكن ذلك لا يمنع اسرائيل من زيادة الضغط لرفع مستوى الاسترضاء، وزيادة اسعار النفط في العالم، وزيادة الارباح المتراكمة في البنوك اليهودية في الولايات المتحدة واسرائيل، وزيادة ارباح الشركات العالمية المنتجة للسلاح والتي لا تجد صعوبة، في هذه الاجواء، من تصدير اسلحتها الى دول النفط بعشرات ملياردات الدولارات سنويا. سياسة الاسترضاء التي انتهجتها اوروبا في الثلاثينيات من القرن الماضي لاسترضاء هتلر لم تمنعه من شن الحرب على جيرانه، هذا الحرب التي حصدت اوراح اكثر من 51 مليون انسان ولم تجلب سلاما لالمانيا ولا لأي دولة في العالم، ولم توقف سبق التسلح بل جعلت من السلاح النووي منتشرا في عدد كبير من دول العالم بدل ان كان حكرا على امريكا.

نتانياهو لم يبق ورقة لديه الا واستخدمها لكسب التأييد للحرب القادمة، بما في ذلك ورقة التذكير بالمحرقة اليهودية، متهما العالم وامريكا بشكل خاص بعدم القيام بعمل عسكري كان مطلوبا لإنقاذ اليهود، ويرى الوف بن، المعلق العسكري في صحيفة هأرتس العبرية ، في ذلك اقتراب نتانياهو الى الحد الاقصى من الالتزام الذي لم يعد يمكنه التراجع بعد. ويرى عكيفا الدار، المعلق السياسي في هأرتس، ان ما اراده اوباما خلال لقائه مع نتانياهو هو التأكد من ان الاخير فهم الرسالة بان الحرب على ايران قبل الانتخابات الامريكية هي ضربة موجهة ضد اوباما نفسه ، وان امريكا مستعدة ان تدفع كل ثمن لكي تمنع هذه الحرب في هذا التوقيت بالذات. وعليه، اتفق الطرفان  في نهية لقائهما على زيادة التنسيق العسكري والاستخباراتي والتكنولوجي بينهما وهذا بحد ذاته مكسب كبير لاسرائيل وكعادتها لا تتردد ولا تتأخر في استثمار الاستعداد الامريكي حتى آخر لحظة وأخر معلومة وأخر اختراع، المهم، كما يؤكدون دائما هو "مصلحة اسرائيل".

اما نحن فتبقى امامنا اسئلة مفتوحة تحتاج الى اجوبة: ما هي مصلحة شعبنا الفلسطيني؟ وما هي مصالح الشعوب العربية من الحرب القادمة؟ و لماذا يتوجب على شعوب العالم ان تدفع ثمنا باهضا للنفط من اجل عيون اسرائيل، وثمنا لتهديدها الدائم لكل من يفكر في امتلاك تكنولوجيا قد تنافسها في المستقبل؟ لقد دفع العالم، والعرب اولا، ثمنا لا يقدر بمال نزولا عن رغبة اسرائيل في ضرب العراق بقيادة صدام حسين بذريعة انه يطور سلاحا نوويا وبحجة تعاونه مع القاعدة وثبت للعالم كله ان الادعاءات الاسرائيلية كانت كاذبة. منذ ذلك الوقت وحتى اليوم ارتفع سعر النفط من 11 دولار الى 128 دولار للبرميل. من المستفيد؟ ومن الذي يدفع الثمن؟ الجواب واضح. المستفيد هم شركات النفط العالمية وشركات انتاج الاسلحة الامريكية والاسرائيلية والاوروبية والبنوك الكبرى التي لا يكفيها كل اموال العالم، حتى اصبح 1% من سكان العالم يملكون اكثر من 40% من امواله ومقدراته.



اليف صباغ

مدونة حيفا برس

البقيعة 7.3.2012








حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .

الثلاثاء، 6 مارس 2012

أَهو قَدَر أم فِعل بَشَر؟



                       ربيع طبيعي وأخر اصطناعي وثالث افتراضي ورابع فلسطيني  مدور؟

قبل عدة ايام قرأت خبرا في احد المواقع العربية يقول : ان طالبة فلسطينية استطاعت ابتكار طريقة لتدوير العجلات المطاطية بعد نفاذ مفعولها،  لتجعل منها مسطحات خضراء لملاعب كرة القدم وحدائق الاطفال والاماكن العامة، بدلا من تحولها الى عامل ملوث للبيئة كما هو حالها اليوم. وتقول الطالبة الفلسطينية، التي نجحت في ابتكارها هذا ضمن مسابقة الفيفا، ان احدا من السلطة الفلسطينية لم يهتم بابتكارها ولم يقدم لها أي دعم مادي او معنوي لتسجيله وتحويله الى مشروع علمي صناعي، مربح ماديا، ومفيد للبيئة الفلسطينية وللعالم. وتضيف، ان ابتكارها يمكن ان يستبدل الربيعة (العشب الاخضر) الاصطناعية المستخدمة في ارض الملاعب الرياضية اليوم وكذلك الربيعة الطبيعية المكلفة جدا.

لا اخفيكم سرا انني فرحت كثيرا لهذا الخبر وقلت في نفسي: يا الله! كم فينا من القدرات المخزونة التي يحتاجها العالم اكثر مما نحتاجها نحن! واي اسهام للبشرية يمكن ان نقدم، كفلسطينيين، لو استطعنا تحقيق ابسط حقوقنا وهو اقامة الدولة المستقلة لنكون شعبا حرا على ارض وطنه، يقرر مصيره بنفسه، وكم نحتاج الى الدولة كإطار ومؤسسة اساسيين لرعاية القدرات البشرية،  لكي نساهم بقسطنا، كباقي الشعوب، في اعمار الحضارة البشرية على الارض !

لا اخفيكم سرا ايضا ، ان فرحتي لم تدم طويلا، فقد خفت وهجها وفقدت بعضا من دفئها بعد دقائق معدودات تُهتُ فيها في معنى الربيعة والربيع، الطبيعي والاصطناعي والمدور من بقايا عجلات المطاط.  وتساءلتُ: هل هو قدرنا يا ترى؟ ام اننا نحن من يصنع القدر في اذهاننا؟ اننا نثبت لأنفسنا مرة تلو الاخرى ومرة اخرى بعد المليون اننا قادرون ....فلماذا نبقى على حالنا في حين ان العالم كله يتغيرويتقدم؟ نثبت اننا قادرون على تغيير واقعنا وان جار الزمان والاصدقاء والاخوان، قادرون، عندما نعتمد على الذات وليس على ابناء الذوات.

لماذا يا ترى؟ يعيش العرب في ربيع افتراضي او اصطناعي، وتعيش اسرائيل التي اغتصبت ارضنا ومياهنا في ربيع طبيعي؟ هل لأنها صادرت ارضنا ومياهنا فقط، اما لأننا آمنا بعجزنا و"كفي الله المؤمنين شر القتال"؟

لماذا يعيش الاسرائيليون فوق ربيعنا الطبيعي، ينعمون بارضنا ومياهنا، ويعيش العرب في ربيع اططناعي او افتراضي، اما نحن فنرضى بربيعة تم تدويرها من عجلة تم تصنيعها في بلاد الغير؟ ولماذا قبلنا بالقَدَر الذي يحوّل بلادنا إما الى مكب للنفايات او الى مصانع لتدوير النفايات؟ السنا ابناء بلاد الشام، التي اعطت الابجدية للبشرية جمعاء؟ السنا ابناء فلسطين التي نشرت نور الاديان للبشرية جمعاء؟ الم يحن الوقت بعد لنعرف من نحن ونتعرف على ذاتنا البشرية؟



اليف صباغ

مدونة حيفا برس

6 آذار 2012



حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .