السبت، 25 أبريل 2015

النكبة والاستقلال حدثان لا يجتمعان

النكبة  والاستقلال حدثان لا يجتمعان
يبدو للبعيد ان النكبة حدث له موعد وتاريخ سنوي، وقد نوقشت في الماضي مسألة الموعد الافضل لإحياء ذكرى النكبة،  وليس صدفة ان اٌتّفِقَ ليكون في اليوم الذي تحتفل فيها الصهيونية بما يسمى "استقلال إسرائيل"، وذلك لتذكير الاسرائيليين اولا والعالم اجمع ان "استقلالهم" هو هو نكبتنا، وهو يعني احتلال فلسطين وليس مجرد إحتلال، بل تهجير واٌستعمار ايضا.
يسمونه استقلالا، ونسميه احتلالا. لماذا؟  لأن استقلال اي شعب يعني ان بلاده كانت واقعة تحت احتلال اجنبي، فانتفض الشعب وثار على محتليه، وطرهم، فحصل على استقلاله وسيادته داخل دولة تعبر عن حقه وسيادته في وطنه، ومن خلالها يبني هذا الشعب حاضره ومستقبله اسوة بباقي الشعوب. اما بلادنا فقد وقعت تحت احتلال اجنبي، او ما يسمى بالانتداب البريطاني، وأخذ هذا المحتل على عاتقه، بموجب قرار استعماري دولي، ان يساعد الحركة الصهيونية، كحركة استعمارية دولية، على اقامة بيت يهودي في فلسطين، اي ان يساعدها في استيطان اليهود لفلسطين على حساب أهلها الأصليين، وعندما قرر هذا المحتل ان ينسحب، حل مكانه المحتل الصهيوني الموعود، بقرار دولي استعماري ايضا، وبمساعدة من المحتل الأول، البريطاني. إذن، الحدث الحقيقي هو احتلال فلسطين على يد العصابات الصهيونية، وعند مراجعة الوثائق الصهيونية لا تجد الا تقارير تتحدث عن الحملات العسكرية "لاحتلال" المدن الفلسطينية، و"احتلال الجليل"، و"احتلال النقب"، فلماذا يتوقعون منا ان نسمي ذلك "تحريرا" ؟!
ليس احتلالا وحسب، بل إن تهجير أهل فلسطين الأصليين وهدم قراهم ومدنهم، والمجازر التي ارتكبت بحقهم على ايدي هذه العصابات، ومنعهم من العودة الى ديارهم، واستمرار عيش الفلسطينيين في مخيمات اللجوء اللإنسانية لمدة 67 عاما، بدلاً من بيوتهم التي تركوها عامرة في قرى ومدن فلسطين إذ هُجّروا منها، والتشرّد في عشرات البلدان العربية، وغير العربية، هو النكبة بذاتها. يزداد هول الكارثة / النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني منذ عام 48 وحتى يومنا هذا ، بمحاولة مستمرة من غالبية الدول العظمى، لالغاء الحق الفلسطيني بالرغم من قناعة شعوب العالم وغالبية حكوماتها بحق الفلسطينيين في وطنهم، وحقهم في النضال من اجل التحرير والعودة بكل الوسائل المتوفرة لهم. ليس هذا فحسب، بل تعمل الحركة الصهيونية يوميا، وعلى مدار اكثر من 67 سنة، هي ومن تحالف معها، ومن خلال وسائل الاعلام الدولية والمحلية، وكافة مؤسسات صياغة الوعي الإنساني، على طمس الهوية الوطنية الفلسطينية في محاولة تاريخية لتحقيق مقولة هرتسل ان "فلسطين أرض بلا شعب يستحقها شعب بلا ارض"، ولكن هيهات!
النكبة أكثر هولاً من احتلال الوطن ومصادرة الارض، لانها تعني ايضا سرقة المكتبة والوثيقة الشخصية، وسرقة الماضي والتراث والتاريخ، وأسماء الأماكن في الجغرافيا الوطنية، وتزوير الحقائق التاريخية وإحلال الاسطورة والرواية المصطنعة بدلا من الحقائق، وفق مقولتهم المشهورة: "لا تَدَعوا الحقائق تُفسد الرواية".  النكبة اكبر واقسى من الاحتلال، لأنها عملية قهر واغتصاب مستمرة جيلا بعد جيل، لأنها تعني، فوق كل ما ذُكِر، مصادرة الحق في الرواية التاريخية لشعب حُرم من كل حقوقه المذكورة وأكثر، ولكن هيهات.. !   فهذا الجزء من الشعب الفلسطيني، الصامد في وطنه رغم كل شيء، وهو الاكثر معرفة بحقيقة الايديولوجيا والنهج السياسي الصهيوني في الممارسة، هو هو، الذي يقض مضاجع الصهيونية، لانه يعيش النكبة يوميا كباقي ابناء شعبه، وفي كل نواحي حياته، وليس في يوم إحياء الذكرى فقط، وهو بذلك يجعل حكام اسرائيل يرون امكانية تحقيق احلامهم أشبه بالمستحيل، وعليه، فهم يشعرون بان "استقلالهم" وحتى بقاء دولتهم، مشروط بعدة شروط، وأولها انتهاء النكبة وانتهاء الاحتلال. لن يستطيع المحتل ان يحتفل "باستقلاله" وهو يدرك انه يحتل وطن شعب آخر ما يزال حيا وطامحا في العودة والتحرر وإنهاء المعاناة والنكبة المستمرة. من هنا، لا تعايش بين النكبة المستمرة  و"الاستقلال" المزعوم، كما انه لا يمكن تسمية الاحتلال تحريرا، والاحتفال "بالإستقلال" على ارض مسلوبة وعلى حساب شعب طرد من وطنه وما يزال.
يحلم الصهاينة بأن يكف الفلسطينيون عن احياء ذكرى احتلال وطنهم فلسطين، ذكرى النكبة المستمرة، ويحلم الفلسطينيون ايضا بانهاء الاحتلال والكف عن احياء ذكرى النكبة ايضا، ولكن ذلك لن يتم الا بغياب يوم "الاستقلال" ايضا.  لقد وُلِدا سويٍّا، توأمان متلاصقان، ولن يموت الاول حتى يموت الثاني، وموت الثاني مشروط بموت الأول.

اليف صباغ
البقيعة 24 نيسان 2015   






حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .

الجمعة، 20 مارس 2015

تلخيص 1 الانتخابات للكنيست 2015

   مفاجئة الانتخابات الإسرائيلية. مَن صَنَعها؟ وكيف؟

ككل انتخابات اسرائيلية، خلال العقدين الأخيرين بالذات، هناك مفاجئة  في النتائج النهائية، وهي الفارق الكبير بين ما تقدمه استطلاعات الرأي العام  للجمهور وما بين النتائج الحقيقية بعد انتهاء فرز وإحصاء الأصوات. فما هي الأسباب لتكرار المفاجئة مرة تلو الاخرى؟ وما هو سر المفاجئة في الانتخابات الأخيرة؟
للإجابة على هذه الأسئلة، لا بد من التنويه ان التحليل السياسي لا يأتي بالتنبؤ وإنما بالاعتماد على معطيات جارية، إضافة الى معطيات أساسية في فهم الواقع المجتمعي وسلوكياته، ولا بد من الاعتراف أن جميع المحللين السياسيين قد أخطأوا التقدير، بالرغم من ظهور بوادر المفاجئة عند صدور نتائج صناديق العيّنة التي تنشر عند الساعة العاشرة ليلا، اي بعد انتهاء عملية التصويت، وذلك لأنهم اعتمدوا على المعطيات الجارية دون الالتفات الى ميزات المجتمع الاسرائيلي وسلوكياته والدوافع التي يمكن ان تحركه. ومن منا يستطيع ان يعترض على المعطيات الجارية؟
لفهم ما حصل، ويمكن ان يحصل في المستقبل، لا بد من الاشارة الى حقيقتين هامتين، الاولى ان القانون يمنع نشر نتائج الاستطلاعات في الأيام الثلاثة الأخيرة قبل الانتخابات، اي ان الاستطلاعات الاخيرة التي سمح بنشرها كانت قد اجريت حتى يوم الجمعة 13 آذار 2015 ،  وما حدث بعد ذلك التاريخ كان له تأثير كبير على النتائج الفعلية، المختلفة عما اوردته لنا الاستطلاعات المنشورة. والحقيقة الثانية، ان التصويت في صناديق العيّنة  في يوم الانتخابات نفسه، تنتهي عند الساعة الثامنة مساء، اي قبل ساعتين من اغلاق الصناديق الحقيقية،  وبالتالي قد يحدث تحرك خاص في الساعتين الأخيرتين، وهو عادة ما يحدث لدى المترددين، مما يؤثر على النتائج النهائية بشكل غير متوقع. مع ذلك، لا بد من الاشارة الى حقيقة ثالثة، وهي ان مراكز الابحاث تستمر في إجراء الاستطلاعات خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وتتسرب نتائجها فعليا الى الاحزاب والصحفيين والمحللين السياسيين، حتى لو منعوا قانونيا من نشرها، وهذا حصل ايضا.
إذن، دعونا نعود لنتذكر ماذا كان الحال مساء الجمعة؟ وماذا حدث في الأيام الثلاثة الأخيرة قبل الإنتخابات، وكيف أثر ذلك على الاستطلاعات الداخلية وعلى النتائج النهائية؟
اظهرت نتائج غالبية الاستطلاعات التي أجريت يوم الجمعة تفوقا للمعسكر الصهيوني بفارق 4 اعضاء، هذا الفارق الذي استمر خلال الاسبوع الأخير، وقد غاب فيه بيبي نتانياهو عن مواجهة وسائل الاعلام على غير عادته. وأظهرت الاستطلاعات ان قائمة موشيه كحلون قد تكسب ما يقارب عشرة مقاعد، وان قائمة نفتالي بينيط ( البيت اليهودي) قد تحصل على 12 مقعدا في الكنيست  .... الخ
مساء السبت، 14 آذار، أجرى معسكر اليمين مهرجانا جماهيريا كبيرا في ميدان رابين بالذات، وفي قلب مدينة تل ابيب بالذات، معقل المعسكر الصهيوني وحلفائه، خطب فيه نتانياهو بعد غياب، وأعلن ان خطاب بار ايلان الذي اعترف فيه بحق الشعب الفلسطيني باقامة دولته الى جانب اسرائيل لم يعد ساري المفعول، وبدا واضحا انه استطاع رفع معنويات مؤيديه، معتمدا ايضا على معطى هام رافق عمليات الاستطلاع ومضمونه ان 48% من الجمهور الاسرائيلي يرى به أفضل مرشح لرئاسة الحكومة بينما لم يحصل هرتسوغ، في افضل استطلاع، على اكثر من 28% .. هذه الحقيقة وضعها نتانياهو بقوة أمام مؤيديه عامة وطالبهم بالخروج والتصويت لليكود لسد الفجوة بينه وبين المعسكر الصهيوني وتحقيق رغبتهم بان يكون هو رئيسا للحكومة القادمة. لقد ظهرت نتائج هذا التوجه الاعلامي الهجومي لنتانياهو في الاستطلاعات الداخلية، التي أجريت مساء السبت ويوم الأحد ، وسُرّبت الى المهتمين دون نشرها، وأشارت الى ارتفاع التأييد لليكود.
هذا الارتفاع شجع نتانياهو ان يستمر في الهجوم الاعلامي، وزاد من لقاءاته مع وسائل الاعلام الاسرائيلية، وشدد على ابراز وتكرار هذا المعطى الهام، وحذر مؤيديه المترددين من ان "اليسار" وبدعم خارجي، يريد الاستيلاء على السلطة، لكي ينسحب من الضفة ويزيل مستوطنات يسكنها غالبية يمينية من علمانيين ومتدينين، وانهم سيقيمون دولة فلسطينية "تكون في ايدي الحركات الاسلامية التي تشكل خطرا على اسرائيل". واضاف نتانياهو، ان الواقع الشرق اوسطي، اي عدم استقرار اي نظام عربي، لا يسمح بتوقيع اتفاقية سلام ولا يسمح بانسحاب من اي منطقة يحتلها الجيش الاسرائيلي لان ذلك يعني استيلاء الحركات الاسلامية الداعشية عليها.  لقد لعب هذا التخويف دورا اضافيا في تحشيد الرأي العام اليميني، بما في ذلك جهات كانت مترددة، لتتحرك في صالح نتانياهو.
اضافة الى ذلك، عمل نتانياهو في اليومين الاخيرين على طمأنة الشرائح الضعيفة اقتصاديا وأهمها المصوتين الشرقيين، بأن دعا موشيه كحلون الى حكومته القادمة، معلنا استعداده لمنحه وزارة المالية، لتحقيق اجندته الاجتماعية لصالح الطبقات الفقيرة. وبهذا يكون نتانياهو قد نجح بالعزف على الوتر الاجتماعي كما نجح بالعزف على الوتر الأمني، وهما الوتران الهامان في الأجندة الانتخابية الاسرائيلية .
بيبي نتانياهو لم يكتف بذلك بل أصر على طمأنة المستوطنين، الذي يرون بنفتالي بينيط ممثلهم، ليس فقط بالغاء خطاب بار ايلان من رؤيته السياسية المستقبلية، بل بتقديم الوعود  لهم بان يكون الهاتف الاول، بعد فوزه بالانتخابات، الى نفتالي بينيط ليكون حليفه الطبيعي،  ونفى بذلك اي امكانية لتشكيل حكومة وحدة "قومية" مع المعسكر الصهيوني، الامر الذي كان يخشاه المستوطنون. كل هذه الوعود، ومع  تسرب الاخبار عن سد الفجوة بين الفريقين، زادت من ثقة اليمين بانتصاره، واخرجتهم من حالة القنوط التي تسربت الى صفوفهم في خلال الاسبوع الاخير، خاصة وان الاستطلاعات، غير المنشورة، عشية الانتخابات قد اشرت الى حقيقة سد الفجوة  وتفوق الليكود احيانا.
الى ذلك صعد نتانياهو حملته بالتخويف من سيطرة "اليسار، بمساعدة العرب"، على الحكم، وما يمكن ان يشكله ذلك من خطر على المشروع الاستيطاني، وعلى "المعسكر القومي" بشكل عام، بل آثر التحريض العنصري يوم الانتخابات بالذات، وفي ساعات ما بعد الظهر حتى الساعة الاخيرة، وقد ارسل مئات آلاف الرسائل النصية عبر الهواتف النقالة، الى الناخبين الاسرائيليين، حيثما وجدوا، يقول فيها: " ان منظمة حماس تدعو العرب الى التصويت بكثافة ضدنا" وان "ابومازن يرسل المصوتين العرب بالباصات الى صناديق الاقتراع، ليسقط "المعكسر القومي". وأخذ نتانياهو يتوجه الى المترددين ويحثهم على الخروج للتصويت لليكود ولصد "الهجوم العربي". "العرب يتقاطرون بالباصات الى صناديق الاقتراع ليأخذوا منكم السلطة". هذا التحريض العنصري على المواطنين العرب وفي المدن المختلطة والكبرى بالذات، حرك مشاعر الكراهية لدى المهاجرين الروس الذين تركوا ليبرمان بسبب ملفات الفساد ووقفوا جانبا مترددين حتى اللحظة الأخيرة، كما حرك اوساط عنصرية مختلفة للتحرك وزيادة نسبة التصويت عامة ولصالح الليكود خاصة. وقد اشار عدد من المستطلعين الى نتائج هذا التحرك لاحقا، فقالوا ان 26% من المصوتين اتخذوا قرارهم في اليوم الأخير وخلال يوم الانتخابات بالذات، وهنا تكمن المفاحئة. هؤلاء لم تؤخذ آراءهم في استطلاعات الرأي العام حتى مساء الجمعة، وهي الاستطلاعات التي اشارت الى تفوق المعسكر الصهيوني بفارق 4 اعضاء.
هل حصل التغيير في الارياف الشرقية ، كما يدعون، أم في المدن الكبرى؟
لا شك ان الأرياف الشرقية هي قاعدة جاهزة تاريخيا لليكود، ولكن اين تكمن المفاجئة؟ من هم الذين تحركوا في اللحظة الاخيرة  ومن اين جاءوا؟
بعد مراجعة دقيقة أجريتها لنتائج التصويت في أكبر 13 مدينة اسرائيلية،  ( القدس ، تل ابيب، حيفا، ريشون لتسيون، اشدود، بيتح تكفا، بئر السبع، نتانيا، حولون، عكا، اريئل، اشكلون، سديروت)، بين انتخابات 2013 وانتخابات 2015 ، تبين لي ان نسبة التصويت في كل هذه المدن (كلها على الاطلاق) ارتفعت بين 2%-8% وهذه النسبة في المدن الكبرى، حيث يعيش اكثر من 60% من مجموع السكان، تعني الكثير الكثير، مما يفسر ارتفاع نسبة التصويت في اسرائيل عامة من 68% عام 2013 الى 72% اليوم.
في مراجعة اضافية ودقيقة لنسبة التصويت الى الليكود واسرائيل بيتنا (ليبرمان)  والبيت اليهودي (بينيت) في هذه المدن بالذات، ومقارنة هذه النتائج مع ما حصلت عليه هذه الاحزاب الثلاثة عام 2013 -هليكود بيتينو( تحالف ليبرمان مع نتانياهو)، والبيت اليهودي، نجد ان من هرب من ليبرمان او جلس جانبا بسبب ملفات الفساد،  قد تحول الى الليكود بالكامل، يعني ما فقده ليبرمان وهو خمسة اعضاء كنيست قد كسبه الليكود، ونجد ايضا ان البيت اليهودي قد خسر من اصواته في كل هذه المدن لصالح الليكود، وانخفض من 12 عضوا، بموجب الأستطلاعات العلنية الاخيرة الى 8 اعضاء في النتائج النهائية. هذه الاصوات تحولت في الايام الثلاثة الاخيرة الى الليكود.
الخلاصة
لقد لعب التحريض العنصري على المواطنين العرب في اليوم الأخير دورا هاما في تحريك مكامن العنصرية والكراهية للعرب بالذات، ولعب التخويف من فقدان السلطة واستعداد "اليسار" للانسحاب من المناطق المحتلة، حيث ستسيطر حماس او حركات اسلامية متطرفة، دورا مفصليا في اليومين الأخيرين، تضافة الى التأكيد بأن امكانية التسوية حتى مع الدول العربية الخليجية هو وهم بسبب عدم الاستقرار في هذه البلدان، كل هذه العوامل سويا وأخرى شكلت محفزات لدي المترددين بان يخرجوا للإدلاء بأصواتهم ، وبطبيعة الحال سيصوتون لمن اقنعهم في اللحظة الاخيرة.
الى ذلك، نفهم من المعطيات الانفة الذكر، ان فارق الاصوات التي حصل عليها الليكود بين استطلاعات الرأي العام والنتائج الحقيقية جاءت ممن تركوا صفوف ليبرمان والتزموا الحياد في فترة استطلاعات الرأي العام المنشورة، ولكنهم عادوا الى الليكود في اللحظة الأخيرة، كذلك فعل اولئك الذين تركوا نفتالي بينيت في اللحظة الأخيرة وتوجهوا لدعم بيبي نتانياهو. واذا ما اضفنا الى ذلك الارتفاع في نسبة التصويت في المدن الكبرى، كما ذكرت اعلاه،  وبالذات في مدن الجنوب التي طالتها صواريخ المقاومة الفلسطينية في العدوان الأخير على غزة، وقد بلغت الزيادة نسبة 6% بالمعدل، نستطيع ان نفهم الأمر مصدر المفاجئة التي لم يتوقعها أحد، ولكل انتخابات مفاجئتها الخاصة.

اليف صباغ

البقيعة 20 آذار 2015




حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .

الثلاثاء، 3 مارس 2015

ما هو بديلكم؟
تحتد الحملة الإنتخابية للكنيست الصهيوني، ولكن بين الجمهور الفلسطيني بالذات. ولا يُوجَّه خطاب الاحزاب البرلمانية العربية لصد نفوذ أحزاب "المعسكر الصهيوني" أو ما يسمى "باليسار الصهيوني"، بين جمهور الناخبين العرب، وانما لا تُترك وسيلة الا ويستخدمها اصحاب القائمة المشتركة للهجوم على تيار المقاطعة الوطنية، ولجرّ الناس الى ميدان الكنيست، وحين تنفذ كل "أسلحتهم" يلجئون الى السؤال، ما هو بديلكم؟ هل تريدننا ان نقف متفرجين؟
ردا على هذا الادعاء لا بد من طرح تساؤلات معاكسة، وإجابات ايضا، لاننا لا نهرب، ولا نكتفي بردّ الطابة الى ملعب الآخر. من حقنا ومن حق كل صاحب حق انتخاب هنا، وكل فلسطيني في كل مكان، ان يسأل ويتلقى جوابا، ونحن بدورنا نسأل، لما ترفضون المناظرات السياسية مع حركة المقاطعة الوطنية؟ مع العلم ان كل حزب وطني حقيقي يرى بالانتخابات مناسبة لنشر وتعميق الوعي الوطني وتحفيز الناس، والشباب خاصة، على المشاركة بالعمل والحياة السياسية؟
صحيح ان المجتمعات الحديثة، وفي العقود الاخيرة بالذات، حولت البرلمان الى الميدان الافضل لتنال الاقليات حقوقها، ولكن، امام هذه الحقيقة علينا ان نتذكر خصوصيتنا، واننا لسنا ككل الاقليات في العالم. لسنا جالية في مجتمع استيطاني مثل كندا او امريكا ولسنا مهاجرين نعيش بين الاكثرية الاصلانية مثل العرب في فرنسا. بل نحن الاصلانيون في وطننا، وإن تحولنا بفعل احتلال بلادنا بالقوة، الى اقلية بين اكثرية من المستوطنين، ونخطئ كثيرا ان نسينا هذه الخصوصية. من هنا فان الموقف الوطني الاساس والمبدئي من برلمان الاكثرية المحتلة هو المقاطعة، اما المشاركة فيه فقد تأتي من باب البرغماتية والجدوى. فهل من جدوى يمكن للاحزاب البرلمانية الاشارة اليها؟ وهل ما نحصل عليه في الكنيست لا يمكن الحصول عليه في المحاكم الاسرائيلية او من خلال المؤسسات الدولية؟
 لكي يكون الامر اكثر وضوحا اقول:  ليس لدينا مشكلة مع العمل المدني الذي يعالج قضايا الناس اليومية، لأنه حاجة حياتية لا يمكن الاستغناء عنها، ولا مع العمل النقابي الذي يعالج قضايا حقوق العمال، ولا مع العمل البلدي الذي يعطي للناس نوعا من الاوتونوميا لادارة شؤونهم المحلية، بل على العكس نريد هذا وذاك ولكننا نريده  في اطار حصوصيتنا ومشروعنا الوطني العام وليس على حسابه. اما الحالة المزرية التي وصلنا اليها اليوم فتتمثل في تركيز كل الثقل في الكتلة البرلمانية مما ادى الى  تغييب المؤسسة الوطنية للأحزاب الممثلة في الكنيست، وتغييب المؤسسات الوطنية الجامعة مثل لجنة المتابعة العليا الى حين اتفاق اعضاء البرلمان، وتغييب المشروع الوطني عامة، بحيث اصبحت الاحزاب الوطنية مجرد كتل برلمانية او كتلة برلمانية واحدة، لم يعد عضو الكنيست مبعوثا للحزب، بل اصبح الحزب هو شبكة الأمان لعضو الكنيست، واصبحت المشاريع "الوطنية" محدودة في إطارها المدني الاسرائيلي، وأصبح الالتزام بالمواطنة واستحقاقاتها اهم بالنسبة "للوطنيين" من الالتزام الوطني الفلسطيني وهذا اخطر مظاهر الواقع الحالي. وكم من عضو كنيست انهى حياته البرلمانية وبقي في خدمة شعبه؟  
تسألوننا عن البديل، والسؤال الأهم، لماذا تضعون الناس بين خيارين وكأنه لا ثالث لهما؟ بين لاعب في الحظيرة الصهيونية، محدودة المساحة والأدوات، وقد جربناها على مدى عقود مضت، ولا داعي لإثبات عدم جدواها مجدداً، وبين جالس في مقاعد المتفرج عديم القيمة؟  هل حقا هي الحالة كذلك؟ ألستم في هذا النهج أقرب الى الانظمة العربية التي قمعت شعوبها ونهبت ثرواتهم باسم الوطنية ومن جهة اخرى نامت في حظيرة الاستعمار؟ هل يجوز للوطني ان يرى الحياة باللونين الأبيض والأسود فقط؟ لو كان الأمر كذلك لما ناضل شعبنا على مدى أكثر من قرن لنيل حقوقه المُغتَصَبة، ولما ناضلت الشعوب الاخرى وانتصرت. نعم  هناك ملاعب وبدائل اخرى واضحة امامنا، وملاعب اضافية يمكن استنباطها بالاجتهاد.
من هنا يؤكد تيار المقاطعة الوطنية، على ضرورة العمل لكي تستعيد الاحزاب الوطنية دورها، واٌستكمال ما بدأناه في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي، وهو ليس حكرا لأحد يتغنى به. نعم لبناء هيئات ومؤسسات شعبنا الوطنية في الداخل، من خلال إحياء مشروع مؤتمر الجماهير العربية الفلسطينية في الداخل أو ما يشبهه في الجوهر، وقد شُكلت لجنة المتابعة العليا عام 1981 بعد منع انعقاد المؤتمر بقرار من رئيس الحكومة، مناحيم بيغن، استنادا الى قانون الطوارئ البريطاني، وهدفها الاساس هو متابعة الجهود لعقد هذا ذلك المؤتمر.
- نريد بناء مؤسسات اقتصادية، تحصّن الذات الوطنية ولا تخضعها للآخر، كما هو حاصل الآن. ان اعتماد مؤسساتنا الاقتصادية على المستهلك اليهودي جعل اصحابها يموتون خوفا من المقاطعة اليهودية عشية كل نشاط وطني.
- نريد بناء مؤسسات ثقافية وتعليمية قادرة ان تواجه العنصرية المتفشية، وتوجه الجيل القادم نحو مستقبل مشرف.
- نريد احزابا وطنية قائدة وحاضرة تبعث ممثليها الى كل منصة ، محليا ودوليا، يقومون بدورهم المهني لخدمة المشروع الوطني عامة.
- نريد برنامجا حقيقيا يعيد اللاجئين، في الداخل على الأقل، الى قراهم ومدنهم وبيوتهم. ويعطي املا لاشقائنا في الشتات بان العودة ممكنة، وليست حقا مشروعا فقط.
- يجب ان نؤكد لأنفسنا دائما اننا لسنا اقلية ككل الأقليّات، وهذه الدولة لا يمكن ان تكون دولتنا، لا هي تريدوننا ولا نحن نستطيع ان نحمل احلامها وهمومها .وان مثل هذه المشاريع الوطنية لا يمكن تحقيقها في الكنيست الصهيوني، وهذه مشاريع لا تحتاج الى كتل برلمانية، وإنما الى احزاب وطنية فاعلة وهيئات وطنية جامعة متحررة من قيودها، تعرف خصوصيتها لتبني مستقبلا افضل.
قال لي احد الاصدقاء: هذه المرة ليست كسابقاتها، خلينا نجرّب! واذا لم يحصل تقدم حقيقي سنقاطع في المستقبل. فأجبت، عندما تغيب المؤسسات الحزبية والهيئات الوطنية الجامعة لحساب الكتل البرلمانية، كما هو حاصل اليوم وغدا، فلن يكون بإمكانك  اتخاذ القرار بالمقاطعة.

اليف صباغ - البقيعة – 3 آذار 2015


حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .

الاثنين، 2 مارس 2015

الكنيست ال 2015 اسرائيلي ام فلسطيني اولا؟

                                إسرائيلي أولا !!

باٌسم الوحدة و"الواقعية" و"الرَّغبة في التأثير"، لماذا تبيعون الناس خطابا وطنيا وتقدمون لهم اوهاما ووعودا بفتات مدني اسرائيلي؟ وهل تستطيعون غير ذلك اصلا؟

ليس صدفة ان شعار الوحدة ضمن القائمة المشتركة للكنيست، هو اكثر الشعارات رواجا بين الشباب العربي وبين أكثر الفئات سخطا على الوضع العربي العام والوضع الفلسطيني الخاص، في بلادنا، وذلك لما لهذا الشعار من وقع على النفس المُحبطة، الباحثة عن خشبة خلاص، والراغبة في الخروج من هذا الوحل العربي وان سمي "ربيعا"، وتتوق للخروج من حالة الانشقاق والتشرذم الفلسطيني المتواصل منذ سنوات، وتخشى من الفتنة الطائفية او غير الطائفية عندنا في الداخل. في ظل هذه النفسية المتلهفة للخلاص، يُؤخذ العرب الى الكنيست الصهيوني مجتمعين لا منفردين، على أمل ان تكون هذه المسيرة الوحدوية الجماعية فاتحة لوحدة أكبر. وفي هذه الأجواء ايضا تُشن الحرب على تيار المقاطعة الوطنية،  فتتكرر مقولة "الواقعية" على كل لسان، ويتكرر مطلب "الرغبة في التأثير" على مجريات الحياة السياسية والمدنية، في الكنيست وخارجها.
مثل هذه المقولات ليست جديدة وانما سمعناها مذ كنا شبابا صغارا نقارع اذناب السلطة ومقاولي الأصوات الذين أصروا على غزو قرانا ومدننا العربية وحتى بيوتنا وهم يرددون: "خلينا واقعيين"، و"العين ما بتقابل مخرز"  و"شعرة من جلد الخنزير مكسب" وكل العرب هُزموا فماذا نحن فاعلون؟... الخ.  ولم يتورع هؤلاء ان يزايدوا على وطنيتنا ايضا ويدعوا انهم انما "يخدمون شعبهم"، وفوق ذلك يتهموننا ب"اصحاب شعارات وطنية فارغة فقط". وكم قالوا لنا: "اذا كنت وطنيا فلماذا تحمل الهوية الاسرائيلية؟"  وانهم، إنما يريدون "التأثير من الداخل" اي من داخل الاحزاب الصهيونية.... من يراجع ادبيات الحزب الشيوعي والجبهة،  والمقالات الاسبوعية منها بالذات، سيجد عشرات المقالات التي ترد على هؤلاء، ولم نتردد للحظة باتهامهم بالعمالة وأخذ الناس الى الأسرلة البغيضة. ولكن... ماذا حصل في هذه الايام؟ ومن هم الذين يرددون اليوم خطاب "الواقعية" والرغبة في "التأثير من الداخل"؟ ومن هم الذي يقولون لنا: لماذا تتعلمون في جامعاتهم؟ وتتقاضون في محاكمهم؟ الله يرحم ايام زمان!!  بالرغم من انقطاع التواصل مع أمتنا العربية، آنذاك، ومع قيادة شعبنا الفلسطيني ايضا، الا انهم فشلوا في ترويض شعبنا هنا،  او أسرلتنا، بل عززنا انتماءنا الوطني الفلسطيني ورفضنا ان نكون "عرب اسرائيل". اليوم، من حقنا ان نقول: يا ريت بقينا "مقطوعين من شجرة"!!
فشلت كل محاولات حكام اسرائيل في ترويضنا وفشل كل المستشرقين والمستشارين للشؤون العربية في أسرلتنا، وفشل كل عملاء السلطة ان يقنعونا بانتهاج  سياسة "الواقعية" وضرورة العمل "للتأثير من الداخل"، فهل تنجح القائمة المشتركة فيما فشل به الآخرون؟ هل ينجح الوطنيون في تحقيق ما فشل به عملاء السلطة وخبراؤها للشؤون العربية؟  يبدو انهم تعلموا الدرس، وفهموا ان الأسرلة لن تنجح حين تروج لها أدوات سلطوية، اعلامية او سياسية او غيرها، وفهموا انه لا بد ان يحمل هذا المشروع اشخاص وأحزاب عُرفت بتاريخها الوطني. حملوا الراية ووضعوا كل ثقلهم في "النضال" البرلماني او جعلوه مقياسا وحيدا لبقائهم واستمراريتهم، على حساب المؤسسات الوطنية الحزبية او الشعبية.   
إننا حقا في مرحلة تاريخية مفصلية، هل نقدم انتماءنا الوطني الفلسطيني على مواطنتنا الاسرائيلية؟ ام اننا "نلتزم بمواطنتنا أولا"، وباسم الواقعية والرغبة في التأثير من الداخل، وحاجة الناس الى تلبية حاجاتها المطلبية، نقدم انتماءنا الوطني قربانا على مذبح حاجاتنا المطلبية المعيشية؟  وهل هي صدفة ان يطالب 62% من المؤيدين للمشاركة في الانتخابات للكنيست الصهيوني، دخول القائمة المشتركة في الحكومة ايضا، بهدف "التأثير من الداخل"؟.   لقد اتفقنا على مدار عقود سبقت، على ضرورة الموازنة بين الانتماءات والهويات، فآثرنا ان نقدم انتماءنا الوطني على كل شيء، فهل تغير الزمان؟ لماذا لا تقولون ذلك صراحة انكم اخترتم ان تكونوا اسرائيليين اولا؟  لماذا تبيعون الناس خطابا وطنيا وتقدمون لهم وعودا واوهاما بفتات مدني اسرائيلي؟
ليس صدفة ايضا، ان الانظمة العربية الموالية لأمريكا، والمتحالفة مع اسرائيل، تشجع هذه المسيرة التي تمثلها القائمة المشتركة،  وان يهود امريكا قد خصصوا ودفعوا 2 مليون دولار لتشجيع ذلك ايضا، وان السلطة الفلسطينية ترعى هذه القائمة المشتركة وتقدم لها كل الدعم الاعلامي والسياسي وغيره، لقد حسموا أمرهم ويريدون منا ان نحسم أمرنا أيضا، لقد تحالفوا مع اسرائيل ويريدوننا غطاءً لمضاجعهم في تل أبيب. فهل تقبل؟
                             
اليف صباغ
البقيعة 2 آذار 2015

حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .

الجمعة، 27 فبراير 2015

عن المقاطعة للكنيست ال 20 للعام 2015

      "المقاطعة في خدمة اليمين"...هل حقا؟


هذه الانتخابات ليست ككل انتخابات سابقة... قول صحيح،، فكل انتخابات ليست كسابقاتها وليس في الامر جديد. ولكن.....
يؤسفني القول ان ما يميز الحملة الانتخابية الحالية هو مستوى التضليل للرأي العام العربي، وهذا التضليل ينشره ويرعاه اعضاء القائمة المشتركة ونسبة كبيرة من مؤيديها. لاول مرة ، بعد 43 سنة من متابعة الحملات الانتخابية، اشعر ان ممثلي هذا الشعب يضللونه مع سابق اصرار وترصد. لقد كتبت سابقا عن بعض مضامين هذا التضليل واود هنا ان اضيف....
في هجومهم منقطع النظير على تيار المقاطعة الوطنية لدرجة استعدائهم ، ولا يتورعون حتى في تخوينهم وطنيا، اذ يدعون ان كل من يقاطع الانتخابات للكنيست انما هو يخدم اليمين الاسرائيلي... قد نقول ان هذا الادعاء هو تهويل في غير مكانه وتخويف للناس حتى يلتجئوا الى الكنيست خوفا من اليمين الفاشي..وهذا ليس تضليلا فقط، بل هو نهج يخدم "المعسكر الصهيوني" الذي يعمل بين العرب ايضا، لان الهروب من مواحهة اليمين الفاشي قد يكون، في نظر عرب حزب العمل وأخرين، محفزا للجوء الى احزاب "اليسار الصهيوني" !!!!
اما التضليل الاكبر فهو الادعاء بان "القانون" يحوّل اصوات المقاطعة "حسابيا" الى "الاحزاب الصهيونية"... او الى "الاحزاب الكبرى" او الى "احزاب اليمين"... ولا ادري عن اي قانون يتحدثون؟؟؟؟؟؟ اين هو القانون الذي تتحدثون عنه؟ ام ان الغاية اصبحت تبرر الوسيلة؟ هل المروجون لهذه النظريات "الحسابية" جهلة بالقانون فعلا؟ ام انهم مضلَّلون؟ قد يكون المؤيدون للقائمة المشتركة محروق قلبهم لدرجة ان يكرروا ادعاءات مضللة.. ولكن ماذا عن المرشحين؟ وماذا عن مسؤولي الاعلام الذين يتقاضون ملايين الشواقل خلال المعركة الانتخابية؟ وماذا عن القيادات الحزبية التي تعتبر ان المعركة الانتخابية فرصة لتعميق الوعي السياسي والقانوني لحقوق المواطنين؟ من هنا اتمنى على المسؤولين الحزبيين على الاقل، ولا اتمنى على المرشحين، لانهم مستعدون ان يفعلوا كل شيء من اجل مصالحهم، اتمنى على كل من يهمه وعي جماهيرنا ان يراجع القانون حرصا على وعي شبابنا... قانون الانتخابات للكنيست وخاصة كيفية حساب الاصوات وتقسيمها لتصبح مقاعد في الكنيست... وهنا ارفق نص القانون باللغة الاصلية وهي اللغة العبرية.. 
عزيزي المثقف! لا يجوز لك ان تقول: لقد ضللوني. اقرأ! لن تضل ولن تضلل.http://bechirot.gov.il/…/…/Pages/CalculatingSeatsMethod.aspx



اليف صباغ 27/2/15

حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .

الأربعاء، 25 فبراير 2015

حملة التضليل انتخابات الكنيست 2015

           أهي حَملة توعية أم حَملة تضليل؟

بالإختلاف عن الحملات الانتخابية السابقة، التي اعتبرت ان تصويت الناخب العربي للأحزاب الصهيونية هو الطامة الكبرى، تتميز الحملة الانتخابية الحالية بمهاجمة تيار المقاطعة الوطنية، مستخدمين بذلك مقولات ومفردات وادعاءات استخدمها عرب حزب العمل في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، مثل "الواقعية"، "وضرورة التأثير من الداخل" وما الى ذلك. ويعرف الجميع ان نسبة الناخبين بين المواطنين العرب في تناقص مستمر، من 77% العام 1992  الى 53% في العام 2013 ، وهذا يشمل نسبة لا بأس بها من التزييف ، اي التصويت بدلا من الناس الذي بقوا في بيوتهم، وهذا التزييف جرى بمعرفة الهيئات التنفيذية والقضائية، دون ان يحرك أحد إصبعا، ولا تفسير لهذا التواطؤ إلا رغبة رسمية في تزييف ارادة اصحاب البلاد الأصليين، ليظهرونهم موالون للدولة وجزء لا يتجزأ منها.
لا شك ان روافد المقاطعة مختلفة كما هي روافد المصوتين للكنيست الصهيوني. فمن المقاطعين من دأب على المقاطعة المبدئية الايديولوجية منذ عشرات السنين مثل ابناء البلد، ومنهم من وصل الى قناعة ان التصويت للكنيست الصهيوني غير مجد بل عبثي، او من اجرى مراجعة وطنية عسيرة، فوصل الى قناعة بتناقض ذلك مع المصلحة الوطنية، وهو ليس الا وسيلة لترويض الشعب الواقع تحت الاحتلال، والهائه عن تطوير مؤسساته الوطنية القومية الخاصة به.  ومن المقاطعين من يحتج على سلوكيات اعضاء الكنيست واهتمامهم بمصالحهم الفردية على حساب المصلحة العامة، ومن هذه السلوكيات التزاحم على مقاعد الكنيست والمناصب والمعاشات العالية باسم "رغبة الجماهير". ولا شك ان من بين المقاطعين، ايضا، أفراد او جماعات هامشية ضاقت بها الأحزاب الصهيونية، وهم يركبون موجه المقاطعة الوطنية فيزايدون على القائمة المشتركة او مرشحيها، ولكنهم بالتأكيد ليسوا التيار المركزي للمقاطعة وهذا هو المهم..... بالمقابل، نرى أمثال هؤلاء موجودون ايضا في صفوف جمهور الناخبين والناشطين، وحتى المرشحين في القائمة المشتركة، وفي الاحزاب الصهيونية ايضا، وصوتهم عال ومؤثر الى ابعد حد، ومن هنا، لم استغرب رفض ممثلي القائمة المشتركة المشاركة في مناظرات مع نشطاء المقاطعة الوطنية، بل اعتبار تيار المقاطعة خصماً، وأحيانا عدوا، للأسف، وانتهاز فرصة غياب التيار الوطني المقاطع لتضليل الرأي العام وخاصة جيل الشباب.

في ندوة انتخابية مع طلاب الصف الثاني عشر، في مدرسة نوتردام- معليا- يوم أمس الثلاثاء، شارك بها عدد كبير من المرشحين في القائمة المشتركة، دون السماح لأي ممثل من تيار المقاطعة الوطنية ان يشارك بها، قالت السيدة عايدة توما: "نحن نمثل الغالبية العظمى لجماهير شعبنا في البلاد". هل حقا؟ فكيف ذلك ونتائج الانتخابات الأخيرة تقول: ان مجموع الاحزاب العربية من القائمة المشتركة حصلت على 42% من اصوات حق الاقتراع العرب، بينما حصلت الاحزاب الصهيونية على 9% منهم ( وهذا يشمل التزييف) بينما قاطع التصويت 47% من اصحاب حق الاقتراع. فمن هم الأغلبية يا ترى؟

اما د. احمد طيبي فادعى: "ان الإنسحاب من غزة لم يكن ليتم لولا وجود نواب عرب في الكنيست، لأن الفارق كان 2-3 اصوات". هل حقا لا يعرف الأرقام؟
ليس الكذب وحده حرام ، بل التضليل ايضا مرفوض وخاصة للجيل الشاب، واي محاولة لمسح ادمغة الطلاب يتوجب على المربين، كما الاهالي، ان يتصدوا لها. الحقيقة الموثقة في بروتوكولات الكنيست والخاصة بقرار الانسحاب من قطاع غزة في الكنيست يوم 27 اكتوبرعام 2004 تقول: ان عدد الاعضاء المؤيدين للانسحاب كان 67 عضوا وضد الانسحاب 45 عضوا وأما الممتنعين فكانوا 7  اعضاء...  يعني بفارق 22 عضوا وليس 2-3. يا دكتور!

ويضيف النائب الطيبي فيقول:  "حتى من موقع الأقلية إعترضنا على قوانين عنصرية وأفشلناها مثل قانون القومية او دولة اليهود" ولولا شوَيّ كان سيدعي ان النواب العرب هم من اسقطوا حكومة نتانياهو!!!. هل حقا؟
قلنا إن الكذب حرام وان تضليل الجيل الشاب مرفوض، لأنه يفترض ان نعلم أبناءنا الصدق ونقول لهم الحقيقة كما هي. ومن اراد معرفة حقيقة سقوط، او بالأحرى تجميد قانون "دولة اليهود"، عليه ان يراجع مضمون النقاشات التي جرت داخل التيارات اليهودية الصهيونية وغير الصهيونية، العلمانية والمتدينة، وبالتالي عليه ان يراجع اعتراض يئير لبيد وتسيبي لفني من داخل الحكومة، وميرتس وحزب العمل من خارجها، على القانون، وكل لأسبابه الاجتماعية او السياسية، دون اي علاقة لمصلحة المواطنين العرب، وحتى دون التأثر بمواقف النواب العرب، الامر الذي افشل سن القانون في المرحلة الحالية، وشكّل هذا الفشل، أحد أسباب سقوط حكومة نتانياهو. ويكفي مراجعة نشرة الاخبار العبرية مساء 24.11.2014 كي نتذكر ما حصل.
https://fbexternal-a.akamaihd.net/safe_image.php?d=AQA-Ad7JnhaK_FXT&w=90&h=90&url=http%3A%2F%2Fi.ytimg.com%2Fvi%2F4MCr3CmTeuQ%2Fhqdefault.jpg&cfs=1&upscale=1&sx=92&sy=0&sw=360&sh=360

YOUTUBE.COM
بدوره قال النائب غطاس: ان "تأثيرنا في الخارج  اكثر من تأثيرنا داخل الكنيست". وهو اعتراف لا بد منه. استنتاج صحيح، وقد يقول ايضا ان الداخل يكمل الخارج، صحيح أيضا.  ولكن أحداً لم يسأله، كيف سيثمر التأثير من الخارج اذا ما تركزت القوة الحزبية بأيدي اعضاء الكنيست، في "الداخل"؟ وكيف سيتم  ذلك مع اضعاف وتهميش الهيئات الحزبية القطرية والمحلية، والمؤسسات الوطنية الجامعة مثل لجنة المتابعة العليا ولجان المتابعة الفرعية، مع العلم ان اعضاء الكنيست هم عامل أساس في اضعاف هذه الهيئات والمؤسسات؟ وكيف يمكن ان نتراجع عن العمل البرلماني اذا ما قررتم يوما ذلك، بعد ان تكونوا قد أجهزتم تماما على تلك الهيئات والمؤسسات؟
كيثرون من الشباب يتساءلون بطيبة قلب وبحق، تصوروا لو ان العرب جميعا قرروا عدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية للكنيست الصهيوني!! ماذا سيكون وضعنا؟ تصوروا لو ان الكنيست أقرت قانونا يمنع بشكل مباشر او غير مباشر من المواطنين العرب من التمثيل في الكنيست!  كيف سيتصرف المواطنون العرب؟ ونحن نجيب، هل سنعدم الحيلة فعلا؟ وهل سنجلس مكتوفي الأيدي نندب حظنا؟ ام اننا سننهض كما فعلت شعوب أخرى، وكما فعل شعبنا في اماكن مختلفة، بما في ذلك في الضفة والغربية وغزة، لتنظيم انفسنا على اسس قومية بما يتناسب مع مصالحنا ورؤيتنا لمستقبلنا؟ ولكن السؤال المقابل، كيف ستتصرف الحكومة ومؤسساتها؟ هل ستستفيد الهيئات الحكومية من هذا الغياب في الكنيست ام ان غياب الممثلين العرب سيخلق حالة من فقدان الرؤية وفقدان سيطرة المؤسسات الحكومية على قطاع واسع من المواطنين؟ الم يحرص بن غوريون على تمثيل المواطنين العرب، من الطوائف المختلفة، منذ الانتخابات البرلمانية الاولى؟ هل كان هذا حبا بالعرب ام وسيلة للسيطرة وخلق عناوين لها؟ ألم يبادر رابين لإقامة لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية عام 1974 عندما كان غالبية الرؤساء موالين للاحزاب الصهيونية، وبالذات لحزب العمل؟
لم تكن الديموقراطية الرأسمالية، اوالاسرائيلية بجوهرها الإثني، والمتمثلة بممارسة الحق بالانتخاب، وحرية التعبير المحدودة، والحق بالمحاسبة...الخ، الا اداه للسيطرة وترويض الجماعات المظلومة، وخاصة الشعوب الأصلانية، التي تعاني من فقدان السيادة على اوطانها وارضها وحياتها ومستقبلها بفعل الاحتلال والاستيطان الاجنبي متعاظم القوة.
اخيرا، القيادة الوطنية الحقيقية لا تضلل شعبها، ومن يعتقد انه بالبهلوانيات وأنصاف الحقائق او تزييفها، وتغييب الرأي الآخر، يمكنه ان يسيطر على ارادة الناس فهو مخطيء.
 وكلمة عتاب لا بد منها اوجهها لكل الاساتذة والمربين والمربيات في المدارس الثانوية، فنحن أول من يطمح ويعمل على نشر التوعية السياسية في المدارس، ولكن شتان ما بين التوعية السياسية والسماح، وان بغير قصد، بمحاولات التضليل ومسح الأدمغة للجيل الشاب .

اليف صباغ
البقيعة 25.2.15
.





حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .

الحقائق تعرّي عنصرية الرئاسة اليونانية للبطريركية المقدسية.

                                                                    اليف صباغ

يسألوننا، لماذا نهتف في الكنائس: "ثيوفيلوس غير مستحق" وما سبب هذه الحملة الاعلامية التي تتصاعد، يوما بعد يوم ، في كنائس الاردن وفلسطين؟
الحملة ليست بسبب تسريب الأوقاف فقط، وليست بسبب اغتناء من لا يحق لهم على حساب الاوقاف واصحاب الحق فقط، وليست فقط بسبب قضية فساد مستشرٍ في البطريركية بسبب الهيمنة اليونانية عليها، وبسبب الاهمال المتعمد للحياة الروحية لابناء الكنيسة العرب، وليس فقط بسبب الاهمال المقصود للحياة التعليمية لابناء الكنيسة العرب،  وانما لكل هذه الاسباب مجتمعة وأخرى....
قائمة بأسماء الاكليروس العربي، تكشف مدى الاضطهاد اليوناني في البطريركية المقدسية لهم، من خلال العمل المنهجي على ابعادهم عن ابناء كنيستهم العربية الارثوذكسية. ألسنا نحن أحق بهؤلاء الرهبان من غيرنا؟

ثيوفيلوس والاكليروس العربي
                                                                                                                                                                                                           
الرهبان العرب المعذبون/ المطرودون/ المبعدون
من الاردن
-          المطران سامر قموة (ناركيسيوس) - هُجّر ليصبح مطرانا في السودان
-          الارشمندريت خالد قاقيش (اثناسيوس) -  لم يقبل في اخوية القبر المقدس لغاية الان
-          الارشمندريت يوسف الازرعي (ذاماسكينوس) – يخدم في اليونان
-          الارشمندريت اسكندر كيال – يخدم في اليونان
-          الارشمندريت ربيع عباسي (افرام). يخدم  استراليا
-          الراهب  بنيدكتوس – يخدم  في دراما باليونان.
-          الشماس عدي حداد (خريستوفورس)  هُجّر الى لبنان
-          الراهب مروان مدانات (بائيسيوس)
-          الارشمندريت خريستوفوروس  (تم تخييره بين الطرد من الكنيسة ليبحث عن كنيسة اخرى او مغادرة الاردن )
-          افييموس عرنكي- راهب في اليونان.
-          المطران سهيل دحدل من الطيبة (رام الله) في امريكا شيكاغو



من فلسطين 48:
-          الراهب رومانوس رضوان - طرد من الكهنوت بسبب لارضاء المستوطنين بعد ان رمم كنيستين في القرى المهجرة، المجيدل ومعلول، فازعجت الاجراس آذان المستوطنين. ولاحقا طرد رومانوس من كنيسة يافة الناصرة وعين بدلا منه جبرائيل نداف (كاهن التجنيد).
-          الاب اندراوس عليمي (الناصرة) طرد من سلك الكهنوت لاسباب لا يعلم بها الا الله.
-          الارشمندريت ميليتيوس بصل -  محروم من المعاش منذ اكثر من سنة، بعد ان  طرد من كنيسة رامالله بمساعدة الشرطة الفلسطينية دون ذنب سوى انه اجتهد لتقريب المؤمنين من الكنيسة .
-          المطران عطالله حنا - محروم من المعاش منذ سنة تقريبا . رسم مطرانا في سبسطية حيث لايوجد مسيحي واحد في حين ان دير عكا بلا مطران منذ عشر سنوات.

رهبان فلسطينيون انهوا دراستهم في اليونان وقبرص والفاتيكان ولم يلتفت اليهم احد:
رام الله:
  - خليل زعرورة ، انهى اللقب الاول في اللاهوت في تسالونيكي (يدرس اللاهوت الآن في اليونان للقب ماجستير)
  - اياد لدعة، انهى اللقب الاول في اللاهوت في تسالونيكي والآن يدرس للقب الماجستير في اليونان.
اعبلين:
- بشارة عبيد ،  انهى دراسته لدرجة الدكتوراة في اللاهوت بامتياز في الفاتيكان وعاد الى البلاد السنة الماضية ولكن  لم يلتفت اليه ثيوفيلوس بعد.
ترشيحا:
 - نيكولاس بشارة،  درس اللاهوت في قبرص، وعاد ليستكمل دراسته في رومانيا دون اي مساعدة من ثيوفيلوس.
ابوسنان:
 - جواد عساف خوري درس اللاهوت في اليونان ولكن لم يرسم كاهنا.  يتعلم الان لنيل شهادة في التربية من الكلية المعلمين العرب في حيفا لكي يصبح مدرسا للدين المسيحي.  ويعمل سائقا في شركة "ايغد" حتى يتم استيعابه.
كفرياسيف:
-  سابا اهاب مخولي – انهى دراسة اللاهوت في اليونان قبل سنوات ولم يتم استيعابه، وعليه سيعود الى اليونان لاستكمال دراسته للقب اعلى دون اي ضمانات لاستيعابه
-  فرح فرح – انهى دراسة اللاهوت في اليونان ويعلم الان مادة الدين المسيحي في المدرسة.  البطرك لا يريده راهبا ويشترط تعيينه كاهنا بان يكون متزوجا.
-  سليمان ناصر-  يعود بعد شهرين حامل لقب  دكتوراة في اللاهوت من اليونان. فهل يتم استيعابه؟
-  بالاضافة الى راهبتين من البلدة ، واحدة بقيت في قبرص وأخرى في القدس تم استيعابها في الكنيسة الروسية.

هذا في الوقت الذي تحتاج فيه الكنائس العربية لمن يرعى ابناءها بدلا من الرهبان اليونانيين :
-          عيلبون (نقل الخوري الى قطر وجيء بيوناني بدلا منه)
-          طرعان بدون خوري
-          البقيعة الغربية (بدون خوري)
-          اللد (راهب يوناني)
-          الرملة (راهب يوناني)
-          كفركنا (راهب يوناني)
-          عكا (راهب يوناني)
-          طبريا (راهب يوناني)
-          جبل الطور (راهب يوناني)

الى متى يا ثيوفيلوس؟
20.2.2015

حقوق النشر محفوظة للكاتب ، الرجاء الإشارة إلى المصدر .